في جولة حملت رسائل سياسية ووطنية متعدّدة، زار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بعلبك ودورس، مؤكداً على ثوابت يعيشها التيار ويروّج لها منذ سنوات: التمسّك بالعيش الواحد، والانفتاح، ووحدة الأرض اللبنانية كاملةً بمساحتها “10452 كلم²”، إضافة إلى مقاربة جديدة للوجود السياسي في البقاع ودوره في حماية لبنان.
بعلبك: الدير مساحة لقاء بين المسيحيين والمسلمين
استهلّ باسيل زيارته من دير سيدة المعونات في بعلبك، حيث شدّد الأب شربل طراد أمامه على الدور التاريخي والوطني للدير، باعتباره نقطة التقاء بين المسلمين والمسيحيين، ومقصداً للإمام موسى الصدر عند كل زيارة للمدينة.
وخلال حديثه، أشار الأب طراد إلى أنّ الدير لعب دوراً إنسانياً خلال الحرب الأخيرة، إذ استقبل الجميع دون تمييز، وظلّت القداديس تُقام كالمعتاد رغم القصف.
باسيل، وبعد صلاة شكر، دوّن كلمة في السجل الذهبي، في خطوة تُظهِر رمزية المكان ودوره في ترسيخ العيش المشترك في مدينة ذات تنوّع ديني واسع.
دورس: لا لبنان من دون البقاع… ولا تيار من دون الانفتاح
من منزل الأستاذ شوقي نجيم في دورس، أطلق باسيل سلسلة مواقف ذات بعد سياسي ورسائلي واضح.
فقد بدأ بتأكيد أنّ الزيارة ليست لافتتاح مكتب حزبي جديد، بل لـ«فتح باب جديد» نحو منطقة وصفها بأنها «لم تعرف إلا المروءة»، مستحضراً إرث بشير الجميل، موجّهاً نقداً مبطناً لمن «لا يعرف معنى الـ10452 كلم²» ويقبل ببناء جدار داخل الحدود اللبنانية.
وركّز باسيل على أنّ رسالة التيار الوطني الحر هي رسالة محبة وسلام وعيش واحد، تجسّد تاريخ المنطقة التي ناضل فيها المسيحيون والمسلمون جنباً إلى جنب.
كما لفت إلى أنّ الانفتاح هو شرط بقاء التيار واستمراره، بينما الانغلاق حكمٌ على الذات بالزوال، مضيفاً:
«من يكتفي بجبل لبنان ويستغني عنكم لا يفهم معنى لبنان».
المقاومة، الدولة، وسوريا الجديدة
وفي مقاربة دقيقة للمشهد السياسي، أوضح باسيل أنّ التيار لا يدخل إلى البقاع «ليزايد على المقاومة أو يتنكر لشهدائها»، بل ليطرح مشروع الدولة التي تُشكّل الملجأ الجامع.
وأشار إلى تغيّرات عميقة في سوريا وأنّ «النظام تغيّر»، مؤكداً أن البقاع ليس ساحة دفاع عن نفسه فقط، بل عن لبنان بأكمله، لأن «سقوطه يعني سقوط الوطن».
وحدة الأرض… جوهر الرسالة
في ختام مواقفه، دعا باسيل إلى قراءة الواقع السياسي كما هو، من دون الوقوع في أخطاء «مصيرية» قد تمسّ بوحدة لبنان وبمساحة 10452 كلم² التي تشكل هويته.
وشدّد على أن البقاع بكلّيته يعني التيار، كما يعني لبنان كله، لأنه شريان تواصل جغرافي واجتماعي وسياسي لا يمكن الاستغناء عنه.
خلاصة جامعة
جولة باسيل في بعلبك ودورس حملت عنواناً واحداً:
تثبيت العيش المشترك، رفض الانغلاق والانقسام، والتأكيد أن وحدة لبنان – أرضاً وشعباً – تبدأ من البقاع وتمتد إلى كل المناطق.



