أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
في الجنوب ، تتقاطع اليوم ثلاث أزمات متشابكة تكاد تختصر مصير الدولة وحدود قدرتها على الصمود: خرقٌ إسرائيلي جديد للسيادة عبر بناء جدار إسمنتي يتخطّى الخط الأزرق، توغّلات عسكرية متواصلة تمتدّ من يارون إلى كفركلا وعيترون، ومواجهة سياسية – أمنية تتصاعد حدّتها مع التقارير الإسرائيلية التي تروّج لسيناريوهات خطرة عن مستقبل الجيش اللبناني وتعاظم قوة «حزب الله». وفيما يرفع لبنان شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن احتجاجًا على احتلال أكثر من أربعة آلاف متر مربع من أراضيه، تؤكد تقارير الأمم المتحدة نفسها أنّ إسرائيل ماضية في خطوات أحادية تقوّض القرار 1701، وتضع الجنوب أمام وقائع ميدانية جديدة لا يمكن تجاهلها.
بالتوازي، تضخّ الصحافة الإسرائيلية روايات عن «سباق إعادة الترميم» لدى الحزب في مواجهة الضربات، مشيرةً إلى تمويل إيراني كبير وإلى ترسانة صاروخية معتبرة، ومحذّرةً من أنّ أي مواجهة مقبلة قد تدفع نحو شقوق داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية. وبينما يفتقر التقرير الإسرائيلي إلى الأدلة، إلا أنّ خطورته تكمن في توقيته، وفي محاولته رسم صورة عن دولة يرهقها الانهيار، ويجرّها الصراع الإقليمي إلى ما هو أبعد من قدرتها على الاحتمال.
وسط ذلك، يعيش الجنوب على وقع مسيّرات وانفجارات من مخلفات حربٍ لا تنتهي، وتمشيطٍ إسرائيلي يذكّر بأن الهدوء ليس سوى هدنة مشروطة. أمام هذا المشهد المتشابك، يبقى الأمل بأن يخرج لبنان من دائرة السلاح المتفلّت والعدوان المستمر، نحو دولة قادرة على حماية حدودها، واستعادة قرارها، ووضع حدٍّ لأزمة طال أمدها بين الحزب وإسرائيل فوق أرضٍ لم تعد تحتمل المزيد.
فقد طلب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي تكليف بعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة ، رفع شكوى عاجلة إلى مجلس الامن الدولي ضد اسرائيل لاقدامها على بناء جدار إسمنتي على الحدود اللبنانية الجنوبية يتخطى الخط الأزرق الذي تم رسمه بعد الانسحاب الإسرائيلي في العام ٢٠٠٠ .
وطلب الرئيس عون إرفاق الشكوى بالتقارير التي صدرت عن الامم المتحدة التي تدحض النفي الاسرائيلي لبناء الجدار ، وتؤكد ان الجدار الخرساني الذي اقامه الجيش الاسرائيلي أدى إلى منع السكان الجنوبيين من الوصول إلى مساحة تفوق ٤ الاف متر مربع من الأراضي اللبنانية. كما تؤكد التقارير الدولية ان قوة ” اليونيفيل ” ابلغت إسرائيل بوجوب ازالة الجدار، لاسيما وان استمرار وجود اسرائيل في الأراضي اللبنانية وأعمال البناء التي تجريها هناك يشكلان انتهاكاً لقرار مجلس الامن الرقم ١٧٠١ ولسيادة لبنان وسلامة أراضيه .
وكانت الأمم المتحدة قد أكدت أنّ الجيش الإسرائيلي بدأ بتشييد جدار خرساني يتخطّى الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل، ما أدى إلى منع السكان المحليين من الوصول إلى مساحة تفوق أربعة آلاف متر مربع من الأراضي اللبنانية.
وأوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أنّ جزءاً إضافياً من الجدار قيد الإنشاء شرق بلدة يارون، لافتاً إلى أنّ قوات “اليونيفيل” رفعت نتائج المسح إلى الجيش الإسرائيلي وطالبته بإزالة الجدار المخالف.
وفي بيان منفصل، شددت قوات حفظ السلام على أنّ وجود إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية وأعمال البناء التي تنفذها هناك يشكّلان انتهاكاً واضحاً لقرار مجلس الأمن 1701 وللسيادة اللبنانية وسلامة أراضيها.
ميدانيا، سقطت مسيّرة إسرائيلية في بلدة كفركلا، وعمل الجيش اللبناني على الكشف عليها.
كما نفّذ الجيش الإسرائيلي قبل ظهر اليوم السبت، تمشيطًا بالأسلحة الرشاشة من موقع رويسات العلم باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا جنوبي لبنان.
وليل امس، وقع انفجار من مخلفات الحرب في مكب نفايات في بلدة حداثا. وألقى الجيش الإسرائيلي قنابل مضيئة فوق بلدة مركبا.
وسجلت عملية تمشيط بالأســلحة الرشاشة من موقع إسرائيلي مستحدث في جبل الباط، باتجاه أطراف بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل.
في سياق متصل، حذّر تقرير تحليلي نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الجمعة من أنّ المواجهة على الجبهة اللبنانية تتجه إلى تصعيد سريع، مع إعادة «حزب الله» ترميم قدراته «بسرعة مقلقة» بعد عام من الضربات، مستفيدًا من تمويل إيراني يُقدَّر بنحو مليار دولار منذ مطلع العام، وضعف السلطة في بيروت، واستمرار الغارات الإسرائيلية التي تقول تل أبيب إنها أوقعت 340 قتيلًا في صفوف الحزب منذ وقف إطلاق النار.
كذلك، يلمح التقرير عبر محلل لديه، الى احتمال انشقاق في الجيش اللبناني.
ويقتبس كاتب التقرير، الباحث ميخائيل ميلشطاين، تصريحات منسوبة لسفير أميركا لدى تركيا توم باراك تصف لبنان بأنّه «دولة فاشلة تُقاد على يد ديناصورات»، معتبرًا أنّ «الدولة اليوم هي حزب الله”.
ويورد أنّ رواتب عناصر الحزب تقارب «2,200 دولار شهريًا» مقابل «275 دولارًا» لعسكريي الجيش اللبناني، وأن لدى الحزب ما بين «15 و20 ألف صاروخ وقذيفة» تهدّد إسرائيل، ما يدفع الأخيرة إلى مواصلة الاستهدافات لإبطاء الترميم.
يذهب النص إلى أن أداء الجيش «لم يتبدّل كثيرًا» مقارنةً بما قبل الحرب، وأنّ أي معركة واسعة قد تُفضي – وفق خبير يورده – إلى انسحاب مكوّن شيعي واسع من صفوفه (يورد نسبًا: نحو 40% من الجنود النظاميين وأكثر من ربع الضباط)، بما يهدّد تماسك المؤسسة. كما يسجّل لحظات تلاقي نادر في المواقف بين الحزب والجيش ورئاسة الجمهورية على خلفية توغلاتٍ إسرائيلية.
ولا يستند التقرير إلى مصادر دقيقة في إيراد هذه الأرقام.
ويقول التقرير إنّ الحزب يركّز على إصلاح منظومات الطائرات المسيّرة والصواريخ وإعادة سلاسل التوريد عبر سوريا والبحر، مع تعيين بدلاء للقيادات التي قُتلت.
كما يزعم انتقال ثقلٍ من البنية العسكرية «شمال الليطاني» مع محاولات جزئية لإحياء القدرة جنوبًا، و«إخفاء» النقل داخل شاحنات مدنية.
يفترض التحليل أن إسرائيل «ستجد نفسها قريبًا أمام عملية أوسع» بأهداف «محدَّدة وواقعية»، مثل «تنظيف» مناطق الجنوب من البنى الهجومية وتعميق الضربات شمال الليطاني مع الحفاظ على «حرية العمل» جوًا.
ويشدّد على أنّ نافذة «الردع بدون حرب» تضيق كلما «تقدّم» ترميم الحزب في المال والتسليح والأطر القيادية.



