الإثنين, ديسمبر 8, 2025
18 C
Beirut

زيارة الوزير المصري لتعزيز المساعي الدبلوماسية ومنع التصعيد العسكري … الإصلاح الداخلي: تطوير مرفأ بيروت ومحاسبة وزراء الاتصالات السابقين … نجاحات أمنية: إحباط تهريب مخدرات بالتعاون مع السعودية وسط فيضان أمطار تشرين

نشرت في

أخباركم – اخبارنا
تقرير لبنان السياسي

في يومٍ واحدٍ فقط، بدا لبنان معلّقاً بين سيولٌ أغرقت الطرقات والمؤسسات وعَرّت البنية التحتية المنهارة، وحراك دبلوماسي كثيف وزيارات وبيانات ورسائل دولية، فيما يترقّب اللبنانيون بارقة أمل مع الزيارة التاريخية المرتقبة للبابا لاون الرابع عشر نهاية الأسبوع المقبل، في لحظة سياسية وأمنية واقتصادية هي الأكثر هشاشة منذ سنوات.

في هذا المناخ الملبّد، وصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت في زيارة خاطفة يُعوَّل عليها للجم التدهور العسكري ، بين الردّ أو ضبط النفس، تتقاطع التحذيرات الدولية من انزلاق لبنان نحو حرب لا قدرة له على تحمّل تبعاتها.

وفي موازاة التوترات الأمنية، حضر على خط السياسة الداخلية ملفّ الانتخابات النيابية، مع تسجيل تصعيد كلامي واتهامات بالتعطيل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس لجنة الإدارة والعدل جورج عدوان الذي حمّل المجلس مسؤولية أي خلل قد يطيح بالاستحقاق. وعلى خط الإصلاح، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على ضرورة تطوير مرفأ بيروت وإعادته إلى دوره الإقليمي.

أمّا قضائيًا، فهزّ ديوان المحاسبة المشهد بحكمه التاريخي الذي فرض غرامات ضخمة على وزراء اتصالات سابقين، مؤكداً أن الهدر لم يعد بلا محاسبة. ونجحت قوى الأمن في إحباط عملية تهريب مخدّرات ضخمة بالتنسيق مع السعودية، في إنجاز أمني لافت وسط الفوضى العامة.

بين سيول الشوارع وسيول الأزمات، يقف لبنان أمام مفترقٍ مصيري عنوانه: إمّا الانهيار الكامل… أو التقاط أنفاس أخيرة بانتظار معجزة سياسية.

ففي يومٍ سياسي وأمني ودبلوماسي حافل، وصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مساء امس إلى بيروت، حيث استقبله في صالون الشرف وزير الإعلام بول مرقص والسفير المصري علاء موسى وعدد من المسؤولين.
زيارة الوزير المصري، التي تستمر يوماً واحداً، تندرج في إطار المساعي الإقليمية والدولية لمنع انحدار الوضع العسكري في لبنان بعد اغتيال إسرائيل هيثم طبطبائي، الرجل الثاني في حزب الله وقائد أركانه. وغادر عبد العاطي المطار من دون الإدلاء بأي تصريح، على أن يعقد لقاءات مع الرؤساء الثلاثة: رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام.

وتزامنت الزيارة مع مشهد داخلي مثقل بالأزمات، بدءاً من الفوضى التي خلّفتها أمطار تشرين والتي أغرقت الطرقات والمستشفيات وعدداً من الوزارات، كاشفةً هشاشة البنى التحتية وضعف جهوزية المؤسسات، وصولاً إلى القلق الشعبي المتصاعد من احتمال انزلاق البلاد إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل.
وفي مقابل هذا المشهد القاتم، برز بصيص أمل مع الزيارة المرتقبة للأب الأقدس البابا لاون الرابع عشر إلى بيروت نهاية الأسبوع المقبل، والتي شكّلت محور اهتمام لوجستي وسياسي واسع، إذ أعلنت اللجنة المنظمة تفاصيل ترتيبات الزيارة التي تمتد ثلاثة أيام وتشمل إطلاق 21 طلقة مدفعية عند وصوله، ودعت المواطنين إلى التواجد منذ الخامسة صباحاً للمشاركة في القداس وإلى التقيد بالتعليمات الأمنية ومنع حمل المواد القابلة للاشتعال أو استخدام الدرون.

على خط العلاقات الدولية، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب برقية تهنئة إلى الرئيس جوزاف عون في ذكرى الاستقلال الثانية والثمانين، مؤكداً دعم الولايات المتحدة لمسار الاستقرار والإصلاح في لبنان واستعدادها لتعميق الشراكة الثنائية. ورأى ترامب في البرقية أن لبنان يقف على “مفترق طرق تاريخي” مع فرصة لإعادة بناء اقتصاده وتحقيق مستقبل أكثر إشراقاً.

غير أن التطورات الأمنية بقيت العامل الأكثر تأثيراً في المشهد الداخلي، إذ استمرت تداعيات اغتيال طبطبائي في فرض مناخ من الترقب والقلق. ووفق مصادر عسكرية، فإن حزب الله غير جاهز للدخول في حرب جديدة، ما يجعل خيار عدم الرد الأكثر ترجيحاً رغم ضغوط داخلية وخارجية تطالبه بإثبات تماسكه. الإعلام العبري، ولاسيما صحيفة “جيروزاليم بوست”، رأى أن الحزب اليوم أمام معادلة معقدة: الرد يعرضه لخسائر إضافية ويخدم استراتيجية إسرائيل التصعيدية، فيما الامتناع عن الرد يهدد صورته وقوته الردعية ويعزز احتمالات التململ الداخلي في صفوفه. وتوقعت الصحيفة ألا تبادر طهران إلى دعم مواجهة جديدة، كما رأت أن الحوثيين وحركتي حماس والجهاد الإسلامي ليسوا في موقع يسمح لهم بخوض معركة جديدة إلى جانب الحزب.

وفي موازاة هذا التوتر، كتب النائب وضاح الصادق على منصة “إكس” منتقداً سلاح حزب الله، معتبراً أن ما جرى يطرح سؤالاً جوهرياً حول جدوى السلاح الذي لا يجلب سوى الدمار ويعرقل بناء الدولة.

سياسياً، عاد ملف الانتخابات النيابية إلى واجهة السجالات، إذ اتهم رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان رئيس مجلس النواب نبيه بري بعرقلة المسار التشريعي بعد إحالة الحكومة مشروع القانون المعجّل المتعلق بالانتخابات. واعتبر عدوان أن التأخير المتعمد يعكس استمرار النهج القديم ويعرقل التحضيرات اللازمة، محذراً من تحميل المجلس مسؤولية أي خلل في موعد الاستحقاق. وتوقف عدوان عند ارتفاع نسبة المسجلين من الطائفة الشيعية في الخارج بنسبة 8% مقارنة بعام 2022، معتبراً أن الحملة على إشراك غير المقيمين تهدف إلى تقليص تأثيرهم في نتائج الانتخابات.

على خط العمل الحكومي، واصل رئيس الحكومة نواف سلام التركيز على ملف مرفأ بيروت باعتباره أحد ركائز النهوض الاقتصادي، فأكد خلال جولة تفقدية في المرفأ ضرورة تطوير بنيته وآليات عمله، وإعادة بناء الصوامع، وتحديث خططه التشغيلية وربطه بخريطة النقل الإقليمي. وأعلن سلام الاتفاق مع البنك الدولي على وضع دراسة شاملة لطرق المواصلات بين لبنان والمحيط العربي، بما يشمل المرافئ والطرق البرية وإمكان إعادة تشغيل سكك الحديد. وزير الأشغال فايز رسامني أكد من جهته أن الحكومة تستعد لاتخاذ قرارات أسبوعية داعمة لخطة تطوير المرفأ، مع العمل على توحيد الأمن الجمركي وزيادة إيرادات الخزينة.

قضائياً، أحدث ديوان المحاسبة صدمة إيجابية في الوسط السياسي بإصداره حكماً غير مسبوق فرض بموجبه عقوبات مالية كبيرة على عدد من وزراء الاتصالات السابقين، وألزمهم بردّ 36.5 مليون دولار إلى الخزينة، مع إمكانية إضافة 20 مليون دولار إضافية في ملف مبنى قصابيان. وأشار الحكم إلى وجود هدر يفوق 50 مليون دولار في صفقات مبنيي قصابيان والباشورة، وتورطاً في تضخيم الأسعار ودفع تكاليف مزدوجة وشبهات رشى. القرار شكّل منعطفاً مهماً في مسار محاسبة الفساد، بعدما تحوّل دور الديوان من مجرد إعداد تقارير إلى إصدار أحكام قضائية ملزمة، وأحال الملف إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيق واسترداد الأموال العامة.

أمنياً، أعلنت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع السلطات السعودية، إحباط عملية تهريب ضخمة للكوكايين وحبوب الإكستاسي كانت مخبأة داخل سيارة قادمة بحراً من إحدى الدول الأوروبية، بلغ وزنها الإجمالي 28.6 كيلوغرام. وجرى توقيف الرأس المدبّر للشبكة وشريكه، فيما تستمر ملاحقة مشتبه به ثالث. وزارة الداخلية أثنت على التعاون الأمني مع السعودية، مؤكدة التزام لبنان بمكافحة شبكات التهريب ورفض استخدام أراضيه كمنصة للإضرار بعلاقاته العربية.

في مشهد تتداخل فيه الأزمات الطبيعية مع السياسية والأمنية، يغرق اللبنانيون بين مياه الأمطار ومياه الأزمات المتلاحقة، فيما تبقى الأنظار معلّقة على المساعي الدبلوماسية من جهة، وعلى ما ستؤول إليه حسابات حزب الله وإسرائيل من جهة أخرى، وعلى قدرة الدولة المنهكة على الصمود أمام اختبارات داخلية وخارجية لا تنتهي

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

بيروت بين وهج الأعياد وضغط المهل:السياسة على حافة التفاوض والحرب… عناوين ومختارات من الصحف

أخباركم - أخبارنابينما ترتدي بيروت حلّتها الاحتفالية استعداداً للأعياد، بقي المشهد السياسي متشابكاً بين...

الاتحاد أوروبي تحت الضغط: تشديد سياسات الهجرة وإنشاء مراكز عودة خارج الحدود

أخباركم - أخبارناتجتمع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين، تحت ضغط متزايد...

اجتماع ثلاثي رفيع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر في نيويورك

أخباركم - أخبارناعُقد اجتماع ثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر في مدينة نيويورك، وفق...

تقرير “لاتيت”: الفقر يتعمّق في إسرائيل وارتفاع كبير بتكاليف المعيشة خلال الحرب

أخباركم - أخبارناأظهر تقرير الفقر البديل للعام 2025، الصادر عن منظمة "لاتيت" اليوم الاثنين،...

More like this

بيروت بين وهج الأعياد وضغط المهل:السياسة على حافة التفاوض والحرب… عناوين ومختارات من الصحف

أخباركم - أخبارنابينما ترتدي بيروت حلّتها الاحتفالية استعداداً للأعياد، بقي المشهد السياسي متشابكاً بين...

السفير الأمريكي : زيارة قائد الجيش لواشنطن ليست محددة بعد

أخباركم - أخبارنا قال السفير الأميركيّ لدى لبنان ميشال عيسى: "لم ننتظر السلام من الاجتماع...

طوني فرنجيه: خلصنا مزايدات وادعاءات

أخباركم - أخبارنا كتب النائب طوني فرنجيه عبر حسابه على "إكس": "خلصنا مزايدات وادعاءات!! ربما أكثر ما...