أخباركم – أخبارنا
تقرير فلسطين السياسي
تتصاعد التحركات السياسية والدبلوماسية الفلسطينية والإسرائيلية في ظل استمرار تداعيات العدوان الأخير على قطاع غزة، مع تركيز الوسطاء الدوليين على دفع الفصائل الفلسطينية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل ترتيبات الحكم وإدارة القطاع وآليات ضبط السلاح. وتبرز القاهرة كمحطة محورية للقاءات الفصائل، التي جمعت حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية ولجان المقاومة والمبادرة الوطنية وتيار الإصلاح الديمقراطي، بهدف بلورة موقف فلسطيني موحّد، وسط غياب واضح لقيادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح، ما يضع القاهرة في موقع ضغط استراتيجي على السلطة.
في الوقت نفسه، تتصاعد التوترات الميدانية مع استمرار إسرائيل في محاولات السيطرة على مقاتلي رفح، بما في ذلك عرضها على المقاومة الاستسلام مقابل الإفراج عنهم، وهو ما رفضته حركة حماس معتبرة أن الاحتلال أعاق كل الجهود الدولية لوضع حد لمعاناة هؤلاء المقاتلين، فيما أكدت استمرار اتصالات الوسطاء ومحاولات إيجاد حلول تحفظ كرامة المقاومة.
على الصعيد الحكومي، يواصل رئيس الوزراء محمد مصطفى التنسيق مع المانحين الدوليين لتعزيز جهود الإغاثة المبكرة واستعادة الخدمات الأساسية، مع التأكيد على وحدة السيادة الفلسطينية وربط أي آليات دولية بالحكومة، إلى جانب متابعة مشاريع الإصلاح والتنمية وتعزيز الوجود الفلسطيني على الأرض.
في المقابل، يكشف تقرير حقوقي إسرائيلي تقدّم به ناشطون إلى الأمم المتحدة عن تصعيد واسع في التعذيب وسوء المعاملة بحق المعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والموت داخل المرافق، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية، ما يعكس استمرار الأزمة الإنسانية والحقوقية المتفاقمة في ظل الحرب
فقد كشف مصدر فصائلي أن الوسطاء الدوليين يضغطون على الفصائل الفلسطينية للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بالتنسيق بين قطر، مصر، تركيا، والضامن الأميركي. وأوضح المصدر أن مصر تلقت ردًا من حركة حماس بشأن استعدادها والفصائل للمضي قدماً في تنفيذ التزامات المرحلة الثانية، التي تشمل ترتيبات الحكم وإدارة القطاع وآليات ضبط السلاح.
وعُقد قبل أيام لقاء فصائلي في القاهرة ضم سبع فصائل، هي: حماس، الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، لجان المقاومة الشعبية، المبادرة الوطنية، وتيار الإصلاح الديمقراطي (تيار دحلان). وناقش الاجتماع صياغة موقف فلسطيني موحّد من المرحلة الثانية، على أن تستمر المشاورات بشكل ثنائي بين كل فصيل وأخرى، في حين أكّد المصدر أن لقاءً فصائلياً موسّعاً قد يُعقد في أي لحظة.
جاء الاجتماع بعد لقاء قيادة حماس مع رئيس جهاز المخابرات المصرية، حيث أطلعت الحركة الفصائل على تفاصيل النقاشات مع القاهرة. ويشير المصدر إلى توافق الوسطاء مع حماس على ضرورة البدء بخطوات تنفيذية، مع طلب الحركة توضيحات حول عدد من القضايا قبل الانتقال إلى النقاشات التفصيلية حول شكل الترتيبات وآليات التطبيق على الأرض.
وتجمع الفصائل على وجود ملاحظات جوهرية بشأن المرحلة الأولى من الاتفاق، وسط مخاوف من الانتهاكات الإسرائيلية، لكنها تؤكد حرصها على تثبيت الهدنة، مع التأكيد على أن الفلسطينيين غير قادرين على مواجهة العالم بأسره بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشأن قطاع غزة. وفي الوقت نفسه، أعربت الفصائل عن استيائها من تجاهل السلطة الفلسطينية الدعوة لحوار وطني شامل، وسط غياب حركة فتح عن الاجتماعات، ما يضع القاهرة في موقع ضغط على السلطة.
وأشار المصدر إلى استعداد الفصائل لتشكيل “مظلّة وطنية” لدعم حماس في المفاوضات، مع إمكانية بلورة موقف وطني يشمل فتح والسلطة، وإن لم يتحقق ذلك، سيتم اعتماد موقف فصائلي واسع يضم أكبر قدر من الاصطفاف الوطني، بالتزامن مع استمرار الاتصالات عبر الوسطاء.
على صعيد آخر ، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن إسرائيل أنها قدمت مقترحاً باستسلام المقاتلين المحاصرين في رفح، على أن يُسجنوا في إسرائيل ثم يُفرج عنهم بشرط التخلي عن السلاح وعدم ممارسة أي نشاط مسلح مستقبلياً. ولم ترد حماس على المقترح، مؤكدة في بيان رسمي أن الاحتلال نسف كل الجهود الدولية لوضع حد لمعاناة المقاتلين، مع تغليب لغة القتل والملاحقة والاعتقال. وزعمت إسرائيل أنها قتلت 16 مقاوماً واعتقلت ستة آخرين، فيما اعتبرت حماس أن هذه العمليات تشكل خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتعمل على تقويضه. ودعت الحركة الوسطاء للتحرك العاجل لضمان عودة المقاتلين إلى بيوتهم، معتبرة إياهم نموذجاً للتضحية والصبر وكرامة الشعب الفلسطيني.
في المقابل، واصل رئيس الوزراء محمد مصطفى جهوده الحكومية في قطاع غزة، حيث عقد اجتماعاً تنسيقياً مع سفراء المملكة المتحدة، هولندا، النرويج، كندا، والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى ممثلي مكتب الرباعية الدولية، لمتابعة جهود الإغاثة المبكرة واستعادة الخدمات الأساسية. وأكد مصطفى أن إدارة المرحلة يجب أن تقوم على السيادة الفلسطينية ووحدة القانون والسلطة، مع ربط أي آليات دولية بالحكومة الفلسطينية. وشدّد على ضرورة أن تكون الترتيبات الأمنية فلسطينية بالكامل، ودعمها من القوة الدولية والشركاء، مع رفض أي ترتيبات موازية بين الضفة وغزة.
كما أشار إلى نتائج اجتماع المانحين في بروكسل، مؤكداً إدراك الشركاء الدوليين لحجم الفجوة المالية وضرورة معالجتها، وواصلت الحكومة تنفيذ أجندة الإصلاح المؤسسي، وإطلاق مشاريع تنموية جديدة، وتعزيز جاهزية المؤسسات، مع متابعة أعمال التعافي المبكر عبر غرفة العمليات الحكومية وفرق الإعمار. وأشاد السفراء والدول والمنظمات الدولية بالتقدم المحقق وبالمستوى العالي من التنسيق والشفافية، مؤكدين دعم الدور القيادي للحكومة وربط جميع الجهود بخطة الحكومة الفلسطينية كمسار ضروري لإدارة المرحلة.
على الصعيد الحقوقي، قدّمت منظمات حقوقية إسرائيلية تقريراً إلى لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة، كشفت فيه عن تصعيد واسع في التعذيب وسوء المعاملة بحق المعتقلين الفلسطينيين منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأوضح التقرير وجود اعتداءات تشمل الضرب، سكب مياه مغلية، هجمات بالكلاب، تشغيل موسيقى مؤلمة، وعمليات اغتصاب باستخدام أدوات، موضحاً أن هذه الممارسات تتم بتوجيهات عليا وغياب الرقابة القضائية، مع تورط أطقم طبية.
وأشار التقرير إلى احتجاز آلاف الفلسطينيين بلا محاكمة باستخدام تصنيف “مقاتلين غير شرعيين”، وارتفاع المعتقلين الإداريين من نحو 1100 إلى حوالي 3500 حتى سبتمبر 2025. وسجّل التقرير 94 وفاة داخل مرافق الاحتجاز، إضافة إلى ثلاث وفيات خلال تحقيقات الشاباك، رغم وجود مئات الشكاوى، مع غياب شبه كامل للمساءلة القانونية. وشرّعت المحكمة العليا هذا الواقع عبر رفض 18 من 20 التماساً يتعلق بظروف الاعتقال، مع استمرار منع المعتقلين من لقاء محامين أو عائلاتهم، في حين قدمت الجهات الإسرائيلية الرسمية رواية مغايرة، مؤكدين وجود رقابة وضمانات، وهو ما يتناقض مع شهادات المنظمات الحقوقية.



