الإثنين, أغسطس 10, 2026
27.4 C
Beirut

الأخطر في خطاب فيه الكثير من الترهات!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

كتب حنا صالح في صبيحة اليوم ال2242 على بدء ثورة الكرامة

“نتعاون مع الدولة ونؤيد خيارها الديبلوماسي لوقف الحرب”.. لكن إرسال مندوب مدني إلى لجنة الميكانيزم “سقطة إضافية”: “قدمتم تنازلاً مجانياً وهذا التنازل لن يغير موقف العدو”! هذه بعض ترهات خطاب الإنكار الذي أطل به نعيم قاسم ليدل من خلاله على جوانب من الأزمة التي يتخبط بها حزبه، وجُلَّ هاجسه تأخير مرحلة فتح الحساب عن جريمة حرب “الإسناد” التي أنزلت بلبنان كارثة لم يخترها، إتخذ القرار بها حزب الله ونظام الملالي فتم تقديم البلد لقمة سائغة للعدو!

كثيرة ترهات الخطاب الأخير، لكن يبقى أخطرها دعوة الشيخ نعيم البلد إلى الإستسلام لحرب تهدد الوجود في التمسك ببقاء السلاح شمال الليطاني، وفي رفضه القرار الشجاع بتسمية سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني، والأهم رفضه العملي إمساك الدولة كل الأوراق بوصفها الجهة الوحيدة المسؤولة عن البلد وأهله وبين هواجسها وقف القتل المجاني لعناصر حزب الله. القرار الذي أحدث إرتياحاً داخلياً ودعما عربياً ودولياً، وعلّق إلى أمد، إحتمال توسيع العدو لحربه الإجرامية، أزعج الميليشيا التابعة لنظام الملالي لإظهاره جانباً من حجمها الحقيقي بعيداً عن سرديات مفتعلة لتضخيم القوة، فراح زعيمها يكرر الترهات عن جنوب الليطاني وشماله، والغائب الكبير والدائم عن الخطاب، إفتقاره لأي فكرة تتعلق بكيفية العودة لعشرات ألوف الأسر التي إقتلعت عنوة من ديارها وإقتلع العدو بلداتها، ووفق تقرير عسكري للجيش راح العدو يقيم مناطق عزل جديدة على أنقاض أكثر من 18 بلدة وقرية حدودية متجاوزاً إحتلاله النقاط الخمس!

نعيم قاسم في آخر خبرياته المملة عن أن السلاح هو الحامي وهو الرادع، قفز فوق حقيقة سقوط هذا السلاح اللاشرعي، وتعامى عن العجز المطلق على المواجهة فراح يغطي العجز بالتطاول على السلطة وعلى اللبنانيين الرافضين بقاء الجنوب ساحة للدفاع عن المصالح الإيرانية، فسعى عن سابق تصور وتصميم لإستدراج الحرب الواسعة مجدداً. وأكاد أقول إنه كمن يحثُّ مجرم الحرب نتنياهو ل”إستكمال المهمة”: أي تدمير كل جنوب الليطاني وإخلائه كلياً من البشر، وإنزال تدمير كبير بشمال النهر وصولاً إلى الضاحية الجنوبية وبعلبك، إلى البنى التحتية للبلد، إذ لم يعد سراً أن بنك الأهداف الإسرائيلية يشمل كل لبنان.

إنه منحى بالغ الخطورة يستدعي المزيد من الخطوات الجدية من جانب الدولة. فإلى الدور الهام المناط بالمفاوض اللبناني لوقف الإعتداءات، قد تكون الخطوة الأهم ضم المنطقة بين الليطاني وجنوب الأولي، أي كل الجنوب، إلى منطقة عمليات الجيش لنزع السلاح اللا شرعي، ما يسقط الكثير من الذرائع التي يتطلى خلفها العدو.. وبقدر المسؤولية الملقاة على عاتق السلطة، آن الأوان لأن يُسمع أبناء الجنوب الحزب ما يهمسون به خلف الأبواب المغلقة. آن الأوان لتنظيم أي شكلٍ من أشكال الإحتجاج والرفض لمنحى كلّف الناس خسائر فلكية، آن أوان إسناد موقف السلطة بوقفات ترفض إستسهال تعميق المعاناة.

إنه وقت الجهر بضرورة الخلاص من كل ما يمنع العودة الآمنة والمستدامة، ووقف دورات القتل المتتالي والتهجير المتتالي منذ العام 1969. تحرك بالممكن، ينبغي له أن ينبه إلى خطورة ما يرسمه العدو لجعل الجنوب منطقة عازلة مرتبطة بالجنوب السوري. تحرك بالممكن، لتأكيد التمسك بالأرض وحق العودة المستدامة، في وقت راح بعض سماسرة الكارتل المصرفي إلى ترويج إفتراءات من أن هذه المنطقة ستكون منطقة إقتصادية يبدأ منها نهوض لبنان(..) أما كيف؟ فبتعميم الأكاذيب من أن متر الأرض سيصل سعره إلى 50 ألف دولار أي أكثر من مثيله في نيويورك(..)، ويغيب عن هذه الأكاذيب تفصيل بسيط، هو القاضي بإخراج الجنوب نهائياً عن سيادة الدولة، ومنعه عن أهله، وإنهاء تاريخ وتراث ونسيج صنعته أجيال.. في هذا التوقيت لا بديل عن صوت الناس، وكفى إدمان الصمت. إنه أوان رفع الأيدي والإحتجاج بوجه الجهة المتسببة بالقتل والتدمير والتهجير، وحث الدولة على الإقدام لوقف تعاظم كرة الخسائر!

لقد ألقيت كرة النار بين يدي سيمون كرم، والمؤكد أن أولويته وقف الأثمان والخسائر التي باتت فوق طاقة البشر..كرة نار كي ينهض بأعبائها المفاوض اللبناني الموثوق، والذي حاز أوسع التأييد الشعبي، يفترض بالسلطة الكف عن التعمية من خلال مواقف رمادية تتلطى تحت تكرار العنوان التقني. ليكن واضحاً ومعلوماً أن هدف وقف الإعتداءات أولوية، لكن ليس للعودة إلى ما كان عليه الحال قبل إعلان حسن نصرالله يوم 8 تشرين أول 2023 حرب “المشاغلة” ف”الإسناد”(..) إن وقف الإعتداءات يمر حتماً بوقف أسبابها المباشرة، وما حدن يتذاكى وياخدنا على نقاش النوايا!

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

بين أنقرة وأربيل وطهران: هل كان تحالف كردستان إيران بداية لإعادة توزيع الأدوار الكردية؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد في 22 فبراير/شباط 2026 أعلنت خمسة أحزاب كردية إيرانية...

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

More like this

بين أنقرة وأربيل وطهران: هل كان تحالف كردستان إيران بداية لإعادة توزيع الأدوار الكردية؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد في 22 فبراير/شباط 2026 أعلنت خمسة أحزاب كردية إيرانية...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...