الثلاثاء, يونيو 16, 2026
23 C
Beirut

فلسطين تضغط في مجلس الأمن… وإسرائيل توسّع خروقاتها وتلوّح بأزمة مالية خانقة…اجتماعات حاسمة في القاهرة حول سلاح حماس وإدارة غزة… وواشنطن تدخل على خط “شرم الشيخ – ترامب”…انفجار إنساني وشيك في غزة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير فلسطين السياسي

مع تزايد التحذيرات الدولية من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وسط غارات إسرائيلية متجددة، وتوترات سياسية واقتصادية وإنسانية تتقاطع في مشهد واحد عنوانه: هشاشة الهدوء واتساع دوائر الخطر.
ففي مجلس الأمن، طالب مندوب فلسطين رياض منصور الإدارة الأميركية بتحرك عاجل لضمان صمود الهدنة، فيما أكد نائب المنسق الأممي راميز الأكبروف أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة واشتداد الأزمات الإنسانية يهددان الاستقرار المؤقت الذي تحقق منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، رغم الدعم الذي وفره القرار 2803 القائم على خطة ترامب ذات النقاط العشرين.
وفي خلفية المشهد، تتواصل الكارثة في غزة حيث دمّرت الحرب 80% من البنية العمرانية، وتفاقمت الأمراض ونقص الغذاء وانهيار البنى التحتية فيما يبقى أكثر من 1.7 مليون نازح بلا مأوى.

بالتوازي، تكثف القاهرة اجتماعاتها مع وفد حركة حماس ومسؤولين أميركيين ومصريين في إطار ترتيبات «شرم الشيخ – ترامب» للمرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل صياغة إدارة انتقالية للقطاع وحسم ملف السلاح والبحث في وقف نار طويل الأمد. ويأتي ذلك بينما تلوّح إسرائيل بأزمة مالية خطيرة عبر قرار وزير ماليتها بتجميد الضمان الحكومي للبنوك، ما يهدد شريان المقاصة الفلسطينية وينذر بارتدادات اقتصادية واسعة.

وفي مشهد لا يقل توتراً، يتصاعد الجدل الدولي حول عمل «مؤسسة غزة الإنسانية» المتهمة بقتل آلاف المدنيين خلال توزيع المساعدات قبل إعلانها وقف نشاطها، فيما تعمّق إسرائيل القيود على الإغاثة وتواصل سياسة التجويع. وبينما تتهم موسكو تل أبيب بالسعي لاحتلال طويل الأمد، تتزايد الضغوط الدولية لإيجاد مسار سياسي يوقف التدهور ويمنع انفجاراً جديداً في غزة والمنطقة.

فقد طالب مندوب فلسطين في مجلس الأمن الدولي رياض منصور الإدارة الأميركية التدخل سريعًا لمنع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، محذرًا من أن إسرائيل تعمل على تقويض الهدنة عبر التهجير القسري والضم وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية. وأكد أن نتنياهو يرفض إقامة الدولة الفلسطينية، وأن الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه، داعيًا المجتمع الدولي لحماية الفلسطينيين وضمان استمرار دور الأمم المتحدة الإغاثي.

وخلال الجلسة الدورية لمجلس الأمن حول فلسطين، دعا نائب المنسق الخاص راميز الأكبروف إلى تكثيف الجهود نحو أفق سياسي ينهي الاحتلال ويحقق حل الدولتين، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ الشهر الماضي صمد نسبيًا، لكنه ما زال هشًّا بسبب الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مناطق مأهولة، وسقوط قتلى وجرحى، إلى جانب هجمات متقطعة شنّها مسلحون فلسطينيون ضد قوات الاحتلال. ورأى أن استمرار العنف قد يطيح التقدم المحدود منذ بدء الهدنة.

وتوقف الأكبروف عند قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي يدعم اتفاق وقف النار المستند إلى خطة ترامب ذات النقاط العشرين، ووصفه بأنه خطوة أساسية رغم عدم نجاحه في وقف القصف بالكامل. وأشار إلى أن الحرب دمّرت 80% من مباني غزة البالغ عددها 250 ألف مبنى، فيما يعيش أكثر من 1.7 مليون نازح في ملاجئ مكتظة تفتقر إلى الماء والغذاء والرعاية الصحية. ورغم تحسن محدود في توفر السلع، ما تزال مصادر البروتين بعيدة عن متناول غالبية الناس، بينما تواجه الأمم المتحدة صعوبات كبيرة في توفير مواد الإيواء قبل الشتاء.

وتحدّث عن الانقطاع المستمر للكهرباء والمياه عن المستشفيات، محذرًا من تدهور خطير في قطاع الصرف الصحي، إذ تحولت بركة الشيخ رضوان إلى خزان مفتوح لمياه الصرف، ما يهدد بكارثة صحية. وانتقد تأثير تحويل مسار المساعدات عبر ممر فيلادلفي وطريق الرشيد، مؤكداً أن التعقيدات اللوجستية أعاقت عمليات التوزيع. ودعا إسرائيل إلى توسيع قدرات المعابر وتسريع دخول الشحنات، وإعادة تسجيل المنظمات غير الحكومية. وأوضح أن الأمم المتحدة تعمل مع 22 دولة لتسهيل الإغاثة مع الحفاظ على المعايير الإنسانية، مشددًا على أن حجم الدمار كارثي ويحتاج لمعالجة اجتماعية ونفسية وعدلية، وليس فقط طارئة.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي يعملون على تحديث التقييم السريع للأضرار، الذي قدر تكاليف الإعمار بـ53 مليار دولار، لافتًا إلى أن نهج الإنعاش المبكر ينسجم مع خطط السلطة الفلسطينية ويمكن أن يساهم في تحقيق أهداف القرار 2803.
وفي جلسة مجلس الأمن، قال مندوب روسيا فاسيلي نيبينزيا إن بناء إسرائيل للتحصينات في غزة يشير إلى نيتها إقامة احتلال طويل الأمد، داعيًا إلى تحديد جدول زمني لانسحابها وتسليم الحكم للسلطة الفلسطينية، متهمًا إياها بفرض قيود حادة على دخول المساعدات ودعم جماعات مسلحة في القطاع.

وفي سياق موازٍ، كشفت مصادر مطلعة عن مؤشرات إيجابية في ملف سلاح حماس خلال اجتماعات مكثفة في القاهرة تجمع قيادات الحركة بمسؤولين في المخابرات المصرية. ويسعى وفد الحركة، برئاسة محمد درويش وعضوية خليل الحية ونزار عوض الله وزاهر جبارين، للوصول إلى صيغة إدارة انتقالية لقطاع غزة تتضمن تشكيل لجنة تكنوقراط مستقلة، تمهيدًا لمصالحة وطنية شاملة. وقالت المصادر إن المحادثات تركز على ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق «شرم الشيخ – ترامب» والانتقال إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد، مع توقعات بحسم مسألة الاحتفاظ بالأسلحة الشخصية.

وأشارت إلى أن حماس تطالب بمنع التصعيد الإسرائيلي، مؤكدة وقوع 497 خرقًا للاتفاق أسفرت عن مقتل أكثر من 342 فلسطينيًا. وفي الوقت نفسه، يجري وفد أميركي رفيع لقاءات مع مسؤولين أمنيين مصريين لبحث آليات تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، الذي يهدف إلى تثبيت وقف النار وتفعيل دور مصري ضمن قوة دولية محتملة.

وتشهد القاهرة منذ الأحد سلسلة اجتماعات حاسمة بين حماس ورئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، إضافة إلى لقاءات مع فصائل فلسطينية أخرى بينها الجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية ولجان المقاومة والمبادرة الوطنية. وتهدف هذه الاجتماعات إلى متابعة اتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، منهياً حربًا استمرت أكثر من عامين وأدت إلى مقتل أكثر من 67 ألف فلسطيني وتدمير يقدّر بـ53 مليار دولار وفق تقديرات البنك الدولي وخطة مصر للإعمار. ويأتي هذا كله ضمن إطار اتفاق «شرم الشيخ» بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، الذي وقّعه ترامب مع قادة مصر وقطر وتركيا تحت عنوان «إعلان ترامب للسلام الدائم والازدهار».

وفي تطور مالي خطير، تتجه العلاقة المصرفية الفلسطينية – الإسرائيلية نحو لحظة مفصلية يوم الأحد المقبل بعد قرار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش وقف رسائل الضمان الحكومية التي تتيح للبنوك الإسرائيلية تقديم خدمات المقاصة إلى الجهاز المصرفي الفلسطيني. ويهدد القرار، إن نُفذ، بحدوث أزمة سيولة وتعطّل الرواتب والتحويلات التجارية. ورغم أن القرار معلن، إلا أن تفعيله ما زال معلّقًا بانتظار نقاش أمني وسياسي. وأكد نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينية وجود خطة بديلة لضمان استمرار العمليات، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الضغوط الدولية قد تدفع نتنياهو إلى تجميد القرار لتجنب انهيار مالي فلسطيني وتداعياته الأمنية.

وفي ملف آخر، رحبت حركة حماس بإعلان «مؤسسة غزة الإنسانية» إنهاء عملها، معتبرة أنها لعبت دورًا غير إنساني، واتهمتها بأنها جزء من المنظومة الأمنية الإسرائيلية وأن أساليب توزيعها للمساعدات كانت خطرة وأدت إلى قتل وإصابة آلاف المدنيين. وقالت إن توقف المؤسسة يعكس فشل الاحتلال في فرض سياسة الأمر الواقع، مطالبة بتحقيق دولي لمحاسبة القائمين عليها. وأظهرت بيانات وزارة الصحة أن عناصر المؤسسة قتلوا 2,615 مدنيًا وأصابوا أكثر من 19,182 آخرين خلال سعيهم للحصول على المساعدات.
وكشفت تحقيقات إعلامية بريطانية عن وجود عناصر من عصابة دراجات نارية أميركية معادية للإسلام ضمن طواقم الأمن في مراكز التوزيع، فيما طالبت منظمات دولية مثل أطباء بلا حدود والأونروا بوقف عمل المؤسسة قبل أشهر بسبب تحول مراكزها إلى «نقاط قتل».

يأتي ذلك بينما تواصل إسرائيل منع الأونروا وبرنامج الغذاء العالمي من العمل بكامل قدرتهم، مع استمرار سياسة التجويع. وتؤكد الأونروا أن سوء التغذية في غزة بلغ 90% رغم مرور 45 يومًا على وقف إطلاق النار، في حين لا يدخل إلا 170 شاحنة مساعدات يوميًا من أصل 600 متفق عليها.

وفي أوروبا، استدعت وزارة الخارجية البولندية سفير إسرائيل بعد منشور من متحف «يَد فَشِم» زعم أن بولندا كانت أول دولة فُرض فيها على اليهود ارتداء الشارة. واعتبرت وارسو المنشور تحريفًا للتاريخ، مؤكدة أن بولندا كانت تحت الاحتلال الألماني النازي. ورغم تعديل المتحف للمنشور لاحقًا، قالت بولندا إن التعديل غير كافٍ، في حلقة جديدة من التوترات مع إسرائيل، والتي تفاقمت منذ مقتل عامل الإغاثة البولندي دميان سوبول في غزة خلال هجوم إسرائيلي على فريق «المطبخ المركزي العالمي».

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أربيل تستضيف فعالية حول مبادرة الحضارة العالمية وتعزيز الحوار بين الصين وإقليم كردستان!

أخباركم - أخبارنا تستضيف مدينة أربيل فعالية فكرية وثقافية مخصصة لمناقشة مبادرة الحضارة العالمية...

لسنا هامشاً في اتفاق ترامب وإيران: المعارضة الكوردستانية بين معضلة اللحظة وواجب التحرر الوطني

أخباركم - أخبارنا الكاتب: مسعود محمد ليست معضلة المعارضة الكوردستانية اليوم في أن تسأل نفسها:...

جيفارا… حين يصير الثائر وطنًا للفقراء ووصيةً للمستقبل!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ارتبطتُ بسيرة تشي جيفارا لا بوصفها حكاية ثائر بعيد...

من يملك القمم يرسم الحدود: إسرائيل وحرب السيطرة على جبال سوريا ولبنان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الإعلامي حسام عيتاني عبر صفحته للتواصل الإجتماعي فيسبوك...

More like this

أربيل تستضيف فعالية حول مبادرة الحضارة العالمية وتعزيز الحوار بين الصين وإقليم كردستان!

أخباركم - أخبارنا تستضيف مدينة أربيل فعالية فكرية وثقافية مخصصة لمناقشة مبادرة الحضارة العالمية...

جيفارا… حين يصير الثائر وطنًا للفقراء ووصيةً للمستقبل!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ارتبطتُ بسيرة تشي جيفارا لا بوصفها حكاية ثائر بعيد...

مصادر التهديدات هنا وهناك

أخباركم - أخبارنا أبو كاروان/ سكرتير اللجنة المركزيةللحزب الشيوعي الكردستاني ان كيان اقليم كردستان هي ثمرة...