الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
31.3 C
Beirut

أصوات المغتربين في خدمة الوطن!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

د. وفيق ريحان

يكثر في الآونة الأخيرة الحديث عن احتمال تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان، بفعل مجموعة من الأسباب، أبرزها عدم إدراج مشاريع أو اقتراحات القوانين المتعلقة بتعديل أو إلغاء أو تعليق العمل بالمادة 112 من قانون الانتخابات على جدول أعمال الجلسات التشريعية، وعدم تلاوتها أو البتّ بها وفقاً للمادة 58 من الدستور اللبناني. ويعود ذلك إلى صعوبات قانونية وإدارية وتنظيمية تحول دون تطبيق هذه المادة في الظروف الراهنة، فضلاً عن تأثيراتها المحتملة على نتائج الانتخابات لمصلحة فريق سياسي ضد آخر، وفق حسابات ضيقة بعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية العليا.

إن المصلحة الوطنية تقتضي إتاحة الفرصة لجميع اللبنانيين—المقيمين والمغتربين—للتعبير عن آرائهم بحرية كاملة في الانتخابات المقبلة، ودون أي عوائق قانونية أو عملية أو تنظيمية. وقد سبق لنا في مقالات سابقة التأكيد على استحالة تطبيق المادة 112، كون الدائرة الخارجية رقم 16 تشمل ست قارات، ما يجعل الإجراءات اللوجستية والإدارية المرتبطة بها شبه مستحيلة. فلبنان يغيب دبلوماسياً عن نصف الكرة الأرضية ولا يمتلك سفارات أو ممثليات في أكثر من 110 دول، إذ لا يوجد له تمثيل سوى في نحو 90 دولة من أصل 200.

حتى في حال صدور المراسيم التنظيمية، فإنها ستبقى عاجزة عن الإحاطة بهذه الدائرة “الكونية” التي لا تشبه بأي شكل الدوائر الانتخابية داخل لبنان، ما يؤدي إلى حالتين غير دستوريتين تماماً:

عدم التوازن الجغرافي المطلق

انعدام المساواة بين المقترعين أو المرشحين أمام القانون

ورغم أن نحو 23 دولة في العالم تعتمد الدائرة الاغترابية في قوانينها الانتخابية، إلا أن هذه الدول تراعي دائماً مبادئ التوازن والعدالة، بعكس القانون الانتخابي اللبناني الذي يعاني تشوّهات بنيوية في تقسيم الدوائر وشروط الترشح والاقتراع، رغم وجود الصوت التفضيلي واعتماد النسبية بشكل غير متوازن.

بناء على ذلك، نعيد التأكيد على ضرورة إلغاء نص المادة 112. كما أن المماطلة غير المبررة في إدراج اقتراح تعديلها على جدول الجلسات التشريعية أدت بلا شك إلى إحجام عدد كبير من المغتربين عن التسجيل على منصّة الاقتراع، نتيجة البلبلة المقصودة في تعطيل العملية التشريعية، ما انعكس سلباً على التحضيرات الانتخابية في الداخل والخارج.

وعليه، فإن المطلوب من رئاسة مجلس النواب ومكتبه الإسراع في إدراج مشروع تعديل المادة أو تعليق العمل بها في أسرع وقت، ليُصار إلى البت به وفقاً للأصول القانونية والدستورية تحت قبّة البرلمان، بما يضمن احترام إرادة الشعب اللبناني.

كما أن من الضروري تمديد مهلة تسجيل الناخبين في الخارج لمدة لا تقل عن 15 يوماً إضافيين بعد اتخاذ القرار النهائي بشأن المادة 112، وذلك خدمة لمشاركة المغتربين، ومنع حرمانهم من حقهم الدستوري في الاقتراع، وضمان مساواتهم بالمقيمين في هذا الاستحقاق الوطني وغيره.

إن المغتربين اللبنانيين لطالما أثبتوا ارتباطهم العميق بوطنهم، وساهموا اقتصادياً واجتماعياً في دعم لبنان خلال أزماته. لذلك، فإن إتاحة المجال لهم للتصويت هو واجب وطني وضرورة دستورية، خصوصاً في ظل التدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني الذي يعصف بالبلاد. فالمغتربون يشكّلون اليوم الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد اللبناني، ودعم مشاركتهم هو خطوة أساسية لتعزيز صلتهم بوطنهم وتشجيعهم على الاستثمار والمساهمة في النهوض الوطني.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الجنس المباح لدى العلويين!

أخباركم - أخبارنا عن صفحة الفيسبوك للكاتبة السورية علا عباس لم نكن ملزمات كنساء علويات...

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

More like this

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

موازنة بلا إصلاح مالي: من لا يجيد إدارة الأزمة فليرحل

أخباركم - أخبارنا/ د. وفيق ريحان إن طرح مشروع الموازنة على مجلس الوزراء بهذه...

الكتلة التاريخية وإنقاذ لبنان من مخالب الصراع الإقليمي!

أخباركم - أخبارنا / أكرم محمود مقدمة: جغرافيا القدر وبحثاً عن المخرجعاش لبنان عقوداً طويلة...