أخباركم – أخبارنا
في بلدٍ يعجز عن جمع النفايات وسدّ عجز المستشفيات وتأمين الكهرباء لأكثر من ساعتين يوميًّا، قررت الدولة اللبنانية فجأة أن تتحوّل إلى “دولة عظمى” ليوم واحد، وأن تستعرض مقدّراتها في استقبال البابا لاوون الرابع عشر، مستخدمة البهرجة والإنفاق وكأن الخزينة تعوم على الفوائض لا على الديون.
هكذا، وبين ليلة وضحاها، ظهرت طرقات مُزينة ومنصّات مجهّزة وكراسي جديدة ومشاريع سريعة التنفيذ لم تُنجز منذ سنوات، وكأنّ الشعب اكتشف أن الدولة لا تنهار إلا عندما تكون الخدمات موجّهة إليه… أمّا حين تكون مخصّصة للكاميرات، فتنفتح فجأة صنابير الكرم الرسمي!
وبدل أن تكون الزيارة مناسبة للتأمل في تواضع المسيح، قررت السلطة أن تقدّم للعالم عرضًا يليق بملوك القرون الوسطى، لا بدولة مفلسة تُصرّ على التصرّف كأنها إمبراطورية.
والطريف أنّ هذه السلطة التي لم تفهم معنى التواضع، تُصرّ على أن تستخدم كل زيارة دولية لتصوير نفسها وكأنها “ما زالت واقفة”، مع أنّ المواطن واقع … وغالبًا ما يقف فقط على أبواب السفارات.
لقد أثبتت الاستعدادات الأخيرة أنّ الدولة لم تتعلم أي درس من الانهيار، وأنها ما تزال تفضّل “العرض المسرحي” على مواجهة الواقع، وكأن التجميل الخارجي قادر على إخفاء الخراب الداخلي. لكنّ اللبنانيين يعرفون جيدًا:
في بلدنا، حتى الاستقبال الرسمي… يُموَّل بالاستدانة أو الشحادة.



