أخباركم – أخبارنا
تقرير سوريا
يبدأ السفراء الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، زيارة رسمية إلى سوريا ولبنان هي الأولى من نوعها منذ تأسيس المجلس، في توقيت شديد الحساسية يتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، ومع تصاعد التوتر على الحدود السورية الإسرائيلية. وتأتي الزيارة في إطار إعادة ترسيخ دور الأمم المتحدة في سوريا، بينما تتصاعد التحذيرات الأميركية لإسرائيل ويدعو الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة البيت الأبيض في محاولة لاحتواء التصعيد.
وفد رفيع من 15 دولة إلى دمشق وبيروت
يقوم السفراء الخمسة عشر الأعضاء في مجلس الأمن بزيارة اليوم برئاسة المندوب الأستوني الدائم لدى الأمم المتحدة، صامويل زبوغار، الذي أكد أن التحضير لهذا التحرك الدبلوماسي استغرق وقتاً طويلاً بسبب صعوبة التوافق بين أعضاء المجلس.
وأوضح زبوغار أن الهدف الأول هو إرسال “رسالة دعم” إلى سوريا، مشيراً إلى أن انعدام الثقة بالأمم المتحدة ما يزال قائماً، وأن المجلس يريد المساهمة في إعادة بناء هذه الثقة وتمهيد الطريق للعملية السياسية.
ويضم الوفد ممثلي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، إلى جانب سفراء الجزائر والصومال وباكستان والدنمارك واليونان وغويانا وبنما وكوريا الجنوبية وسيراليون.
ومن المقرر أن يعقد السفراء لقاءات مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين حكوميين، إضافة إلى اجتماعات مع ممثلين عن المجتمع المدني.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى احتمال أن يقدم مكتب المبعوث الأممي إحاطة حول التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري والانتهاكات المتكررة لاتفاق فك الاشتباك لعام 1974، من دون تأكيد عقد لقاء مع قيادة قوة “أندوف” في الجولان.
إجراءات أمنية مشددة في سوريا ولبنان
هذا وقد اتخذت السلطات السورية واللبنانية تدابير أمنية واسعة لتأمين تنقل الوفد الأممي بين دمشق وبيروت، خصوصاً في المناطق الواقعة ضمن نطاق عمل قوات “اليونيفيل” بين الخط الأزرق ونهر الليطاني.
وتأتي الزيارة في ظل محاولات الأمم المتحدة إعادة تفعيل حضورها في سوريا بعد قرار رفع العقوبات عن الرئيس الشرع ووزير داخليته الشهر الماضي.
ويركز سفراء المجلس خلال وجودهم في دمشق على ملفات الانتقال السياسي وإصلاح العلاقات بين مكونات المجتمع السوري ومسار العدالة الانتقالية، في إطار رؤية أممية لمتابعة ما بعد سقوط النظام السابق.
دعم أميركي معلن للاستقرار والإنعاش الاقتصادي في سوريا
يدفع المندوب الأميركي مايك والتز باتجاه تعزيز دور الأمم المتحدة في دعم الاستقرار في سوريا وتنشيط اقتصادها، بما يتوافق مع السياسة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الملف السوري.
وتعكس واشنطن رغبة واضحة في توجيه الملف نحو تفاهمات سياسية وأمنية جديدة بين دمشق وتل أبيب، خصوصاً بعد رفع العقوبات الأممية عن القيادة السورية.
ومن المتوقع أن يطرح مجلس الأمن خلال اجتماعاته مع الجانب السوري توقعات تتعلق بمكافحة الإرهاب والمرحلة الانتقالية، في وقت تعزز فيه الإدارة الأميركية مواقف مؤيدة لسوريا في ملفات خلافية مع إسرائيل، وهو أمر غير مألوف في السياسة الأميركية التقليدية في المنطقة.
تحذيرات أميركية لنتنياهو وقلق من التصعيد الإسرائيلي
تزايدت الضغوط الأميركية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين أن الإدارة الأميركية باتت قلقة من الغارات والعمليات التي تنفذها إسرائيل داخل الأراضي السورية. وأكد المسؤولون أن استمرار هذه التحركات قد يقوض العمل الجاري لإنجاز اتفاق أمني محتمل بين دمشق وتل أبيب، وقد يحول الحكومة السورية الجديدة إلى خصم لإسرائيل.
ووصف مسؤولون في البيت الأبيض نهج نتنياهو بأنه “إطلاق النار أولاً وطرح الأسئلة لاحقاً”، مشيرين إلى أن واشنطن لم تتلق إخطاراً مسبقاً بالعملية التي أودت بحياة مدنيين في بيت جن الأسبوع الماضي.
وحذّر ترامب بنفسه من خطوات إسرائيلية قد تعرقل تطور سوريا نحو الازدهار، مؤكداً أن إدارته “راضية جداً” عن أداء الرئيس أحمد الشرع.
توغلات إسرائيلية جديدة في ريف القنيطرة وتصعيد مستمر
وشهد ريف القنيطرة خلال الساعات الماضية سلسلة تحركات جديدة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، إذ توغلت دوريات عسكرية باتجاه تل كروم جبا والصمدانية الشرقية، وأقامت حاجزاً مؤقتاً لتفتيش المدنيين. كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار لترهيب الأهالي ومنعهم من الاقتراب من مواقع تمركزها.
وجاءت هذه العمليات عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من تل أبو قبيس بعد تمركز دام 24 ساعة.
وفي وقت سابق، نفّذت إسرائيل توغلاً ثالثاً في تلة الحمرية بين حضر وطرنجة، وسط تصعيد متواصل منذ أسابيع أدى إلى تدمير مئات الدونمات من الغابات واعتقال مدنيين.
مساعٍ أميركية لاحتواء التوتر واتصالات مباشرة مع نتنياهو
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن اتصال هاتفي جمع نتنياهو بالرئيس الأميركي، جاء في سياق مساعٍ أميركية لخفض التوتر على الحدود السورية. ودعت واشنطن نتنياهو إلى زيارة البيت الأبيض “في المستقبل القريب”، في خطوة تهدف إلى دفعه نحو تهدئة الوضع وعدم عرقلة المسار السياسي في سوريا.
ويأتي هذا الاتصال بعد منشور جديد لترامب، شدد فيه على ضرورة الحفاظ على حوار قوي وصادق بين سوريا وإسرائيل، في إشارة واضحة إلى جهود الإدارة الأميركية لتسهيل اتفاق أمني بين الجانبين.
لجنة التحقيق بأحداث السويداء تواصل عملها
من جهة ثانية، تواصل لجنة التحقيق الخاصة بأحداث السويداء عملها بعد تمديد مهامها لشهرين إضافيين حتى نهاية العام، وفق ما أكده رئيسها القاضي حاتم النعسان، الذي أوضح أنّ اللجنة جمعت كمية كبيرة من الإفادات وشكّلت سردية شبه مكتملة حول ما جرى في المحافظة.
وأشار النعسان إلى أن اللجنة اعتمدت منهجية تواصل مباشر مع السكان، إضافة إلى استقبال الشهادات إلكترونياً، واستمع أعضاؤها إلى عدد واسع من الأهالي داخل السويداء ومن النازحين في دمشق وريفها ودرعا.
وفيما نفى وجود أي أدلة تثبت مشاركة مقاتلين أجانب في الأحداث، كشف النعسان عن صعوبات في دخول اللجنة إلى المدينة بسبب رفض الجهات المسيطرة على الأرض، مشيراً إلى أن مجموعات مسلّحة “خارج إطار القانون” تفرض واقعاً على السكان وتمنع التواصل مع اللجنة، رغم استمرار الأخيرة بمحاولات الدخول ومتابعة التحقيقات حتى نهايتها.
“داعش” تهاجم الجيش السوري
وفي شمال غربي سوريا، تبنى تنظيم “داعش” هجوماً استهدف عنصرين من الجيش السوري في مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي، ما أدى إلى مقتل أحدهما وإصابة الآخر، في أول عملية يعلن التنظيم مسؤوليته عنها داخل مناطق تسيطر عليها الحكومة السورية. وتزامن ذلك مع إعلان قيادة الأمن الداخلي في إدلب تنفيذ عمليات أمنية نوعية في الدانا وغرب إدلب ضد خلايا للتنظيم، أسفرت عن ضبط أسلحة وأحزمة ناسفة واعتقال عدد من المتورطين، في حين جرى تحييد عنصرين رفضا الاستسلام.
توقيف 5 ضباط للنظام السابق في اللاذقية
أما في اللاذقية، فقد أعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف خمسة ضباط من العاملين في مؤسسات النظام السابق، بينهم أطباء وقضاة عسكريون سابقون، للاشتباه بضلوعهم في انتهاكات حرب وجرائم قتل داخل سجون تابعة للنظام المخلوع، وذلك بعد تحقيقات شاركت فيها وحدات الأمن وفرع مكافحة الإرهاب.
وأكد قائد الأمن الداخلي بالمحافظة أن التحقيقات ستستكمل تمهيداً لإحالة المتهمين إلى القضاء.
ما قصة سامي أوبري؟!
وفي حلب، وبحسب الرواية الرسمية ألقت قوى الأمن القبض على سامي أوبري، أحد أبرز قادة ميليشيا “الدفاع الوطني”، والمتهم بالمشاركة في قمع الاحتجاجات السلمية مطلع الثورة السورية، فضلاً عن دوره في تأسيس الميليشيا وقيادتها خلال السنوات الأولى من الصراع، وذلك ضمن حملة أمنية تستهدف شخصيات متورطة بانتهاكات ضد المدنيين.
الا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتبر أن حادثة اختفاء سامي أوبري، القيادي في ميليشيا “الدفاع الوطني”، من لبنان يوم الأربعاء 26 تشرين الثاني الماضي، تثير جدلاً واسعاً حول ظروف ما جرى.
ووفقاً لمصادر خاصة تواصل معها “المرصد السوري”، كان أوبري موجوداً في منزل أحد أصدقائه قبل أن يغادر متوجهاً إلى منزل عائلة سورية في منطقة طبرجا بقصد خطبة فتاة، لكنه لم يعد منذ ذلك الحين، وسط ترجيحات بأنه وقع ضحية استدراج من قبل المدعو “فادي صقر”.
وحسب المرصد تأتي هذه التطورات في وقت تتسم فيه تحركات القيادات العسكرية والمسلحة بين لبنان وسوريا بكثير من الغموض والتوتر، وسط مؤشرات على خلافات داخلية وصراع نفوذ قد تكون أطراف خارجية جزءاً منه.
الهلال الأحمر القطري يختتم مشروع تأثيث قريتين في إدلب
اختتم الهلال الأحمر القطري مشروع تأثيث وتجهيز قريتين سكنيتين في محافظة إدلب شمالي سوريا، بعد الانتهاء من المرحلة الأخيرة من الأعمال الإنشائية والبنى التحتية الهادفة إلى توفير سكن آمن ومستدام للنازحين بديلاً عن الخيام غير المجهزة.
وذكرت المنظمة، في بيان صادر من الدوحة أمس الإثنين، أن المرحلة الختامية شملت حفر بئر عميق وتجهيزه بنظام ضخ وتشغيل يعمل بالطاقة الشمسية، إضافة إلى إنشاء خزان مياه وشبكة توزيع لضمان وصول مياه الشرب إلى السكان بشكل مستدام وآمن وصديق للبيئة.
تدريبات للتحالف و”قسد”
وفي محافظة الحسكة، دوت أصوات انفجارات قوية أمس، تبيّن أنها ناجمة عن تدريبات عسكرية مشتركة بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والتحالف الدولي داخل قاعدة قسرك شمال المدينة.
وبحسب المعلومات، تضمنت التدريبات عمليات إنزال وقصفاً مدفعياً على أهداف وهمية، بالتزامن مع تحليق ثلاث مروحيات حربية على علو منخفض. وتهدف هذه التدريبات إلى رفع مستوى الجاهزية وتعزيز القدرات الأمنية والعسكرية في المنطقة.
كما نفّذت قوات التحالف الدولي اليوم، بمشاركة “قسد”، تدريباً موسعاً استخدمت خلاله أسلحة جديدة وصلت مؤخراً، وشمل التمرين تدريبات على المداهمة وملاحقة المطلوبين والتصدي للهجمات المعادية، وسط تحليق مكثف للمروحيات فوق القاعدة.
تترافق زيارة مجلس الأمن إلى دمشق وبيروت مع لحظة سياسية وأمنية غير مسبوقة في سوريا منذ عام، حيث تتقاطع الجهود الأممية والدولية للانتقال إلى مرحلة جديدة مع تصعيد إسرائيلي مستمر وضغط أميركي غير مألوف على تل أبيب. وبينما تسعى واشنطن لترتيب تفاهمات إقليمية جديدة، تبدو دمشق في موقع مختلف تماماً عن سنوات الصراع السابقة، في ظل تغيّر خرائط النفوذ والمواقف على المستويين الدولي والإقليمي.



