أخباركم – أخبارنا
“قراءة في حدث “/ناديا شريم
بعد مرور 19 عاماً على اغتيال الوزير بيار أمين الجميل عشية عيد الاستقلال عام 2006، لا تزال صدى كلماته تتردد بين الأصدقاء وحتى غير الأصدقاء، وأهمها عبارته الشهيرة “بتحبّ لبنان… حبّ صناعتو”. اما اهل البيت من حزب الكتائب، فما زال فقدانه ثقيلاً بالنسبة إليهم في ظل الضغوط المتراكمة المحيطة بالبلد من كل حدب وصوب. في حين لا تزال مواقفه محفورة في اذهانهم، باعتباره شخصية استثنائية حملت الحزب في أصعب الظروف من ضفة إلى أخرى…
عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب ريتا بولس، تتذكر “الشيخ بيار” وتروي عنه لموقعنا: “كان قريباً من الناس والرفاق، متواضعاً في حضوره، حيث استطاع خلال فترة قصيرة أن يجمع الرفاق من كل أرجاء البلاد. أعاد إليهم الأمل في زمن كان الشباب يفقدون فيه الثقة بلبنان، وأعاد إحياء حزب الكتائب في ظلّ الاحتلال السوري. كان يؤمن بأنّ قوة الكتائب من قوة تماسكها، وأن السياسة تبدأ من البيت الحزبي قبل ساحات الوطن. لا يساوم، لا يخاف، أعاد النبض الوطني والنضالي إلى الحزب في أصعب مرحلة من تاريخه.”
وتضيف: “كان قوياً بصدقه، بشجاعته الهادئة، وإنسانيته. كان مختلفاً لأنه لم يتبدّل ولم يساوم، ولأن نظرته إلى السياسة كانت أخلاقية قبل أن تكون مجرد سلطة. كان يتمتع بصفات لافتة أبرزها محبّته للرفاق وروحه الجامعة، ثباته وإصراره، جرأته الاستثنائية في حقبة كان فيها الاحتلال السوري مسيطراً، وهو ما جعله شخصية سياسية نادرة تخطّت التحديات التي كانت في ذلك الوقت. هو الذي أصرّ أن يعود إلى لبنان، وأصرّ أن يعيد حزب الكتائب إلى خطّه السيادي مهما كان الثمن. كل هذه الصفات صنعت بيار الجميّل، وجعلت غيابه خسارة وطنية حقيقية.”
وتعود بولس الى الماضي، فتتذكر: “لقد كان يتصرّف بتواضع واحترام، يستمع للجميع ويشجّع الحوار، ويعامل الرفاق بروح الأخوّة الحقيقية. سعى دوماً إلى لَمّ الشمل الكتائبي، مؤمناً بأن الحزب عائلة واحدة وأن قوّته من تكاتفه. كانت شراكته صادقة لا شكلية، وروحه المرحة وحضوره القريب من الجميع جعلاه عنصر جمع، لا عنصر انقسام.”
وتشدد على أنه “لو بقياً حياً كان سيصبح ركناً أساسياً في المشروع السيادي، وجسراً بين الشباب والسياسة. وبصفته وزير صناعة، كان يحمل خطة واضحة للنهوض بالقطاع الصناعي ودعم الإنتاج الوطني، وكان قادراً على إحداث نقلة نوعية حقيقية. لا يمكن، حتى اليوم، أن ننسى الشعار الذي أطلقه لوزارة الصناعة وما زلنا نردّده: “بتحبّ لبنان… حبّ صناعتو.”
ماذا خسر حزب الكتائب باغتيال بيار الجميّل؟ تجيب عضو المكتب السياسي ريتا بولس: “بغيابه، فقد الحزب صوتاً جريئاً ووجهاً نظيفاً كان يعيد الثقة إلى السياسة. لكن استشهاده عمّق التزامنا بالخط السيادي، وزادنا قناعة بأن هذا النهج هو الطريق الوحيد لبناء دولة. ما زلنا نفتقده كل يوم، ونفتقده في كل موقف ومعركة. لكننا نحمل مسيرته معنا، وفي كل قرار سيادي نسأل أنفسنا: لو كان بيننا اليوم… ماذا كان سيكون موقفه؟”.



