الأربعاء, مايو 13, 2026
24.7 C
Beirut

رفح بلا مأوى…نازحون ينتظرون حياة لا تأتي تحت خيام تموت كل يوم…وأطفال خلف القضبان:تقرير جديد يكشف 1,630 حالة اعتقال وتعذيب ممنهج…شهداء وإصابات في خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النَّار

نشرت في

تقرير أخباركم – اخبارنا
فلسطين الميداني

في رفح، حيث تتكوم الخيام الممزقة فوق أرض باردة، يعيش النازحون أيامهم كأن الزمن توقف عند اللحظة الأولى للرحيل. لا يعرفون من الشتاء سوى قسوته، ولا من الهدنة سوى اسمها، فيما تتسرب الحياة من بين أيديهم ببطء. هناك، تتجاور الخسارات اليومية مع الخوف الدائم، ويكبر الأطفال على أصوات الريح بدل أصوات البيوت التي هدمتها الحرب.
لا يزال النازحون من مدينة رفح يعيشون في البرد والمطر والخوف، وكأن اتفاق وقف إطلاق النار لم يُوقع يومًا. فبعد أكثر من أربعين يومًا على دخوله حيز التنفيذ، لم يلمس هؤلاء أي تغيير في واقعهم القاسي؛ معبر رفح ما يزال مغلقًا، والمدينة مصنّفة داخل “الخط الأصفر”، محرومة من عودة أهلها إليها، فيما لا تزال أصوات الانفجارات تتردد من عمليات النسف اليومية التي تطال ما تبقى من منازلها.

محمد النجار، الذي يعيش مع أسرته في خيمة متهالكة لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن منزله في “عزبة الندى”، يقول إنه يشعر كمن أُخرج من روحه: “أنا كالسمك لا أعيش خارج البحر وخارج رفح”. ترك منزله معتقدًا أن الغياب لن يطول، لكنه اليوم غير واثق إن كان سيراه مجددًا، خصوصًا بعد أن خسر مركبه الصغير ـ مصدر رزقه الوحيد ـ وتحوّلت حياته إلى ركض يومي خلف ما يقي أسرته البرد والجوع.
وتقدّر بلدية رفح أن 90% من خيام النازحين بالية، وأن ما يزيد عن 300 ألف من أهالي المدينة ممنوعون من العودة. ومع كل منخفض جوي، تُقتلع خيام وتغرق أخرى، بينما تحاول النساء إشعال النار بأي وسيلة لإعداد وجبة بسيطة، أو تدفئة أطفال يرتجفون في ليل بلا أغطية.

رئيس بلدية رفح أحمد الصوفي يحذّر من “كارثة إنسانية وشيكة”، مطالبًا بتوفير 50 ألف خيمة و100 ألف شادر بشكل عاجل، إضافة إلى أغطية وملابس شتوية، مؤكدًا أن الوضع يفوق قدرة أي جهد محلي على الاستجابة.

في رفح، يقول النازحون جملة تختصر كل شيء: “الحرب لم تتوقف بعد… نحن نموت ببطء”.

من جهة ثانية، كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن انتهاكات خطيرة داخل سجن عوفر استنادًا إلى شهادات أسيرين تدهورت أوضاعهما الصحية والنفسية نتيجة الإهمال والقمع الإسرائيلي. فأفادت أن الأسير محمد القاضي (30 عامًا)، الذي يعاني من حساسية شديدة تُعرف بـ”حساسية البرد”، تعرّض منذ اعتقاله لحرمان كامل من العلاج بعد مصادرة دوائه، ما تسبب بانتشار طفح جلدي في كامل جسده وتدهور وضعه الصحي. وروى القاضي أنه قبل شهر، اقتحمت قوات القمع غرفته بعنف، وجرى تقييده من الخلف وتعصيب عينيه ونقله إلى المرحاض بعيدًا عن الكاميرات، حيث ضُرب بشكل مركز على الرأس والوجه وصُعق بالكهرباء ثلاث مرات، ما أدى إلى إصابات في العين والأذن وفقدان الاتزان، قبل أن يُعزل ثلاثة أيام. وأكد أن الأغطية تُسحب يوميًا من غرف الأسرى حتى المساء، فيما تتسرب مياه المطر إلى الغرف عبر النوافذ والأسقف.

أما المعتقل مجاهد يوسف (33 عامًا) من سلواد، فقد أوضحت الهيئة أنه خضع قبل اعتقاله لعملية ليزر في العين ويحتاج لقطرات مرطبة باستمرار، لكن إدارة السجن وفّرتها لمدة ثلاثة أيام فقط قبل أن تخبره بعدم توفرها، ما تسبب له بحرقة وتشوش في الرؤية. وأشار محامي الهيئة إلى أن مدة الفورة اليومية لا تتجاوز 15 دقيقة صباحًا ومثلها مساءً، وأن غرف الأسرى تتعرض لاقتحامين إلى ثلاثة أسبوعيًا تترافق مع اعتداءات وشتم وتفتيش قاسٍ، مؤكدًا أن الأسرى لا يحصلون على أكثر من 1% من حقوقهم الأساسية.

ميدايا، وفي اليوم الـ41 من وقف إطلاق النار في غزة، واصل الاحتلال خرق الاتفاق، بعد يوم دامٍ أعلنت خلاله مصادر طبية في غزة استشهاد 28 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 77 آخرين جراء قصف على مدينة غزة وخان يونس. وذكر الدفاع المدني أن 3 شهداء و15 مصابًا من عائلتي أبو سبت وسهمود ارتقوا إثر قصف منزل في بني سهيلا شرقي خان يونس، فيما استشهد آخرون في استهداف مجموعة مواطنين قرب محطة عصفور شرق خان يونس. وقصفت مدفعية الاحتلال مناطق عدة في رفح، وشنت طائراته غارات داخل الخط الأصفر شرقي خان يونس، تزامنًا مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية شرقي المدينة. كما تعرضت رفح لسلسلة غارات جوية مكثفة، إلى جانب عمليات تفجير ونسف لمبانٍ سكنية شرقي حي التفاح وفي المناطق الشرقية لمدينة غزة. وأعلنت وزارة الصحة في غزة مساء الأربعاء استشهاد 25 مواطنًا وإصابة 77 آخرين، بينهم حالات خطيرة، في حصيلة أولية لغارات متفرقة. وتعد هذه الغارات أحدث خرق “إسرائيلي” لاتفاق وقف حرب الإبادة الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وذكر المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن الساعات الأخيرة شهدت تصعيدًا واسعًا، موضحًا استشهاد 10 مواطنين بينهم سيدة وطفلة عقب استهداف مبنى يتبع لوزارة الأوقاف في منطقة الزيتون. كما أشار إلى استشهاد مواطن وإصابة العشرات بقصف مسيّرة قرب مفترق الشجاعية، واستشهاد آخرين في قصف دبابة على منزل لعائلة بلبل في حي الشجاعية. وفي خان يونس، أدى قصف الاحتلال لنادي الوكالة في المواصي إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين، كما استشهد طفلان في قصف استهدف خيام النازحين قرب أبراج طيبة غرب المدينة، واستشهد مواطن آخر برصاص الاحتلال في منطقة قيزان النجار جنوب خان يونس. وتقول وزارة الصحة إن حصيلة الضحايا منذ بدء سريان الاتفاق بلغت 280 شهيدًا و672 مصابًا، إلى جانب انتشال جثامين 571 شهيدًا، فيما ارتفع عدد ضحايا العدوان إلى 69,513 شهيدًا و170,745 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023، وسط وجود ضحايا لا تزال جثامينهم تحت الركام وفي الطرقات.

وفي الضفة الغربية، أصيب أربعة فلسطينيين بالرصاص الحي، بينهم طفل يبلغ 13 عامًا، خلال اقتحام قوات الاحتلال لمدينة نابلس. وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة أحد جنوده بنيران مقاومين خلال عملياته في عدة بلدات بالمحافظة. وأوضح الهلال الأحمر أن عدد الإصابات بلغ أربعًا حتى الظهر، بينها إصابة طفل في الخاصرة، فيما واصلت قوات الاحتلال عمليات مداهمة في أحياء عدة، واقتحمت محيط المستشفى الوطني وشارع فيصل والبلدة القديمة، مستخدمة الرصاص الحي وقنابل الصوت، وخلعت أبواب عشرات المحال التجارية وصادرت كاميرات المراقبة بعد اشتباكات فجرية مع مقاومين. كما احتجزت عددًا من الشبان واقتحمت مسجد الحاج نمر. وأعلنت جهات تعليمية، بينها مديرية التربية وجامعة النجاح، تعطيل الدوام بسبب التوتر.

وفي بيان عسكري، اعترف جيش الاحتلال بإصابة جندي احتياط برصاص مقاومين خلال عملية تهدف إلى “العثور على وسائل قتالية وتنفيذ اعتقالات” في قرى بمحافظة نابلس. في المقابل، أعلنت سرايا القدس–كتيبة نابلس أنها استهدفت قوة إسرائيلية مكوّنة من 10 جنود بزخات من الرصاص خلال اقتحام محور دوار الشهداء، مؤكدة تحقيق إصابات. وامتدت المداهمات إلى بلدات بيتا وعوريف وبيت فوريك، حيث اعتدت القوات على مواطن في بيتا واعتقلت الشاب مهند دويكات من منزله.

وفي غزة، واصل الاحتلال تصعيده، إذ أعلنت مصادر طبية استشهاد 3 مواطنين بينهم طفل وإصابة 15 من عائلتي أبو سبت وسهمود بقصف في بني سهيلا، إلى جانب استشهاد شخص في عبسان الكبيرة وآخرين في الزيتون. وأكدت مصادر محلية أن جيش الاحتلال وسّع اليوم نطاق المنطقة الصفراء شرق غزة، بوضع مكعبات صفراء جديدة على طول الطريق من مفترق السنافور إلى مقبرة الشعف. وقال المكتب الإعلامي الحكومي إن الاحتلال غيّر أماكن تموضع العلامات الصفراء ووسّع المنطقة التي يسيطر عليها بمسافة 300 متر، محاصرًا عشرات العائلات التي لم تتمكن من الخروج.

وأضاف المكتب أن الاحتلال ارتكب أمس مجزرة راح ضحيتها 25 شهيدًا، بينهم أسرة كاملة، مؤكدًا أن ما لا يقل عن 400 خرق للاتفاق سُجّل منذ دخوله حيّز التنفيذ، تسببت باستشهاد أكثر من 300 فلسطيني وإصابة مئات آخرين. وحمّل الاحتلال مسؤولية استمرار الجرائم لصمت الوسطاء وعدم اتخاذهم خطوات تلزم إسرائيل بوقف اعتداءاتها والسماح بإدخال الاحتياجات الإنسانية بكل أنواعها.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

كرد سوريا بين خدعة الحقوق وطبقة سياسية أهدرت القضية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في قصر العدل بالحسكة لا يمكن التعامل...

الحلقة الرابعة: القضية المركزية — المقاومة الوطنية اللبنانية في مرحلة ما بعد اجتياح عام ١٩٨٢!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم بعد مرحلة ما عُرف بحرب السنتين، أخذ المشروع الإسرائيلي الأمريكي...

نقاش السلاح بين الخيارات والألوان: حقيقة واحدة لا رمادية فيها

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد السؤال الذي لا يجوز الهروب منه في النقاش اللبناني...

محررون بوجوه الغزاة: عن الفاشية الصغيرة داخل الجندي المنتصر!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد «مع الألمان كنّا نُخفي رجالنا؛ ومع الأمريكيين صرنا...

More like this

كرد سوريا بين خدعة الحقوق وطبقة سياسية أهدرت القضية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في قصر العدل بالحسكة لا يمكن التعامل...

محررون بوجوه الغزاة: عن الفاشية الصغيرة داخل الجندي المنتصر!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد «مع الألمان كنّا نُخفي رجالنا؛ ومع الأمريكيين صرنا...

اعتداءات على الراهبات والصلبان: مؤشرات مقلقة على تصاعد خط ديني متطرف ورافض للآخر

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يعد ممكناً التعامل مع الاعتداءات المتكررة على...