أخباركم – أخبارنا
أشارت صحيفة “ذا تايمز” البريطانية إلى أن وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حظي خلال زيارته للبيت الأبيض هذا الأسبوع بعرض جوي عسكري، في خطوة عكست مستوى خصوصية العلاقة الجديدة بين واشنطن والرياض. ولفتت الصحيفة أيضاً إلى أن إطلالة السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب خلال العشاء الرسمي تركت انطباعاً خاصاً، إذ ارتدت فستاناً من تصميم اللبناني إيلي صعب بلونٍ مماثل للون العلم السعودي.
وذكرت الصحيفة أن مراقبين لاحظوا أن لون الفستان — الأخضر — يتطابق مع لون الراية السعودية، في رسالة رمزية وُصفت بأنها جزء من بروتوكول يعكس تقارباً كبيراً بين الجانبين.
وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين سعوديين مطّلعين أكدوا أن نتائج الزيارة التي استمرت يومين تجاوزت توقعاتهم، إذ أسهمت في رفع مكانة المملكة لتصبح حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة من خارج الناتو وعلى قدم المساواة مع إسرائيل.
كما تطرقت الصحيفة إلى أن الأمير محمد، الذي تحسّن مستواه في اللغة الإنكليزية خلال السنوات الأخيرة، كان مستعداً للإجابة عن السؤال المتوقع بشأن قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي عام 2018، حيث وصف ما حدث بأنه “خطأ كبير” مع وعد بتحسين الأداء.
لكن المفاجأة، وفق “ذا تايمز”، جاءت من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تدخّل للدفاع عن الأمير محمد عبر التشكيك في شخصية خاشقجي ومهاجمة الصحافي الذي طرح السؤال، ما جعل هذا الموقف يتصدر التغطية الإعلامية متقدماً على الإعلانات المتعلقة بالدفاع والاستثمار.
ونقلت الصحيفة عن جون ألترمان من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية قوله إن “الرئيس كان أكثر حرصاً على الدفاع عن وليّ العهد في قضية خاشقجي من حرص الأمير نفسه، وقد سعى ترامب لإظهار ولائه لابن سلمان داخل المكتب البيضاوي”.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب ذهب أبعد من ذلك، إذ تحدّث عن أن السعودية تستحق الحصول على أسلحة أميركية متقدمة، بما فيها مقاتلات F-35، معتبراً أن الرياض أصبحت في مستوى يوازي إسرائيل، التي لطالما تمسكت واشنطن بالحفاظ على تفوقها النوعي في المنطقة.
غير أن الصحيفة ذكرت أن بيع مقاتلات F-35 للسعودية غير مضمون، لعدة أسباب، أبرزها:
المخاوف الأميركية من التعاون السعودي مع الصين في أبحاث التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي،
معارضة إسرائيل وحلفائها في الكونغرس للصفقة،
اشتراط بعض المشرّعين ربط الموافقة على الصفقة بـ تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.
وأضافت الصحيفة أن ترامب، مهندس اتفاقيات أبراهام، حاول دفع السعودية نحو التطبيع، لكن الأمير محمد تمسّك بموقفه بأن قيام دولة فلسطينية شرط أساسي، إلى جانب معاهدة دفاع ثابتة مع الولايات المتحدة ومساعدة نووية للمملكة. لكن الحرب في غزة جعلت هذا السيناريو أكثر تعقيداً.
ووفق الصحيفة، يأمل السعوديون اليوم أن يتحول الضغط إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الرافض لقيام دولة فلسطينية، إذا كان ترامب جدياً في توسيع الاتفاقيات لتشمل السعودية.
من جهتها، قالت سانام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في تشاتام هاوس، إن الأمير محمد “حرص على الظهور كضيف جيّد، ملمّحاً إلى أن التطبيع يظل خياراً قائماً إذا طُرح ملف الدولة الفلسطينية بجدية”.
وفي المقابل، ترى الصحيفة أن فرص تمرير معاهدة دفاع بين واشنطن والرياض في مجلس الشيوخ تبدو ضعيفة في ظل صعوبة تأمين أغلبية الثلثين، رغم التقارب الكبير خلال إدارة ترامب.
“ذا تايمز”: زيارة بن سلمان تعيد رسم معادلات واشنطن.. وتفتح الجدل حول التطبيع وصفقة F-35
نشرت في



