الأحد, أغسطس 9, 2026
34.1 C
Beirut

كيف يواجه “حزب الله” الهجمة الأميركية على مؤسسة القرض الحسن ؟

نشرت في

كتب ابراهيم بيرم لـ”أخباركم – أخبارنا

المطاردة الاميركية الدائمة لمصادر التمويل المتنوعة التي يبني “حزب الله” عليها منذ أكثر من أربع عقود “امبراطورية” مالية معقدة ومتداخلة، باتت عملية يومية، واضحت استتباعاً للوجه الآخر المكمل لعملية تفكيك المنظومة العسكرية للحزب والرامية الى:

– إنتزاع السلاح الثقيل الموجود في ترسانته وخصوصاً الصواريخ.

– تفكيك ورش تصنيع المسيّرات.

ليس مفاجئاً القول، ان السعي الاميركي لإماتة العصب المالي للحزب هو عملية تراكمية بدأت قبل عقود، لكنها اشتدت في الفترة الاخيرة التي تلت سريان اتفاق وقف النار.

تقيم الجهات الاميركية وغير الاميركية منذ زمن بعيد، على تقديرات تعتمدها مرجعية فحواها الآتي: 

– أن هناك نحو 70 ألف شخص يتقاضون رواتب مباشرة من الحزب بصفة متفرغ دائم أو متعاقد.

– أن عدد المستفيدين من مؤسسات الحزب الرعائية والصحية والتعليمية والانمائية والتي تقدر بنحو 40 مؤسسة، يصل الى حدود 250 ألف مستفيد.

وعليه، تفترض تلك التقديرات أن جزءاً اساسياً من عملية انتشار الحزب، والذي سهل له الدخول في النسيج الاجتماعي للبيئة الحاضنة لا يقوم فقط على التعبئة السياسية والدينية، بل تدخل في صلبها أيضاً الاستفادات المالية المتنوعة، بحيث صار بإمكان “ابن” الحزب أن يقطع صلاته بالخارج، وان يحيا في دائرة الحزب ومؤسساته التي يعمل بعضها على مدى 24 ساعة، وهي مؤسسات مترابطة مع بعضهاالبعض.

وبناء على هذه الوقائع الصلبة الى حد بعيد، تخصصت جهات اميركية معنية قبل نحو ثلاثة عقود، في عملية “مطاردة” مصادر تمويل الحزب من خلال:

– تفكيك اسرار الحزب وشيفرته المالية.

– قطع الاوردة والاقنية التي تغذي مالية الحزب، وخصوصاً انه لم يسجل منذ ان انطلقت عملية المطاردة اي تراجع في عطاءات الحزب المالية، او اي تقليص في دائرة الاستفادة منها.

والمعلوم ان عملية “قطع الاوردة” والاقنية الرافدة لمالية الحزب، والتي بدأت وفق تقديرات جهات معنية في الحزب منذ منتصف التسعينات، قد بلغت ذروتها اخيراً وتجسدت في اشكال واوجه شتى. وتذكر تلك الجهات، أن الاميركيين لم يهملوا اجراء واحداً يمكن ان ينفذوا منه الى عالم الحزب المالي، الا وافرطوا في استعماله واستغلاله وصولاً إلىملاحقة زوار العتبات الشيعية المقدسة في العراق وايران.

ومع ذلك، وجدت الجهات الاميركية المعنية نفسها مقصرة وعاجزة، عندما تناهى الى علمها اعلان الحزب انه أنفق مبلغ مليار و300 مليون دولار كتعويض لإصلاح ما يمكن اصلاحه من ابنية تضررت بفعل القصف الاسرائيلي، وبدل ايواء للذين تهدمت بيوتهم. 

ولقد عزز واقع الحال هذا لدى المتابعين، اعتقاداً مفاده انه لا يزال في خزائن الحزب مبالغ مماثلة في الحد الادنى لكي يستمر في دفع رواتب المتفرغين والمتعاقدين، والتي لم تتأخر يوماً ما عن موعد صرفها الشهري.

وبناء على معلومات راجت في بيروت اخيراً، أن وفد الخزانة الاميركية الذي حل فيها اخيراً في مهمة حصرية، قد رد على كلام لرئيس الجمهورية جوزاف عون، مفاده أنكم تبالغون في تقديراتكم بشأن مالية الحزب، بالقول: ما نعلمه أن المبلغ الذي يصل للحزب شهرياً هو 80 مليون دولار، وبأن هذا المبلغ لم يتأخر وصوله يوماً ما.

وفي خضم عملية البحث الأميركية الدائبة عن خفايا الدائرة المالية للحزب، كانت كل الابحاث تصل الى نقطة واحدة وهي مؤسسة “القرض الحسن”، باعتبارها نقطة الارتكاز والمنطلق لمهمتين أساسيتين:

الأولى، انها المصرف والخزينة التي ترعى مالية الحزب وتديرها.

الثانية، أن تكون صلة الحزب المالية المباشرة بينه وبين بيئته، فهي التي تؤمن قروضاً لطالبيها في مقابل رهن رمزي يعتمد الذهب معياراًاساسياً، لما يقدر بنحو 80 ألف مستفيد، وليسوا بالضرورة كلهم من الشيعة.

على اساس تلك المعطيات، تذكر مصادر في الحزب ان الضغوط الاميركية على القرض الحسن وعلى ماليته، باتت مركزة على نقطتين: 

– الاولى على القرض الحسن نفسه، وتحديداً على البحث عن المسارات القانونية التي من شأنها أن تفضي الى احكام الحصار على هذه المؤسسة مقدمة لخنقها وشلها نهائياً، وآخرها كان التهديد بمحاسبة كل من يتبين أنه يتعامل مع هذه المؤسسة.

– الثانية، ممارسة المزيد من الضغوط على الدولة اللبنانية سعياً إلى”تعزيز بيئة الامتثال” لهذه الاجراءات والتدابير، ومنها على سبيل المثال الزيارة المفاجئة للموفدة الاميركية أورتاغوس الى وزارة الشؤون الاجتماعية، ويذكر أنها طلبت من الوزيرة حنين السيد معلومات عن الهيئات والجمعيات الشيعية، وخصوصاً تلك المحسوبة على الحزب والتي تستفيد                              من تقديمات تلك الوزارة الحسّاسة.

يعتبر الحزب أن الحرب الاميركية على مؤسسة القرض الحسن التابعة له تعادل تماماً الحرب على المستمرة على سلاحه بهدف تجريده منه، لذا أبلغ الى من يعنيهم الامر صراحة أنه سيواجه الهجمة لقفل هذه المؤسسة المالية بالوتيرة والضراوة نفسهما اللتين يواجه عبرهما الهجمة على سلاحه.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...

More like this

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

مآلات المشروع الإيراني: من “النهضة الثورية” إلى “الهيمنة المذهبية”

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود الأيديولوجيا والبدايات: إعادة كتابة الهويةانطلقت الثورة الإيرانية بسردية ذكية جمعت...