أخباركم – أخبارنا
“قراءة في حدث”/ناديا شريم
في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها لبنان والمنطقة، يبدو أن لبنان عموماً وحزب الله بشكل خاص، أمام نوع آخر من الضغوط الاقتصادية التي تجمدت مؤخراً في الكلام عن إغلاق جمعية “القرض الحسن” التابعة لحزب الله، ضمن مهلة زمنية محددة.
أمام هذا المشهد، تنقسم الآراء بين من يرى أن هدف هذه الخطوة هو إحداث فجوة بين الحزب والمستفيدين من خدمات هذه الجمعية، مما يؤثر سلباً على الحزب وتحديداً على شعبيته، وبين من يرى أن “القرض الحسن” جمعية، والخدمات التي تقدمها لا تدخل ضمن قانون النقد والتسليف التي تعمل بموجبه المصارف والمؤسسات المالية اللبنانية، والتي يرعاها مصرف لبنان .
أمام هذا المشهد المضطرب، يقول الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان لموقعنا: “بصورة عامة، لا يمكن فصل الحملة الإعلامية والسياسية على مؤسسة القرض الحسن عن أدوات الحرب على حزب الله، أولاً من خلال العدوان الإسرائيلي المستمر وما بات يعرف بالضغط العسكري، وثانياً عبر الحصار الاقتصادي الذي تعتمده الولايات المتحدة. فهذه الأدوات تندرج في سياق ما يسميه الإسرائيليون والأميركيون “تجفيف” مصادر قوة حزب الله.”
وإذ يشدد على “أن هذا الضغط من جانب الاحتلال الإسرائيلي والمترافق مع نظيره الأميركي، يتكامل مع ضغوط محلية وإقليمية، يشير شومان إلى أنه “على المستوى المحلي، يعتبر المناوئون لحزب الله أن إقصاء مؤسسة “القرض الحسن” عن المشهد العام، سيؤدي إلى إيجاد فجوة بين الحزب وبيئته الاجتماعية، مما ينتج تراجعاً لدوره ويضيّق دائرة أنصاره، فيضعف تأثيره ونفوذه.”
ويضيف: “تعمل أطراف إقليمية على تحقيق الغاية ذاتها، إذ تنظر إلى مؤسسة القرض الحسن كقوة اقتصادية ضاربة لا تقل شأناً عن قوة الحزب العسكرية. وبذلك تتقاطع مجموعة من الحروب والضغوط التي تستهدف الحزب، بدءاً من الاحتلال الإسرائيلي، مروراً بأطراف محلية وقوى إقليمية، وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية.”
ويتابع شومان: “إن السؤال الذي تنتجه هذه الحروب، يتمحور حول المستهدف الحقيقي، والإجابة عن ذلك ليست من أسرار الآلهة وليست ميثولوجيّة إغريقيّة، فالمستهدف أو المستهدفون بمعنى أدق، هم مئات آلاف المستفيدين من خدمات مؤسسات “القرض الحسن”، وهم من مختلف الأطياف اللبنانية. وبهذا المعنى يمكن اعتبار استهداف المؤسسة حرباً على هذه الشريحة من اللبنانيين، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية تعصف بلبنان منذ سنوات ولا حاجة لشرحها.”
أما عن موعد اغلاق الجمعية، فيشير شومان إلى أنه “في موازاة الحروب المذكورة آنفاً، ثمة حرب نفسية شائعة ومضمونها أن ثمة مهلة زمنية أعطيت للمؤسسة بغرض اقفالها بعد انتهاء الإشعار الزمني، علماً أن هذا التحديد لا أساس له من الصحة، وغرضه إيجاد شرخ معنوي بين المؤسسة والمتعاملين معها، بغية دفعهم إلى وقف معاملتهم. مع التأكيد على عدم صحة الخبر الذي يفيد بأن المؤسسة تبلغت أن وزارة لبنانية أو مؤسسة رسمية اتخذت إجراءات بحقها، أو حددت لها سقفاً زمنياً أو ما شابه. وبطبيعة الحال، هذا لا يلغي استمرار الضغوط الأميركية الهادفة إلى محاصرة المؤسسة والنيل منها.”



