أخباركم – اخبارنا
تقرير لبنان السياسي
سؤال برسم فخامة الرئيس جوزاف عون؟
أعلن أفخاي أدرعي أمس عبر منصة X أن حزب الله، حسب ادعائه، اغتال الأشخاص التالية أسماؤهم عبر الوحدة 121:
🔸 جوزيف سكاف، الذي كان يشغل منصب رئيس قسم الجمارك في مرفأ بيروت – تم إلقاؤه من مكان مرتفع حتى لقي حتفه من قبل عناصر الوحدة 121 في العام 2017، بعد أن طلب إخراج كميات نترات الأمونيوم التابعة لحزب الله من المرفأ، وهي نفس المادة التي أدت بعد ذلك إلى الانفجار.
🔸 منير أبو رجيلي، الذي كان يشغل منصب رئيس وحدة منع التهريب في دائرة الجمارك – تم اغتياله طعنًا من قبل عناصر الوحدة في شهر ديسمبر 2020 على أثر معلومات أدلى بها حول ارتباط حزب الله بالانفجار في المرفأ.
🔸 جو بجاني، مصوّر كان من أوائل الذين تمكنوا من توثيق مشهد الانفجار وتم توظيفه من قبل الجيش اللبناني للمساعدة في عملية التحقيق – تم اغتياله بالرصاص داخل سيارته في ديسمبر 2020 من قبل عناصر الوحدة 121، التي سارعت إلى سرقة هاتفه الخلوي قبل فرارها.
🔸 لقمان سليم، ناشط سياسي وصحافي معروف بانتقاده لحزب الله – تم اغتياله بالرصاص داخل سيارته في فبراير 2021 من قبل عناصر الوحدة، وذلك بعد فترة قصيرة من اتهامه العلني حزب الله ونظام الأسد بالمسؤولية عن الانفجار.
السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت إسرائيل قادرة، بحسب ادعاءاتها، على كشف هكذا معلومات تفصيلية، فكيف لم تعلم القوى الأمنية في لبنان ما الذي حصل لهؤلاء الأشخاص؟
هل نحن بحاجة إلى الاحتلال ليكشف لنا الجرائم التي تُرتكب على أرضنا؟
أم أن طيف حزب الله منع كشف الحقيقة ومنع المؤسسات من القيام بدورها؟
سؤال برسم فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون:
إلى متى سنبقى صامتين؟
إذا كانوا “يعرفون”، فمن البديهي أن نكون نحن أيضًا “نعرف”.
وإلّا، فلتقدّم الدولة رواية مختلفة تستند إلى تحقيقات قضائها وأجهزتها، وتصارح اللبنانيين بالحقيقة.
البابا لاوون
بلمحة بصر، حلّ البابا لاوون الرابع عشر على لبنان كحلم من نور، وجاب مدنه وقلوب أبنائه، وغادر بعد ثلاثة أيام حافلة بالمشاهد والرسائل التي لا تُنسى. بابا السلام، سلام لمن يحب السلام، أما لمن يعشق السلاح فستبقى كلماته كمرآة تعكس موت القتال وعبقرية الحوار. وفي هذا السياق، أشار البابا إلى أنّه اطّلع على رسالة “حزب الله”، متابعًا: “هناك اقتراح من الكنيسة بأن يتركوا السلاح ويسعوا للحوار”، كاشفًا أن “اللقاءات السياسية جرت بعيدًا عن الإعلام وتركزت على تهدئة النزاعات الداخلية والدولية”.
في القداس على الواجهة البحرية لبيروت، وفي صلاة صامتة عند مرفأ الشهداء، حمل الحبر الأعظم همّ اللبنانيين، ورفع صلواته لأرواح الضحايا، مؤكدًا أن التفاوض والوساطة والحوار وحدها تبني، وأن القتال لا يجلب إلا الخراب.
من دير الصليب حيث شهد تضحيات الأطباء والممرضين وعناية الضعفاء، إلى الشوارع المكتظة بالآلاف من المؤمنين، رسم البابا لوحةً حية عن لبنان الحقيقي: شعب متشبث بالأمل، وأرض غنية بالإيمان والتاريخ، ورسالة سلام تتجاوز الحدود. وفي كل كلمة، لم ينسَ اللبنانيين في الشمال والبقاع والجنوب، ناشد الجميع أن يتوقفوا عن العنف، وأن يختاروا السلام طريقًا لا هدفًا فقط، مذكّرًا برسالة القديس يوحنا بولس الثاني: لبنان أكثر من بلد، إنه رسالة.
خلف مغادرته، تتصاعد التوترات من جديد، فالطائرات المسيرة الإسرائيلية عادت تحلّق فوق الجنوب والبقاع، والمجتمع الدولي يترقب خطوات لحماية لبنان من أي تصعيد محتمل، فيما الموفدون الدوليون يتسابقون إلى بيروت للتهدئة والمبادرة. رسالة البابا إذًا باقية، توازيها دعوات المسؤولين اللبنانيين إلى العدالة والمصالحة، وتواجه رياح التهديدات الإسرائيلية التي تحوم فوق سماء لبنان.
في بضع أيام، أضاء البابا قلب لبنان، ونشر رسالة تحاكي الروح قبل الأرض، مذكّرًا أن السلام يحتاج إلى الجرأة والمحبة، وأن لبنان، رغم أزماته وفقره وجراحه، قادر على أن يكون منارة للمصالحة في الشرق الأوسط.
ومن الطائرة التي أقلته الى الفاتيكان، وجه البابا لاوون الرابع عشر رسالة صوتية إلى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وجاء فيها:
“وأنا في طريقي إلى روما بعد انتهاء زيارتي البابوية، أود أن أعبر عن خالص امتناني لفخامتكم، وللمسؤولين وللشعب اللبناني عن الترحيب الحار خلال زيارتي”.
وأكد البابا في رسالته أنه سيواصل الصلاة من أجل السلام والوحدة وازدهار الأمة.
“اطّلعتُ على رسالة الحزب”… البابا لاوون: ليتركوا السلاح وليسعوا للحوار
وأكّد البابا لاوون الرابع عشر “الاستمرار في محاولة إقناع الفرقاء في لبنان بترك السلاح والعنف والتوجه للحوار”.
وأضاف في حديث صحافي: “البحث عن حلول لا تقوم على العنف لكن أكثر فعالية هو أمر جيد للشعب اللبناني”.
وأشار البابا إلى أنّه اطّلع على رسالة “حزب الله”، وتابع: “هناك اقتراح من الكنيسة بأن يتركوا السلاح ويسعوا للحوار”، كاشفاً أنّ “اللقاءات السياسية جرت بعيدًا عن الإعلام وتركزت على تهدئة النزاعات الداخلية والدولية”.
إذا ، الاجواء السياسية الهادئة التي خلفتها زيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان خلال الايام الثلاثة الماضية ومناخ الاجماع الداخلي حولها لا سيما دعواته المتكررة الى ارساء السلام الدائم وتشجيع اللبنانيين عليه، ستبقى مخيمة على البلاد في الايام المقبلة، وقد شدد في ختامها على وجوب “وقف الاعمال العدائية لان القتال لا يجلب اي فائدة فالأسلحة تقتل اما التفاوض والوساطة والحوار فتبني”.
زيارة لا بدّ من الاقرار بأنها عكست مشهدية رائعة في كل محطاتها وأوصلت الى العالم صورة عن لبنان الحقيقي وشعبه التواق الى العيش بسلام والدولة القادرة على الامساك بأمنها وبسط سيادتها وتنظيم اعظم المناسبات على اعلى المستويات.
الحبر الاعظم غادر لبنان لكنّه حمله في قلبه ووجدانه، ولأجله سيرفع صلواته، فعسى الا تحمل الايام المقبلة انباء غير سارة نتيجة ما تروّج له اسرائيل وما يخشاه المسؤولون العرب والاجانب من ضربة محتملة قد توجهها الدولة العبرية الى لبنان في وقت غير بعيد . شأن يحمل الى بيروت اليوم وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن ال ثاني حيث سيجتمع الى الرؤساء الثلاثة في اطار االمساعي الهادفة الى معالجة التوترات، وبعده المبعوثة الاميركية مورغان اورتاغوس الموجودة في تل ابيب، وقد التقت اليوم وزير الخارجية جدعون ساعر الذي اعلن انه اجرى معها نقاشًا مفيدًا بشأن الوضع في لبنان وأبلغها إن “حزب الله” هو من ينتهك السيادة اللبنانية وإن نزع سلاحه أمر بالغ الأهمية”.
غادر الحبر الاعظم البابا لاون الرابع عشر لبنان على وقع رسالة تطمين لشعبه أكد فيها انه سيتابع قضاياه وسيصلي له، وذلك بعد 3 ايام أمضاها معهم. من المطار، وقبيل مغادرته، قال: التقيتُ في هذهِ الأيام القليلة وجوهًا كثيرة وصافحت أيدِيًا عديدة، مُستَمِدًّا من هذا الاتصال الجسدي والداخلي طاقة من الرّجاء. أنتم أقوياء مِثل أشجار الأرز، أشجار جبالكم الجميلة، وممتلئون بالثَّمار كالزيتون الذي ينمو في السهول، وفي الجنوب وبالقُرب من البحر. أُحيِي جميع مناطِقِ لبنان التي لم أتمكَّن من زيارتها : طرابلس والشمال، والبقاع والجنوب، الذي يعيش بصورة خاصّةٍ حالة من الصراع وعدم الاستقرار. أعانقُ الجميع وأرسل إلى الجميع أماني بالسّلام. وأُطلق أيضًا نداءً من كل قلبي : لِتَتَوَقَّف الهجمات والأعمال العدائية. ولا يظِنَّ أحد بعد الآن أنّ القتال المسلّحَ يَجلِبُ أَيَّةَ فائِدَة. فالأسلحة تقتل، أمّا التفاوض والوساطة والحوارُ فتَبني. لِنَختَر جميعًا السّلامَ وليَكُن السّلامُ طريقنا، لا هدفًا فقط ! لِنَتَذَكَّرُ ما قاله لكم القدّيس البابا يوحنا بولس الثاني : لبنانُ أكثرُ من بلد إنّه رسالة ! لِنَتَعلَّمْ أن نعمل معا ونرجو معًا لِيَتَحَقَّق ذلك. بارك الله شعب لبنان، وجميعكم، والشرق الأوسط، وكلَّ البشريّة ! شكرًا وإلى اللقاء!”
ورد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على مواقف البابا قائلا: جئتم إلى لبنان حاملين رسالة سلام، وداعين إلى المصالحة، ومؤكّدين أن هذا الوطن الصغير في مساحته، الكبير برسالته، ما زال يشكّل نموذجًا للعيش المشترك وللقيم الإنسانية التي تجمع ولا تفرّق. وفي كلماتكم ، وفي لقاءاتكم مع أبناء هذا البلد ، لمسنا عمق محبتكم للبنان وشعبه، وصدق رغبتكم في أن يبقى وطن الرسالة، وطن الحوار، وطن الانفتاح ، وطن الحرية لكل انسان والكرامة لكل انسان فشكراً لكم يا صاحبَ القداسة، لأنكم استمعتم إلينا. وشكراً لأنكم استودعتم لبنانَ رسالةَ السلام. وأنا بدوري أقولُ لكم بأننا سمعنا رسالتَكم. وأننا سنستمرُ في تجسيدِها.
وكان البابا لاوون اختتم زيارته لبنان ، بترؤسه القداس إلالهي الذي أقيم صباحا على الواجهة البحرية لبيروت، وسط حضور الآلاف من المؤمنين الذين توافدوا من مختلف المناطق اللبنانية ومن دول الجوار، لرفع الصلاة من أجل السلام والاستقرار، في حضور الرؤساء الثلاثة وغياب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. وفي ختام القداس، دعا البابا “مسيحيي لبنان إلى أن يضعوا مستقبلهم أمام الله”.وأضاف: “ولكم يا مسيحيي المشرق، أبناء هذه الأرض بكل ما للكلمة من معنى، تحلوا بالشجاعة، فالكنيسة كلها تنظر اليكم بمحبة وإعجاب”. وطلب من “المجتمع الدولي دعم لبنان، اسمعوا صوت الشعب الذي يطالب بالسلام”. وأكد أن “الشرق الأوسط يحتاج إلى مقاربات جديدة لرفض عقلية الانتقام والعنف، وللتغلب على الانقسامات السياسية والاجتماعية والدينية، ولفتح فصول جديدة باسم المصالحة والسلام”. وفي عظته قال البابا لاوون “نحن مدعوون إلى عدم اليأس وأقول للبنان انهض وكن علامة للسلام في المشرق. اضاف: أصلّي كي تبقى هذه الأرض مضاءة بالإيمان وأصلّي أن يثبت لبنان في نعمة المسيح. وتابع: إنّ هذا الجمال يظلّل بالفقر والمعاناة وبالجراح وبالظرف السياسي الهش وغير المستقر وبالأزمة الاقتصادية وبالعنف والنزاعات”.
قبل الوصول الى القداس، عرج البابا الى موقع الانفجار في مرفأ بيروت حيث وقف في صلاة صامتة إجلالًا لأرواح شهداء الرابع من آب، في لحظة وجدانية مؤثرة. وتلا البابا لاوون الصلاة الصامتة أمام اللوحة التذكارية التي تحمل أسماء 245 شهيدًا وضحية في انفجار مرفأ بيروت في 4 آب، حيث رفع صلاة امتدت لعدة دقائق، ساد خلالها صمتٌ تام. كما وضع إكليلًا من الزهر وأضاء شمعة لراحة أنفس الضحايا. بعدها، صافح البابا أفراد عائلات الضحايا، واستمع مطولًا إلى شهاداتهم ومعاناتهم، كما قدّم هدايا رمزية للأطفال الذين حضروا برفقة ذويهم.
في المقابل، كتب رئيس الحكومة نواف سلام الذي رافق البابا في وقفته في المرفأ، على منصة “إكس”: “العدالة لشهداء وضحايا انفجار المرفأ، العدالة لبيروت وكل أهلها، العدالة للبنان”. وقال سلام في مداخلة متلفزة: “نحن كلّنا مع المحبة والشراكة في لبنان ومع السلام في المنطقة بأكملها ودائماً هناك خوف على لبنان ولكن نقوم بكلّ ما يجب من أجل منع أي تصعيد أو حرب”.
اما بداية النهار الاخير للبابا في لبنان فكانت في مستشفى دير الصليب الذي وصله في التاسعة الا ثلثا، حيث تجمع الآلاف من مؤسسات الجمعية التربوية والكشفية والصحية في باحة الدير. وكانت في استقبال البابا عند المدخل الرئيسة العامة لجمعية راهبات الصليب الام ماري مخلوف والراهبات، لينتقل بعدها على وقع نشيد خصص للمناسبة أنشدته “جوقة ذخائر ابونا يعقوب” المؤلفة من مرضى المستشفى بعنوان “أملنا”، وبعد كلمة للأم مخلوف القى البابا كلمة ابرز ما جاء فيها: أود ان احيي واشكر شكرا جزيلا طاقم المستشفى، ان حضوركم المهني وعنايتكم بالمرضى هي علامة ملموسة على محبة المسيح وحنانه، انتم مثل السامري الرحيم الذي توقف عند الجريح واهتم به، يعينه ويشفيه، احيانا يمكن أن ينتابكم شعور بالتعب والاحباط، خصوصا في ظل الظروف الصعبة التي تعملون فيها، اشجعكم على ألا تفقدوا فرح هذه الرسالة وبالرغم من بعض الصعاب أدعوكم إلى أن تضعوا دائما أمام أعينكم الخير الذي يمكنكم تحقيقه، انه عمل كبير في عيني الله”. وأكد أن “ما نشهده في هذا المكان هو عبرة للجميع ولارضكم، لا بل وللبشرية جمعاء، لا يمكن ان ننسى الضعفاء ولا يمكننا أن نتصور مجتمعا يركض بأقصى سرعة وهو متشبث بأوهام الرفاهية الزائدة، متجاهلا حالات كثيرة من الفقر والهشاشة”.
ما بعد زيارة البابا
وغداة مغادرة البابا، يستعد لبنان لاستقبال سلسلة موفدين دوليين ابرزهم اليوم وزير الخارجية القطرية فالمبعوثة الاميركية مورغان اورتاغوس التي زارت تل ابيب امس، وذلك للبحث في كيفية حماية لبنان من التصعيد الاسرائيلي المقبل، حيث عاود الطيران المسير الاسرائيلي، فور مغادرة البابا، تحليقه فوق الضاحية الجنوبية والبقاع.



