أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
في سابقة غير مسبوقة منذ عقود، ظهرت اليوم ملامح تحوّل كبير في مقاربة الملف الحدودي بين لبنان وإسرائيل، مع دخول المفاوض المدني على خط «الميكانيزم» للمرة الأولى، وتصدّر اسمَي السفير السابق سيمون كرم والإسرائيلي أوري رزنيك واجهة المشهد. خطوةٌ فتحت الباب أمام اتصالات مباشرة برعاية أميركية – دولية، في وقت يترنّح الجنوب تحت ثقل المواجهة المفتوحة التي فرضها حزب الله خارج قرار الدولة، ومعه المخاطر الاقتصادية والسياسية التي تخنق اللبنانيين منذ أكثر من عام.
التكليف الرسمي لكرم، وما تلاه من إعلان مكتب بنيامين نتنياهو إرسال ممثّل عنه إلى اجتماع يضم مسؤولين لبنانيين، شكّل مؤشراً واضحاً على دخول مرحلة مختلفة في إدارة الملف، مرحلة تسعى واشنطن لتثبيتها من خلال إشراك المدنيين وتوسيع الطابع السياسي للمحادثات. بيان السفارة الأميركية كان لافتًا في دلالاته: دعم لوقف دائم للأعمال العدائية، وترحيب بوجود كرم ورِزنيك كجزء من مسار جديد يرتكز إلى حوار مدني – عسكري يهدف إلى الاستقرار، في مقابل مشهد لبناني مثقل بسلاح منفلت جرّ البلاد إلى حرب لم يقررها أحد في المؤسسات الشرعية.
في الميدان، واصلت «اليونيفيل» التأكيد على دورها في منع التصعيد ورصد الانتهاكات، فيما تلوّح واشنطن بتقرير مرتقب حول نزع سلاح حزب الله، وتُمعِن إسرائيل في توجيه رسائل ميدانية عبر المسيّرات. أما الانطباعات اللبنانية من اجتماع الناقورة فبدت إيجابية، مع حديث عن فرصة أكبر للجيش لاستعادة دوره، في لحظة يتقدّم فيها منطق الدولة على فوضى السلاح، وتُعاد فيها صياغة قواعد الاشتباك السياسية والأمنية في الجنوب.
ففي أعقاب تكليف السفير السابق في أميركا المحامي سيمون كرم، ترؤس الوفد اللبناني إلى اجتماعات لجنة «الميكانيزم» مع اليونيفيل والقوات الإسرائيلية، كشف مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أن “نتنياهو سيرسل ممثلا إلى اجتماع مع مسؤولين حكوميين في لبنان”. وأكد أن “إرسال ممثل عن نتنياهو للاجتماع مع مسؤولين لبنانيين محاولة أولية لإرساء أساس للعلاقة والتعاون الاقتصادي مع لبنان
وللمرة الأولى منذ بدء الاتصالات غير العسكرية بين لبنان وإسرائيل، برز اسمان يتقدّمان مهمة التفاوض على طاولة لجنة «الميكانيزم» في الناقورة: اللبناني سيمون كرم والإسرائيلي أوري رزنيك، في مشهد سياسي مفاجئ تكرّس صباح الأربعاء مع انطلاق جولة جديدة من اجتماعات مراقبة وقف إطلاق النار.
سيمون مسعود كرم، المولود عام 1950 في جزين، هو محامٍ ودبلوماسي سابق كلّفه الرئيس جوزاف عون برئاسة الوفد اللبناني كأول ممثّل مدني للبنان في هذه اللجنة الثلاثية مع إسرائيل والولايات المتحدة/اليونيفيل. نشأ في بيئة كنسية ـ ثقافية أثّرت في تكوينه الفكري، ودرس الحقوق في جامعة القديس يوسف قبل أن يبدأ مسارًا إداريًا ودبلوماسيًا انتهى باستقالته من سفارة لبنان في واشنطن عام 1993 احتجاجًا على التدخل السوري في القرار اللبناني. عُرف لاحقًا بانخراطه في التجمعات السيادية المعارضة للوصاية السورية، من لقاء قرنة شهوان إلى مبادرات سياسية دعت إلى حصرية السلاح بيد الدولة. وفي السنوات الأخيرة أثار جدلًا بموقفه الناقد لحرب الإسناد التي خاضها حزب الله عام 2023، معتبرًا أن الدبلوماسية هي «الخيار الوحيد المتاح» بعد الكارثة.
في المقابل، يمثّل أوري (يوري) رزنيك الجناح السياسي – الأمني داخل المؤسسة الإسرائيلية. وُلد عام 1970 في أوتاوا قبل أن يهاجر إلى إسرائيل في أواخر الثمانينيات، وخدم في جيش الاحتلال بين 1990 و1993. يحمل دكتوراه في العلاقات الدولية ومتخصّص في الصراعات غير المتكافئة ونظرية الألعاب، وله مؤلفات أكاديمية بارزة في هذا المجال. تدرّج في السلك الدبلوماسي من السنغال إلى بلغاريا ولوس أنجلس، قبل أن يشغل مواقع مؤثرة مستشارًا سياسياً لأفيغدور ليبرمان ومديرًا لشعبة الشؤون الأمنية الدولية في وزارة الدفاع، ثم مديرًا للتخطيط السياسي في وزارة الخارجية. يشغل اليوم منصب نائب مدير شعبة السياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي، ويُعد من الحلقة الضيقة التي تصوغ سياسات إسرائيل حيال لبنان وغزة والأمم المتحدة. وفي مقالاته الأخيرة اتهم وكالات أممية بنشر «روايات مضلِّلة» عن غزة والاعتماد على مصادر «غير محايدة».
بين هاتين الشخصيتين المختلفتين في الخلفية والتجربة، تنعقد واحدة من أكثر جولات التفاوض حساسية منذ سنوات، فيما تتعامل واشنطن وتل أبيب معها كاختبار أولي لإمكان بناء ترتيبات ميدانية ـ وربما اقتصادية ـ تتجاوز وقف إطلاق النار التقليدي في الجنوب.
من جهة ثانية، أفادت معلومات الخارجية الأميركية أجرت سلسلة لقاءات لمتابعة الملف اللبناني وتحديداً موضوع الجنوب وتعمل على تحضير تقرير بشأن نزع سلاح حزب الله على أن يتم رفعه لوزير الخارجية ماركو روبيو.
وأشار روبيو إلى أن فنزويلا أصبحت موطئ قدم للحرس الثوري وحزب الله.
ميدانيان حلّقت مسيّرة إسرائيلية اليوم الأربعاء، على علو منخفض، فوق الضاحية الجنوبية وبيروت.
كما ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة العديسة جنوبا.
هذا وأفيد بأن فريقا من الجيش والصليب الأحمر سيقوم بالبحث عن جثامين 6 شهداء يشتبه بوجودهم في سفح جبل بلاط في أطراف رامية.
في المقابل، صدر عن “اليونيفيل” البيان التالي : تواصل “اليونيفيل” المساهمة في منع التصعيد من خلال دعم الأطراف في تنفيذ التزاماتهم وفقاً للقرار 1701، الذي يعدّ الإطار الهادف لتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.
ونقوم بمراقبة الانتهاكات التي نلاحظها والإبلاغ عنها، ونحافظ على التواصل المباشر مع كل من الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي لتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى تصعيد غير مقصود.
اما بخصوص اجتماع الميكانيزم فقد صدر عن السفارة الأميركية البيان الاتي: اجتمع كبار المسؤولين في الدورة الرابعة عشرة للجنة الميكانيزم في 3 كانون الأول، في الناقورة لتقييم الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف الأعمال العدائية في لبنان. ودعمًا لسلام دائم وازدهار مشترك للجانبين، انضم السفير اللبناني السابق سيمون كرم، والمدير الأول للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي، أوري ريسنيك، من إسرائيل، إلى المستشارة مورغان أورتاغوس في اجتماع اليوم كمشاركين مدنيين.
ويعكس انضمامهما التزام الآلية بتسهيل المناقشات السياسية والعسكرية بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم لجميع المجتمعات المتضررة من النزاع.رحبت جميع الأطراف بالمشاركة الإضافية باعتبارها خطوة مهمة نحو ضمان أن يرتكز عمل الآلية الخماسية على حوار مدني وعسكري دائم.
وتتطلع اللجنة إلى العمل بشكل وثيق مع السفير كرم والدكتور ريسنيك في الجلسات المقبلة، وإلى دمج توصياتهما مع استمرار الآلية في تعزيز السلام الدائم على طول الحدود.
وكانت أنهت لجنة “الميكانيزم” إجتماعها في رأس الناقورة، وقد شارك مدني للمرة الأولى كرئيس للوفد اللبناني، وهو السفير السابق في الولايات المتحدة سيمون كرم، إلى جانب ضباط من الجيش اللبناني بقيادة قائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولاس تابت وحضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس بالإضافة إلى الممثلَين الفرنسي والأميركي، والجانب الإسرائيلي، وبمشاركة قوات اليونيفيل.
وقال مصدر مطلع ” بعد الاجتماع ان “المسؤولين اللبنانيين خرجوا بانطباع بأنّه سيتمّ إعطاء فرصة للجيش للقيام بعمله وأن اجتماع اليوم سيتم تطويره ويُبنى عليه”.
وتابع: اجتماع “الميكانيزم” انتهى والأجواء كانت إيجابية بحضور مدني من لبنان وإسرائيل للمرّة الأولى وبقي الاجتماع ضمن الأطر المعتادة سابقاً”. واشار الى ان “لم يتم التطرق في اجتماع “الميكانيزم” إلى تفتيش الممتلكات الخاصة وخلا الاجتماع من أجواء التهويل التي قيل إنّ أورتاغوس سمعتها في إسرائيل”.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو افاد أنّ الأخير أوعز لنائب رئيس مجلس الأمن القومي بإرسال ممثل عنه لاجتماع مع مسؤولين حكوميين واقتصاديين في لبنان. واعتبر المكتب أن “هذه محاولة أولى لترسيخ أسس العلاقات الاقتصادية والتعاون بين إسرائيل ولبنان”.
وفي السياق، اشارت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية الى “مباحثات مباشرة هي الأولى منذ عقود جرت بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين لبنانيين”.
واضافت: “الاجتماع الإسرائيلي اللبناني هو محاولة أولية لوضع أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي بين البلدين”.



