الأحد, سبتمبر 13, 2026
27.4 C
Beirut

استباحة القتل الهمجية والدبلوماسية الأميركية المقنّعة!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / د. وفيق ريحان

لم يعد خافيًا على كل من يشعر بخطورة الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها هذا العدو، مستهترًا بكل القوانين والشرائع والمنظمات الدولية وشرعة حقوق الإنسان، وبكل شعوب المنطقة، أنّ هذا العدو العنصري ليس سوى أداة استعمارية غايتها إخضاع شعوب الشرق الأوسط لسطوة هذا الجلاد أو “الغدة السرطانية” القابلة للتمدّد والانتشار يومًا بعد يوم، بما يخدم الأهداف الاستعمارية للمصالح الدولية الأوروبية والأميركية في هذا الشرق، فارضًا سطوته القاتلة على كل شعوب المنطقة.

لذلك، فإن خطر الصهيونية يتجسّد اليوم في طبيعتها العنصرية التي لا تميّز بين شعب وآخر من شعوب المنطقة، إذ ينظر هذا الكيان إلى من حوله نظرة دونية، معتبرًا نفسه “شعب الله المختار” والأقوى عسكريًا واقتصاديًا، والمخطّط للاستيلاء الكامل على ثروات الشرق الأوسط ضمن خطط بعيدة المدى، بالشراكة مع حلفائه الدوليين الذين تتجه أنظارهم اليوم نحو تحقيق “شرق أوسط جديد” لتأمين مصالح بدأوا يفقدونها هنا وهناك، ويسعون إلى الهروب من أي شراكة سياسية مع الدول الشرقية ذات الاقتصاديات المتنامية، في ظل التراجع المالي والاقتصادي الذي يضرب أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، مقابل تنامي قدرات المحور الشرقي الذي تتزعمه الصين وروسيا الاتحادية مع حليفهما الإيراني في هذه المنطقة.

ومن هنا، يأتي رفض الغرب للأفول الحتمي للقطبية الأحادية الأميركية التي استمرت عقودًا من الزمن. ولذلك أيضًا، فإن إطلاق العنان لليد الإسرائيلية لارتكاب أعمال الإبادة الجماعية بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني في الوقت الحاضر يهدف إلى إخافة شعوب المنطقة وإخضاعها للمشاريع الصهيونية في الشرق الأوسط، باعتبار أنّ هذه المنطقة باتت، بنظر تلك الدول، الملاذ الأخير لإعادة السيطرة على الاقتصاد العالمي من بوابة الشرق، بعدما أُقفلت أمامها البوابات الأخرى في دول الصعود الاقتصادي والعسكري.

أما “النعومة” المزيفة التي تُظهرها الولايات المتحدة تجاه الحدّ من المجازر المرتكبة بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني المقاومَين لسياساتها، فليست إلا مناورة لشراء الوقت قبيل الانتخابات الأميركية القريبة، وحفاظًا على علاقات التطبيع المتنامية مع بعض الدول العربية، وذرًّا للرماد في عيونٍ ما زالت تتوهّم أنّ شرّ الصهيونية التلمودية والعنصرية لن يصل إلى ثرواتها أو نفوذها المصطنع أو عروشها، التي قد تتهاوى عاجلًا أم آجلًا.

فإنّ الطبيعة الإجرامية المتوحشة لهذا الكيان العنصري ستنطبق على كل من يقف حجر عثرة أمام طموحاته المستقبلية بتحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” على حساب مصالح وحقوق كل شعوب المنطقة.

فلنكن على مستوى الوعي والاستعداد الدائم لمواجهة مشاريع الإخضاع والسيطرة الاستعمارية لهذا المحور، بالأساليب العلمية والوطنية الواقعية، بعيدًا عن منطق الحروب ذات الطابع الديني الصرف، لأن ذلك يغذّي فكرة “الدولة اليهودية” كخط دفاع أول عن حقوق اليهود في العيش بأمان مع شعوب المنطقة ذات الغلبة الإسلامية. ولنعمل على تغليب حق الشعوب في تقرير مصيرها، مهما كانت أديانها أو قومياتها أو مذاهبها المختلفة.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

وشهد شاهدٌ إسرائيلي من داخل البيت: NAZA يفضح منظومة القتل في غزة

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ليست أهمية فيلم NAZA في أنه يضيف صورًا جديدة إلى...

11 أيلول 1973: حين دافع سلفادور أليندي عن الجمهورية وعن حق الاشتراكية في الوصول عبر صندوق الاقتراع

أخباركم - اخبارنا/ مسعود محمد في صباح 11 أيلول/سبتمبر 1973 لم يكن سلفادور أليندي...

عندما يختار حزب السلاح الإيراني نتنياهو؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح اليوم ١١ ايلول. ما زالت المنطقة تعيش تداعيات ذلك اليوم...

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

More like this

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

كيف قضى حزب الله على قادة ومقاومي الحزب الشيوعي اللبناني بأوامر من إيران وحافظ أسد!

أخباركم - أخبارنانقلا عن صفحة خالد كبارة للتواصل الاجتماعي (الفيسبوك) في السابع عشر من شباط...