أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
لم يكن صباح اليوم مشابهاً لأي صباح لبناني عادي. فالمشهد الميداني والسياسي تبدّل دفعة واحدة، بين “زلزال” دبلوماسي أطاح بزيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن، وتصعيد أمني في الجنوب، وانفجارٍ جديد في أزمة الحريات داخل القرى الشيعية. ثلاث دوائرٌ تتقاطع في نقطة واحدة: دولة تُستنزف، ومؤسساتٌ تتراجع، وواقعٌ يزداد انفلاتاً تحت وطأة فائض القوة لدى حزب الله.
إلغاء زيارة قائد الجيش بدا إشارة قاسية من واشنطن، ليس فقط على خلفية بيانٍ حمل إسرائيل مسؤولية التوتر من دون التطرّق بوضوح إلى دور حزب الله، بل لأن الولايات المتحدة باتت تقرأ أداء المؤسسة العسكرية تحت مجهرٍ سياسي دقيق، وتقيّم مدى قدرتها او رغبتها ، في ضبط السلاح غير الشرعي. ورغم أن قيادة الجيش سارعت إلى التوضيح ونفي التقصير، إلا أن الرسالة الخارجية وصلت، وتركت أثراً على موقع المؤسسة في لحظة حساسة، ما يطرح أسئلة حول تقدير الموقف والحسابات التي سبقت البيان.
لكن الحدث الأخطر يبقى ما جرى في بلدة تول، حيث تحوّل “الأهالي” – المصطلح الذي يستخدمه حزب الله لتغطية تحركاته – إلى أداة ترهيب ضد الناشط محمود شعيب. مشهدٌ يعيد التأكيد على واقع ثابت: أي صوت معارض داخل البيئة الشيعية يُواجَه بالتخوين، بالتحريض، وبمناخ قمعي يتوسّع كل يوم، فيما تغيب الدولة أو تتغاضى أو تُشلّ، تاركة المواطنين لمصيرهم أمام منظومة لا تتردد في استخدام الشارع والسلاح والضغط الأمني لإسكات كل اعتراض.
هكذا تتداخل رسائل واشنطن، وغارات الجنوب، وحصار المعارضة داخل القرى، لتكشف حجم الأزمة التي يعيشها لبنان بين دولة تُضعف نفسها، وحزب يفرض نفسه.
فقد استفاق لبنان اليوم على زلزال سياسي تمثّل بإلغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن. القرار فُسّر كردّ مباشر على البيان الأخير لقيادة الجيش الذي حمّل إسرائيل مسؤولية زعزعة الاستقرار في الجنوب، من دون الإشارة إلى دور حزب الله في ملف حصر السلاح.
وتشير معلومات القناة إلى أن البيان أثار غضباً في الكونغرس، ففُتحت نقاشات حول مستقبل المساعدات العسكرية للبنان، ما أدى إلى إلغاء عدد من مواعيد هيكل في واشنطن وإلغاء حفل الاستقبال الذي كانت السفارة اللبنانية قد أعدّت له بحضور الجالية.
السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى اكتفى بالقول: لا تعليق، فيما أكدت مصادر أن الملف بات في عهدة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يمسك بإعادة صياغة السياسة الأميركية تجاه لبنان، وأن استمرار الدعم للجيش سيُربط بمواقفه المقبلة، خصوصاً في ملف الحدود ونزع سلاح حزب الله.
في المقابل، نفى مصدر مسؤول في الجيش عبر الجزيرة اتهام المؤسسة بالتباطؤ في تنفيذ خطة حصر السلاح، موضحاً أن قرار إلغاء الزيارة جاء بعد تراجع واشنطن عن مواعيد كانت مقررة مع مسؤولين في البيت الأبيض والكونغرس. وشدد على أن الخطة تُنفَّذ وفق البرنامج المحدد.
وتزامن هذا التطور مع هجوم لافت من السيناتورين ليندسي غراهام وجوني إرنست، اللذين اعتبرا أن توصيف الجيش لإسرائيل كـعدو وضعف جهوده في نزع سلاح حزب الله يجعلان الاستثمار الأميركي في الجيش غير مجدٍ، وأن القيادة اللبنانية تهدر فرصة لتقييد نفوذ الحزب.
ميدانيا، استهدفت غارة من مسيرة إسرائيلية بصاروخين سيارة في بنت جبيل، أدت الى سقوط قتيل.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارة العدو الإسرائيلي بمسيرة على سيارة في مدينة بنت جبيل أدت إلى استشهاد مواطن.
وافيد ان القتيل هو الموظف في اتحاد بلديات بنت حبيل علي شعيتو.
وألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة على حفارة في بلدة بليدا فجرا، ما أدى الى إندلاع النيران فيها.
ونفذ الجيش الاسرائيلي غارات وهمية في اجواء منطقتي النبطية واقليم التفاح وعلى علو متوسط.
وعصر اليوم، استهدفت سيارة مسيرة إسرائيلية سيارة في بليدا. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارة العدو الإسرائيلي بمسيّرة على سيارة في بلدة بليدا قضاء مرجعيون أدت إلى مقتل مواطن.
من جهة ثانية، نفّذت دورية تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل، بعد ظهر اليوم، حملة تفتيش وتمشيط في وادي السلوقي عند السفح الغربي لبلدة حولا، وفق معلومات ميدانية موثوقة وفيديو وثّق مرور الآليات في مجرى الوادي.
وأفادت المعطيات بأن عناصر اليونيفيل عملوا ضمن تشكيلٍ راجل ومؤلّل، على مقاطع قريبة من الخط الأزرق، من دون مرافقة الجيش اللبناني.
ويُعرَف الوادي أيضًا باسم وادي الحجير، وهو ممرّ طبيعي طويل يمتدّ بين مرتفعات النبطية–مرجعيون حتى تخوم الحدود، تتخلله أجراف وغابات كثيفة. يتمتّع بأهمية عسكرية–ميدانية منذ حرب 2006 (معركة وادي الحجير- السلوقي)، كونه يُعدّ ممرًا حرجًا بين الخطوط الأمامية والقرى الحدودية (حولا، مركبا، ميس الجبل، بليدا).
وشهد الشهران الأخيران حوادث متفرّقة تعرّضت فيها دوريات اليونيفيل لنيرانٍ إسرائيلية أو لاقتراب مسيّرات إسرائيلية أثناء قيامها بمهام الإشراف قرب الخط الأزرق، ما دفع البعثة إلى تعزيز إجراءات الأمان والتذكير بوجوب احترام حرية حركتها.
توازى ذلك مع تحركات هندسية إسرائيلية على مقاطع من الحدود، بينها تشييد جدار إسمنتي قبالة سهل يارون وخلف الخط الأزرق، الأمر الذي دفع لبنان إلى تقديم شكوى عاجلة أمام مجلس الأمن.
في سياق آخر، وبعد تجمّع مجموعات محسوبة على حزب الله أمام منزل الكاتب والناشط السياسي محمود شعيب في بلدة تول، إثر نشر ما سُمّي “دعوة أهالي تول” إلى التظاهر ضده بلغة تخوينية وتحريضية. هذه الظاهرة، التي باتت تتكرر في القرى الشيعية، تستخدم فيها عبارة “الأهالي” كغطاء لتحركات منظّمة يشرف عليها الحزب بهدف قمع الأصوات المعارضة وخنق هامش الحريات.
التحرك ضد شعيب، الذي ترافق مع عبارات تخوين من نوع “الخونة المتصهينة المتأمركة”، دفع عائلته إلى حالة هلع، بينما بدا الهدف واضحاً: الضغط لإسكاته أو دفعه إلى مغادرة البلدة. وتأتي هذه الحملة ضمن سياق أوسع من الضغوط التي يتعرض لها معارضون شيعة منذ سنوات، في ظل هيمنة حزب الله على البيئة الشيعية بقوة السلاح والمال وربط قرارها السياسي بإيران.
شعيب نشر فيديو أكد فيه أن حياته أصبحت مهددة، كاشفاً عن تقاعس الأجهزة الأمنية عن توفير أي حماية له. واتهم مجموعة يقودها محمد عارف فحص بالاعتداء على منزله، مشيراً إلى أن فحص خرج من السجن قبل أيام فقط. وأوضح أن أي بلاغ قدّمه لمخفر النبطية لم يُؤخذ بجدية، “وكأن المخفر لم يقتنع بعد أننا في عصر الدولة”، على حد قوله.
وبحسب شعيب، تحوّلت تهديداته إلى نمط متكرر: مجموعات تدخل ليلاً إلى محيط منزله، تصوير من الخلف لاصطياده في أي ردّ فعل يمكن فبركته ضده، أو حتى احتمال إطلاق نار داخلي وتلفيق التهمة له. وأكد أنه لا يملك أي سلاح ويرفض اللجوء إلى العنف، ما يجعله مكشوفاً تماماً أمام محاولات الاستهداف.
وفي موازاة التصعيد، أصدر “لقاء اللبنانيين الشيعة” بياناً دعا فيه الدولة إلى حماية المواطنين ووقف “تلزيم المناطق الشيعية للثنائي المسلح”، محمّلًا الأجهزة الأمنية والقضائية مسؤولية أي اعتداء على شعيب، في ظل تنامي حملات التخوين والترهيب التي تستهدفه.



