أخباركم – أخبارنا
“قراءة في حدث” /ناديا شريم
بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على انتهاء زيارة البابا لاوون الرابع عشر لبيروت، أصدر رئيس الجمهورية بياناً عيّن بموجبه السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة الميكانيزم، وهو ما آثار ردود فعل مختلفة كان اهمها موقف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الذي اعتبر البعض انه لا يزال يكابر حتى آخر الحدود.
لكن المهم في كل ذلك، أن لبنان دخل في مرحلة جديدة غير واضحة المعالم على كل المستويات، وأن القلق ما زال سائداً، خصوصاً وأن إسرائيل لم تربط العمليات العسكرية بالخطوة اللبنانية.
يقول الوزير السابق يوسف سلامة لموقعنا: “إن السفير سيمون كرم كفاءة ديبلوماسية وقيمة وطنية وأخلاقية عالية، هذا ما يُعرف عنه على الأقل. فهو يتميّز بالواقعية السياسية ويواجه الحدث بعقلانية. فمن محافظ لمحافظة البقاع في بداية عهد الرئيس إلياس الهراوي إلى سفير في واشنطن، ثم انتقل بعدها إلى صفوف قرنة شهوان مع سمير فرنجية وفارس سعيد وغيرهما. فهو لا يساوم على صداقاته وقناعاته ويتموضع حيث يجب أن يتموضع، كل هذه الصفات ساهمت في تعيينه”.
أضاف: “كلنا يعلم أنّ الدولة اتخذت هذا القرار تحت الضغط لتتفادى حربًا شاملة مع إسرائيل وتعيينه يُعطي ثقة إعلامية بأنه سيادي ولا يساوم مع الحزب، علمًا أنّ مفهومه للسيادة قريب من مفهوم وليد بك جنبلاط وقرنة شهوان. يتبناها بواقعية العاقل، وهذه الصفات تدغدغ الشارع وفي الوقت نفسه لا تستفزّ أحداً، وما مديح السيدة مورغان أورتاغوس له في عين التينة اليوم إلا تثبيت لما أقول”.
وتابع سلامة: “المؤسف أنّ معظم المحلّلين اللبنانيين بمن فيهم معظم المسؤولين، يتعاملون مع الحدث بذهنية الهواة وليس بذهنية المسؤول الناضج والحكيم. ففي الواقع إنّ أقصى ما يُمكن أن تفعله هذه الخطوة هو تأجيل الحرب لفترة قد تمتد ربما لأسابيع، إذا لم يسلّم الحزب سلاحه إراديًا أو بغير إرادته، وإذا لم يلتزم بولاء واحد للكيان اللبناني كما تلتزم سائر الاحزاب العاملة في لبنان. لكن مواقف أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الأخيرة لا تؤشّر إلى هذه الرغبة وهذا الالتزام، بل على عكس ذلك لا يزال يكابر حتى أقصى حدود التكابر، ودولة الرئيس بري بدوره لا يزال يجد نفسه مضطرًا إلى مسايرة بيئة الحزب بمواقف لا تُعبّر عن قناعاته ولا حتى عن إرادته”.
أما بالنسبة إلى معالم المرحلة المقبلة، فأكد أنه
سبق وقال “إنّ الخطوة بحدّ ذاتها لن تؤدي إلى أكثر من تأجيل الحرب أسابيع عدّة كحدٍّ أقصى، وبالتالي لا يُمكن أن تصل إلى توقيع السلام والتطبيع مع إسرائيل. فإذا تمكّنت الدولة من إقناع حزب الله بتسليم سلاحه أو إذا انتزعته منه، فعندها فقط يُمكن الكلام على أنّ المفاوضات ستُفضي إلى سلام. فالمدخل إلى السلام والتطبيع هو حلّ مسألة حصرية السلاح بيد الدولة، وإلا فنحن سنكون بانتظار حرب قد تُطيح بالحزب والمنظومة المتحكّمة، وأخشى أن تنال من خصوصية الكيان ورسالته، وعندها يُفرض علينا سلام من نوع آخر يُشبه إلى حدّ ما الاستسلام”.
ووصف سلامة العلاقة بين الثورة في إيران والحزب قائلًا: “هي علاقة المشغِّل بالمستخدَم، وبالتالي ما يعنينا نحن في لبنان أنّ القرار الدولي قد اتُّخذ وأنه لا مستقبل لسلاح الحزب لا بل مستقبل للحزب نفسه كفرقة مسلّحة في لبنان، بإرادة إيران وعلمها أو رغمًا عنها، لا فرق”.
وتابع: “أعتقد أنّه خلال سنة 2026 ستتبلور الصورة الحقيقية للبنان الغد على الشكل التالي:
-المُخرج هو المنتصر، أي الإرادة الأميركية – الإسرائيلية المشتركة،
-المسرح هو الساحة اللبنانية،
-الممثلون هم أهل السلطة بكل تلاوينها، فإذا ظلّت السلطة مستسلمة لغرائز شعبوية وتردّدٍ لا أفق له، فإنّ لبنان سيدفع الثمن غاليًا من جغرافيته وسيادته ونظامه وسلطته.
للأسف، لم نعد نملك ترف الوقت لنحصّن الداخل بقوى سلطوية حيّة ناضجة كفوءة حكيمة جريئة وشفافة، تكون قادرة على مواكبة الحدث، قوى يلدها رحم وطنيٌّ وإرادة حرّة لشعب ناضج ومتألّم قبل حصول الطوفان.
لذلك، فإنّ مستقبل لبنان ستقرّره منظومة سبقت وأوصلته بتراكم ممارساتها إلى الحضيض الذي وصل إليه”.
وأخيراً، تمنى الوزير السابق يوسف سلامة، بأن “ترأف بنا رسالة لبنان القائمة على ثقافة الحياة المشتركة والتي أضحت حاجة وضرورة، ليس لأهل الشرق وحدهم بل للعالم أجمع، وما بدأ يعاني منه الغرب اليوم شاهد حيّ على ما أقول.
انطلاقًا من هذا الواقع، كلي أمل بأن تتجاوز الإرادة الدولية الوازنة مدعومة بإرادات إقليمية داعمة، غرائز المنظومة وغباءها وجوعها إلى المال والسلطة والتسلّط، وتحمي لبنان رغمًا عن إرادة معظم المسؤولين فيه، وتحافظ عليه كممرّ إلزاميّ لتحصين الحياة المشتركة بين المتديّنين من مختلف الطوائف والمذاهب. الحياة للبنان”.



