أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
تتداخل رسائل الحرب والوصاية فوق الجنوب اللبناني بشكل غير مسبوق، مع ارتفاع حدّة المواقف الإسرائيلية والإيرانية على حدّ سواء، ووصول الاشتباك الكلامي والسياسي إلى مستويات تُهدّد ما تبقّى من استقرار هشّ.
ففي الوقت الذي يطلق فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات صريحة بإعادة خوض المعركة في لبنان إذا لم يتخلّ حزب الله عن سلاحه، ويؤكد أنّ الولايات المتحدة فرضت مهلة على الحزب لن تُنفَّذ، يربط أمن لبنان حصراً بأمن إسرائيل.
بالتوازي، ترتفع حدة الرسائل من طهران، إذ يخرج مستشار المرشد الإيراني ليقول إنّ “وجود حزب الله أهم من الخبز اليومي للبنانيين”، في أعلى مستويات التدخّل العلني في الشأن الداخلي، وكأنّ ما كان ينقص المشهد سوى “مستشار إيراني” إضافي ليُكمل دائرة الوصاية على بلد أنهكته الأزمات.
وفي الداخل، يردّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بعنف على الخطاب الإيراني، مؤكداً أنّ لبنان دولة مستقلة لا وصيّ عليها، بينما تواصل المسيّرات الإسرائيلية الاعتداء على البلدات الجنوبية، من مارون الراس إلى كفركلا وراميا، في ظلّ انتشار إسرائيلي تعتبره “اليونيفيل” انتهاكاً خطيراً يمنع الجيش اللبناني من ممارسة دوره.
أما حزب الله، فبدل تقديم إجابات حول مسؤوليته عن تعريض لبنان لهذه الحلقة المفتوحة من التصعيد، يواصل عبر رسائل أمينه العام بالإنابة الشيخ نعيم قاسم تعزيز خطاب التعبئة العقائدية، وربط مقاتليه بوليّ الفقيه وقيادة الخارج، تاركاً البلاد رهينة صراعات لا قرار للبنانيين فيها ولا قدرة لهم على تحمل أثمانها.
فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّه “لا يعتقد أن حزب الله سيتخلى عن سلاحه طوعا”، مشيرًا إلى أن “الأميركيين ألزموا حزب الله على التخلي عن سلاحه حتى نهاية العام ولا أرى أن هذا سيحدث”، واعتبر أنّه “إن لم يسلم حزب الله سلاحه فلا مفر من العمل مجددا بقوة في لبنان”.
وأشار كاتس إلى أن “اتفاق الحدود البحرية مع لبنان به نقاط ضعف وقضايا إشكالية وسنعيد النظر بشأنه مع لبنان، مؤكد اننا لن نتراجع عن جبل الشيخ ولن نغادر سوريا. وختم: لبنان لن ينعم بالهدوء دون ضمان أمن إسرائيل.
من جهته، أعلن مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن “وجود حزب الله بات بالنسبة للبنان أهمّ من الخبز اليومي”.
وقال مستشار خامنئي الأربعاء: “حزب الله كان منقذاً للشعب اللبناني وإيران ستواصل دعمه واعتداءات إسرائيل تظهر النتائج الكارثية لنزع سلاحه بالنسبة للبنان”.
في المقابل، كتب رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، عبر حسابه على “إكس”:
“سيد خامنئي ومستشاره العزيز، لو أنكما تهتمان بشؤون الإيرانيين وسجونهم لكان ذلك أفضل لنا جميعًا. فلبنان دولة مستقلة لها دستورها، وتحكمها سلطة لبنانية منتخبة شعبياً وديمقراطياً، ولا يحق لكم التدخل في شؤونها. ويا ليت الشعب الإيراني ينعم بما ينعم به الشعب اللبناني، عندما لا تتدخلون في شؤونه”.
ميدانيا، ألقت مسيرة اسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة مارون الراس. وبعد الظهر سقطت مسيرة إسرائيلية في بلدة كفركلا.
كما القت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في حي الدباكة لجهة كركزان قرب الطريق العام شمال شرق بلدة ميس الجبل من دون وقوع اصابات.
وعصرا، اطلقت دبابة ميركافا متمركزة في الموقع المستحدث في جبل بلاط قذيفتين بإتجاه منطقة “الحلوانة” قرب الجدار في بلدة راميا.
من جهة ثانية، وجه الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، رسالة بخط اليد، إلى “التعبويين المجاهدين”، في يوم التعبئة السنوي:، أكد فيها أنّ طريقهم هو الإسلام، ورفعتهم بالتقوى، وأنّ نجاحهم يتحقق بالصدق والإيمان والالتزام بالولاية، على نهج الإمام الخميني والمرشد الإيراني علي خامنئي، وفي خط السيد حسن نصر الله. ويشدّد على أنّ حياة التعبوي تُبنى في اتجاهين متلازمين: حياة مادية قائمة على العلم والعمل والزواج والتربية، وحياة معنوية ترتكز على العبادة والجهاد وخدمة الناس.
وإعتبر قاسم أنّ كل حضور للتعبوي هو مقاومة، من المدرسة والجامعة إلى المهنة والإدارة والميدان، وأنّ الأزمات مهما اشتدت ستنفرج، مستشهدًا بقول النبي: “إنّ النصر مع الصبر…”. ويؤكد أنّ النصر نوعان: في القلب وعلى العدو، وأنّ من انتصر في داخله سينتصر خارجيًا ولو بعد حين.
وحضّ على الثبات لنيل “شرف العزة”، معتبراً حزب الله وتعبئته حملة راية الإمام المهدي نحو العدل. ويختم بدعوة إلى الصبر والصلابة: “تزلّ الجبال ولا تزلّ”.
في سياق آخر، أكدت الناطقة باسم قوات “اليونيفيل”، كانديس إردييل، في مقابلة مع الميادين، أنّ وجود القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان يشكّل “انتهاكاً خطيراً ويمنع الجيش اللبناني من الانتشار في المنطقة”، مشيرةً إلى أنه يشكّل عقبة أمام التنقّل وحرية الحركة.
وأوضحت إردييل، أنّ الجيش الاسرائيلي يبني الجدار على الخط الأزرق منذ أعوام، وهو ما يعدّ انتهاكاً للقرار الدولي 1701.
كما شدّدت على أنّ التعاون مع الجيش اللبناني، لطالما كان قوياً ويستمر بشكل يومي، وأنّ قوات حفظ السلام على دراية بالمخاطر، وهي ملتزمة تفويضها والمهام المطلوبة منها.
وفي وقتٍ سابق، قال رئيس بعثة “قوات حفظ السلام – اليونيفيل” وقائدها العامّ اللواء ديوداتو أبانيارا، إنّ “اليونيفيل تواصل التزامها دعم الجيش اللبناني”، واصفاً الجيش بأنّه “شريكنا في تعزيز الاستقرار في الجنوب”.



