أخباركم – اخبارنا
تقرير لبنان السياسي
بقلوب مفعمة بالأمل استقبل اللبنانيون البابا لاوون الرابع عشر، في زيارة تاريخية تعد الأولى له إلى بلاد الأرز، حاملاً رسالة سلام ووحدة تحمل في طياتها رجاء استعادة عافية الوطن بعد سنوات من الأزمات والحروب المتعاقبة. هذه الزيارة ليست مجرد حدث ديني، بل محطة وطنية وروحية تدعو جميع اللبنانيين إلى الالتقاء حول قيم العيش المشترك وتعزيز التضامن بين جميع أبناء الوطن، مسلمين ومسيحيين، في ظل احترام متبادل للحقوق والواجبات.
حضور الحبر الأعظم يذكّر اللبنانيين بأن بلدهم أرض رسالة، نموذج حي للتعددية والحوار بين الأديان والثقافات، وأن بإمكان أبنائه، بالإيمان والعمل الصادق، تجاوز الانقسامات والجمود السياسي، وبناء دولة عادلة وقوية تحمي الحياد الوطني وتضمن السلام والاستقرار. يمثل هذا الحضور دعوة صادقة للرجوع إلى المبادئ الإنسانية العليا، وإلى خدمة الوطن بصدق ونزاهة، حيث تصبح كل خطوة في السياسة والعمل العام انعكاساً لإرادة الخير والمصلحة الوطنية، لا مصالح شخصية أو ضيقة.
ويترجم هذا الأمل أيضاً في الدعوة إلى الجرأة في المبادرة، للخروج من دائرة الصراع والانقسام، وإحياء روح اللقاء والتعاون، تماماً كما تجسّد العذراء مريم في زيارتها لأليصابات مثال العطاء والخدمة الصامتة، التي تتحوّل إلى رسالة محبة وعمل فعّال. لبنان بحاجة اليوم إلى هذا الفعل الروحي والسياسي معاً: لقاء يسبق الحكم، ومحبة تسبق المصالح، ليكون الوطن مشروع حياة ورجاء، ويشعر كل لبناني بأن صوته ومسؤوليته يسهمان في إعادة بناء وطن حرّ، متماسك، يسوده السلام والأمن والكرامة للجميع.
ففي المواقف، كتب الرئيس سعد الحريري على منصة “أكس”: “زيارة البابا لاون الرابع عشر تستحضر “لبنان الرسالة”، كما وصفه البابا الراحل بولس الثاني، وهي تاريخية بكل ما للكلمة من معنى، لأهمية الزائر الآتي حاملا شعار السلام الذي يفتقده بلدنا المجروح بحروب متوالية. أملنا أن تحمل طلة الحبر الأعظم بشرى خير لأمن واستقرار وسلام لبنان”.
من جهته، رحب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بوصول الحبر الأعظم بابا الفاتيكان لاون الرابع عشر إلى العاصمة اللبنانية بيروت، وكتب عبر منصة “إكس”: “أحر الترحيب بالحبر الأعظم لاوون الرابع عشر، عسى أن تكون زيارة قداستكم بركةً وخاتمةً لآخر الحروب وفصول الآلام والمعاناة في لبنان، ليستحق قيامته ويستعيد ألقه وطنا للحرية والتعددية ودولة ناجزة السيادة. طوبى للساعين إلى السلام، فإنهم أبناء الله يدعون.”
وكتب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عبر حسابه على منصّة “أكس”: “نرحب بقداسة البابا لاوون في لبنان، حاملاً رسالة امل لوطن يتوق الى السلام. حضوره بيننا دعوة للثبات في الحق، وللايمان بقدرة هذا الشعب العظيم على استعادة دولته والعيش بسلام، حرية وكرامة. اهلا بكم بابا لاوون في ارضنا المقدسة”.
كما كتب وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص عبر حسابه في منصة “إكس”: “يرحّب لبنان أجمل ترحيب بمجيء قداسة البابا لاون الرابع عشر إليه، في مرحلة دقيقة تمرّ بها البلاد، بحيث يغطّي هذه الزيارة أكثر من ألف إعلامي يعملون ليل نهار إلى جانب القوى الأمنية ومسؤولي التنظيم.
تأتي زيارتكم حاملة رجاءً عظيماً لشعبٍ يكافح الأزمات، ومؤكِّدة أن لبنان رغم كل الصعاب ما زال أرض رسالة وقيم وإنسان في هذا العهد الرئاسي.
أهلاً بقداستكم في ربوع بلدكم لبنان، فحضوركم ذخيرة روحية تعزّز فرص السلام والأمن وتشدّ عزيمتنا”.
من جهته، أشار وزير الداخليّة والبلديّات أحمد الحجّار إلى أنّ “زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر تحمل إلى لبنان بُعداً روحياً عميقاً، وتبعث الأمل في قلوب اللبنانيين، وتُذكرنا بقيمة الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات. نرحّب بقداسته في وطن الأرز، ملتقى الأديان والحضارات، ونأمل أن تشكل زيارته مصدر رجاء وتلاق وسلام، لجميع اللبنانيين”.
أشار البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال عظته في بكركي إلى أن اختيار البابا لاوون الرابع عشر لبنان لإتمام أول زيارة رسولية هو علامة وحدة لبنان ورسالة سلام وحوار. وقال إن اللقاءات التي ستشهدها الزيارة مع رؤساء الطوائف تعكس الأمانة للصيغة اللبنانية، وتدعو جميع اللبنانيين لاستكمال مسيرتهم الحضارية في دولة عادلة وقوية، تبعد لبنان عن صراعات المحاور الإقليمية والدولية، وتحافظ على حياده كنموذج حضاري للعالم.
وشدد الراعي على أن لبنان الذي ينشده الحبر الأعظم هو وطن الوحدة والتضامن بين جميع أبنائه، مسلمين ومسيحيين، تقوم فيه المساواة في الحقوق والواجبات، ويتكامل الجميع في إطار العائلة اللبنانية الواحدة. وأكد أن زيارة البابا، على مثال مريم العذراء التي حملت رسالة السماء إلى أليصابات، ليست مجرد انتقال جغرافي، بل عبور من الذات إلى الآخر، ومن الاكتفاء إلى العطاء والخدمة الصادقة، التي تعكس الإيمان الحي بالمحبة.
وأشار إلى أن لبنان اليوم بحاجة إلى جرأة المبادرة للخروج من الجمود والانقسام، نحو لغة الخدمة والعمل الصادق، حيث يصبح الوطن أولوية حقيقية لا شعاراً، ورسالة لا ساحة صراع. وقال إن اللبناني مدعو لحمل وطنه بعمق، لا كعبء شخصي بل كرسالة ووديعة مقدسة، تستعيد روح اللقاء والتعاون بين الجميع، كما التقت مريم بأليصابات لتثمر الفرح والخدمة الصامتة، لا الانقسام والخلاف.
وختم الراعي مؤكداً أن لبنان يحتاج اليوم إلى روح الإنجيل في السياسة، وإلى روح الخدمة في القيادة، وإلى لقاء يسبق الحكم، ومحبة تسبق المصلحة، ليتحول الوطن إلى مشروع حياة ورجاء، بدلاً من أن يكون ساحة نزاع، مستلهماً من رسالة البابا ودرس العذراء في الإيمان والعمل الصادق.
كما ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس، حيث ركّز في عظته على معنى دعوة المسيح للتلاميذ والرسالة التي تحملها للمسيحيين اليوم. أشار إلى أن دعوة أندراوس ويوحنا «تعال وانظر» تعكس جوهر الحياة المسيحية: لقاء شخصي حي مع المسيح، لا يقتصر على عقيدة أو أفكار نظرية، بل يشمل تغيير داخلي جذري في الإنسان يجعله شاهداً حياً للنور الإلهي، حتى في مواجهة الألم والاضطهاد.
وقال عودة إن التلمذة الحقيقية تتطلب مشاركة في تواضع المسيح، ومواجهة التجارب اليومية بصبر ونزاهة، وهو ما ينعكس على سلوك الإنسان في مجتمعه. فالمسيحي مدعو لأن يكون شاهداً للحق في كل مجال، بما في ذلك العمل العام والسياسة، من خلال النزاهة، الصدق، ومقاومة الفساد، وحماية الحقوق والكرامة الإنسانية. أشار إلى تجارب اللبنانيين اليومية، من استغلال النفوذ إلى التلاعب بالمال العام، مؤكداً أن هذه التحديات لا تُقاوم إلا بإيمان حي يُنمي النزاهة والمحبة والالتزام بالخير العام.
وأضاف أن دعوة المسيح تبدأ شخصياً، لكنها تمتد إلى المجتمع، فالتلميذ الذي يقترب من الرب يصبح نوراً للعالم، ويشارك في بناء مجتمع يسوده الحق والعدالة. كما شدد على أن الشهادة المسيحية هي عمل يومي يتجلى في الأمانة في العمل، صون القانون، محبة الآخرين، واحترام الدستور وحقوق الإنسان، لتصبح كل حياة فردية رسالة حيّة.
واختتم مؤكداً أن رسالة الرسل امتدت إلى أصقاع الأرض بفضل الإيمان والشجاعة، داعياً اللبنانيين اليوم إلى الاقتداء بهذا المثال: الاقتراب من الحق، الشهادة للخير، والعمل على بناء وطن أمين، يحترم الإنسان ويحفظ الأرض والتراث والديمقراطية، ويساهم في تعزيز الوحدة والحرية.



