أخباركم – أخبارنا
قبل اجتماع رؤساء الطوائف مع البابا، لا بدّ أن أقول له ما لا يقوله الآخرون.
مش صحيح إننا نحب بعضنا كطوائف. كل ما يُقال عن المحبة والعيش المشترك جميل، لكن أوّل ما يُذكر موضوع الطائفة ومصلحتها… تسقط الوطنية فوراً. نحن شعب بارع في ممارسة التكاذب، ومنستسهل نجمّل الحقيقة بدل ما نواجهها.
وما تصدّق إنّه إذا كشافة المهدي استقبلت البابا يعني نبيه بري بيعطي وزارة المالية لمسيحي. خلي بس يكون في منصب أو مكسب، وبتشوف كيف بيقتلوا بعضهم.
شوف الحروب اللي خضّناها ضد بعض… كل الكلام المعسول بينهار عند أول اختبار.
والمسخرة ما بتوقف هون…
منقفّش نحكي عن “العيش المشترك” وكأنه كتاب مقدّس، بس أوّل ما تنطرح وظيفة أو مناقصة أو مركز حسّاس، بتطير الوطنية وبيضل شعار الطائفة فوق كل القيم. منعمل حالنا عم نتسامح ونتصالح، بس الحقيقة؟ كل واحد ناطر الثاني يغلط ليقلّه: “شايف؟ ما بتنبلعوا.”
ومنحضّر زيارات البابا كأنها لحظة توحيد تاريخية، بس أوّل ما تسكر الأبواب، كل زعيم بيرجع يحسب: شو حصّته؟ مين معه؟ وكيف بيرضي جمهوره؟ وكأن البلد شركة مش وطن.
كل فريق عامل حاله حامل مشروع خلاص للبنان، وكلنا منعرف إن البلد ماشي من تسوية لتسوية، ومن كذبة أكبر لكذبة أعظم… ونحن ننبسط بالتصفيق والصور.
باختصار…
البلد ما بيتغيّر بالمجاملات، ولا بالخطب، ولا بالابتسامات البروتوكولية.
إذا ما قلنا الحقيقة—ولو كانت موجعة—رح نضلّ عايشين بالدائرة نفسها



