أخباركم – أخبارنا
بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد وانتصار الثورة السورية في ديسمبر/كانون الأول 2024، تواصل الحكومة الجديدة خطواتها لإعادة بناء الدولة وترميم المؤسسات المنهكة، وسط تحولات سياسية وأمنية عميقة، وتحديات إقليمية لا تزال تُلقي بظلالها على المشهد السوري. وفي هذا السياق، برزت مواقف رسمية تؤكد رغبة دمشق في اعتماد سياسة خارجية هادئة، وترسيخ بيئة إعلامية أكثر انفتاحاً، إلى جانب زخم شعبي كبير في الأنشطة الوطنية التي ترافق الذكرى السنوية الأولى للتحرير.
الشيباني: نحتاج لعلاقات هادئة
أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، خلال جلسة حوارية في منتدى الدوحة 2025، أن سوريا تسعى لإقامة علاقات “هادئة” تقوم على مسافة واحدة من الجميع، بعيداً عن الاصطفافات التقليدية التي تعرقل إعادة الإعمار والاستقرار.
وقال الشيباني:
“نحتاج إلى علاقات هادئة مع الجميع دون اصطفافات تعرقل إعادة الإعمار… ودبلوماسيتنا واضحة وشفافة، ونريد كثيراً من الأصدقاء.”
وتحدث الوزير عن التحديات التي واجهت الحكومة خلال عامها الأول، قائلاً:
“انطلقنا بدعم شعبي كبير، رغم قلة الإمكانيات وإرث النظام البائد الثقيل، وما حققناه خلال سنة يحتاج إلى الكثير لاحقاً.”
إسرائيل… “التحدي الأبرز”
ووصف الشيباني الانتهاكات الإسرائيلية بأنها من أبرز التحديات حالياً، مشدداً على ضرورة انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد 8 ديسمبر 2024، مع التزام دمشق باتفاقية فصل القوات لعام 1974.
وأضاف:
“لا يمكن إبرام أي اتفاق أمني مع إسرائيل وهي تحتل أجزاء جديدة من سوريا… وعليها التوقف عن التدخل في شؤوننا.”
في الذكرى الأولى للثورة
وفي سياق الذكرى الأولى لإسقاط النظام، شدد الوزير على أن الحكومة “غير راضية عن الوضع الحالي”، مؤكداً أن “الشعب السوري يستحق الأفضل” وأن المصالحة الداخلية وإعادة بناء الثقة مع المواطنين شكلت “إنجازاً كبيراً”.
وأشار الشيباني إلى وجود إرادة دولية لدعم الحكومة الجديدة، حتى إن الولايات المتحدة باتت “تصنف سوريا دولة شريكة”.
وزير الإعلام: لا معتقلي رأي
من جهته، قال وزير الإعلام حمزة المصطفى إن سوريا ما بعد سقوط الأسد تحولت من “مملكة الخوف” إلى بلد يخلو من أي معتقل رأي، مشيراً إلى أنه لا يوجد أي صحفي معتقل بسبب رأيه باستثناء حالة واحدة لا تزال قيد التحقيق.
وفي مقابلة مع وكالة “الأناضول”، أوضح المصطفى أن أكثر من 700 صحفي قُتلوا بين عامي 2011 و2024 على يد النظام السابق، مؤكداً أن قطاع الإعلام يعيش اليوم مرحلة “انتعاش غير مسبوقة”، مع وجود أكثر من 500 وسيلة إعلامية و3 آلاف طلب للحصول على بطاقات صحفية.
تحول جذري في الإعلام الرسمي
وقال الوزير إن الوزارة انتقلت من “وزارة رقابة” إلى “وزارة صناعة محتوى”، وأعادت إطلاق “سانا” وصحيفة “الثورة”، وتعمل على إعادة إحياء إذاعة دمشق والمؤسسة العربية للإعلان، ضمن خطة لتحويل الإعلام العام إلى منصة تنافسية معتمدة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
انتعاش الدراما السورية
وفي ملف الدراما، أعلن المصطفى أنه سيتم تصوير أكثر من 25 مسلسلاً داخل سوريا هذا العام، في رقم “يفوق ما كان يُنتج قبل 2010”.
اتفاق 10 آذار مع “قسد”
وتطرق الوزير إلى الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، قائلاً إن الأخيرة “تُماطل ولا تلتزم بتعهداتها”، مؤكداً أن “لا بديل عن الحل الاندماجي” الذي يعيد الإدارة المدنية والعسكرية في الشمال الشرقي إلى مؤسسات الدولة.
الملف الإسرائيلي
كما شدد المصطفى على رفض دمشق لأي مقترح لتحويل جنوب دمشق إلى منطقة منزوعة السلاح، مؤكداً تمسك الحكومة بانسحاب إسرائيل من جميع المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر 2024.
“مسير درب التحرير”
تواصلت الاحتفالات الشعبية بالذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد، حيث وصل المشاركون في “مسير درب التحرير” إلى محافظة حمص، وسط استقبال جماهيري ورسمي لافت.
وذكرت وكالة “سانا” أن نحو 200 دراج يشاركون في المسير، إضافة إلى 2000 رياضي ومشارك من مختلف المحافظات، ضمن مسار يمتد من إدلب شمالاً إلى دمشق لمسافة تتجاوز 300 كيلومتر، وهو نفس الطريق الذي سلكته قوات “ردع العدوان”.
وسيُسلم المشاركون عند وصولهم إلى دمشق خوذة أحد المقاتلين الذين قضوا خلال عمليات التحرير، إلى الرئيس السوري أحمد الشرع.



