أخباركم – أخبارنا
اختتم قداسة البابا لاوون الرابع عشر زيارته للبنان والتي امتدّت لثلاثة أيام، بترؤسه القداس الإلهي الذي أقيم صباح اليوم على الواجهة البحرية لبيروت، وسط حضور عشرات الآلاف من المؤمنين الذين توافدوا من مختلف المناطق اللبنانية ومن دول الجوار للصلاة من أجل السلام والاستقرار.
وقبل وصوله إلى الواجهة البحرية، وقف قداسته وقفة صلاة على نية ضحايا انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، حيث رفع صلاة خاصة لراحة أنفس الشهداء ولشفاء القلوب المجروحة.
وشارك في القداس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري وعقيلته السيدة رندا، ورئيس الحكومة الدكتور نواف سلام وعقيلته السيدة سحر بعاصيري، والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والرئيس ميشال سليمان وعقيلته السيدة وفاء، والسفير البابوي باولو بورجيا، والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وعقيلته السيدة نورا، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ورئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل، والنائبة ستريدا جعجع، إضافة إلى وزراء ونواب وشخصيات رسمية وروحية ووفد من الكرسي الرسولي وآلاف المؤمنين.
عظة البابا لاوون الرابع عشر
ألقى الحبر الأعظم عظة مؤثرة قال فيها:
“أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، في ختام هذه الأيام الكثيفة التي عشناها معا بفرح، نحتفل ونشكر الله على صلاحه وعطاياه الكثيرة… يسوع أيضا، كما أصغينا قبل قليل، شكر الآب قائلاً: “أحمدك يا أبت، رب السماء والأرض” (لوقا 21:10).”
وتحدّث عن أهمية الشكر رغم آلام الحياة قائلاً:
“إننا نرزح أحياناً تحت ثقل تعب الحياة… فنميل إلى الاستسلام وننسى اندهاش القلب والشكر الواجب لله.”
وأشار إلى جراح لبنان وجماله قائلاً:
“من هذا المكان المطلّ على البحر، أشاهد جمال لبنان… هذا الجمال الذي تغناه الكتاب المقدس… ولكنه جمال يغشاه فقر وآلام وجراح أثّرت في تاريخكم.”
وتوقف عند لحظته في المرفأ قائلاً:
“كنت قبل قليل أصلي في موقع الانفجار… أحمل معي الألم والعطش إلى الحقيقة والعدالة.”
ودعا اللبنانيين إلى رؤية “الأنوار الصغيرة” وسط الظلام:
“أفكر في إيمانكم البسيط… في الكهنة والرهبان… في العلمانيين الذين يلتزمون بخدمة المحبة.”
وشدد على ضرورة تحول داخلي:
“يجب ألا نصاب بالإحباط أو نرضخ لمنطق العنف… الطريق واحد: أن ننزع السلاح من قلوبنا… ونوقظ في داخلنا حلم لبنان الموحد حيث ينتصر السلام والعدل.”
وختم بنداء واضح:
“هذا هو الحلم الموكول إليكم: يا لبنان، قم وانهض! كن بيتاً للعدل والأخوة! كن نبوءة سلام للمشرق!”
كلمة البطريرك الراعي
في ختام القداس، ألقى البطريرك الراعي كلمة شكر فيها البابا قائلاً:
“رافقتكم سيدة لبنان… شكراً لما أنتم عليه ولحبكم الأبوي… نشكركم على تشجيعكم لشبابنا.”
ردّ البابا
فقال البابا في كلمته الختامية:
“لننظر إلى الرب بأمل ورجاء وشجاعة… نحن مواطنو السلام، أبطال السلام، وشهود سلام.”
وأشار إلى حاجة المنطقة لمقاربات جديدة:
“الشرق الأوسط يحتاج مقاربات جديدة لتخطي الانقسامات… لفتح صفحة جديدة من المصالحة والسلام.”
وطلب من المجتمع الدولي:
“ألا يُهمل دعم لبنان… اسمعوا صوت الشعب الذي يطالب بالسلام.”
كلمة البطريرك العبسي (قبل القداس)
قدّم بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي كلمة ترحيبية قال فيها:
“قداسة البابا، هذه الجموع التي ترحب بكم أتت من لبنان ومن خارجه… لتقول لكم: مبارك الآتي باسم الرب.”
وأضاف:
“أنتم جئتم لتثبّتوا إخوتكم في الشرق الحائر… حضوركم يحمل رسالة رجاء بليغة.”
وختم:
“جئتم لتزوّدونا برسالة سلام… نلتمس بركتكم الرسوليّة.”
كأس القربان
بعد كلمة الراعي، قدّم البابا هدية رمزية عبارة عن كأس قربان.
الخاتمة – إلى المطار
ومع انتهاء القداس، أدّى البابا الصلاة أمام أيقونة للسيدة العذراء، وحيّا المؤمنين الذين ودّعوه بالأعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان.
ثمّ توجّه قداسة البابا إلى مطار بيروت الدولي حيث أقيمت له مراسم وداع رسمية قبل مغادرته إلى الفاتيكان، مختتمًا زيارة تاريخية ستظل محفورة في قلب لبنان.



