الثلاثاء, يناير 13, 2026
9.7 C
Beirut

عام على سقوط الأسد… الشرق الأوسط يتغيّر، وإيران وحزب الله في أخطر مراحل الانكشاف!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

تحوّل السوريون، رسميًا وشعبيًا، نحو احتفالات الذكرى الأولى لسقوط نظام الرئيس بشار الأسد، في مشهد غير مسبوق يعكس حجم التحوّل الجذري الذي أصاب سوريا والمنطقة. لكن هذه الذكرى لم تمرّ بصمت، إذ تزامنت مع موجة واسعة من الجدل بعد بث قناة «العربية/الحدث» تسجيلات مصوّرة يظهر فيها الأسد مع مستشارته الإعلامية السابقة لونا الشبل خلال جولة قديمة في محيط دمشق، قبل سنوات من سقوط نظامه.

تسريبات تُطيح بما تبقّى من صورة الأسد

في التسريبات، بدا الأسد مختلفًا تماماً عن الصورة التي بنى عليها دعايته لعقود. هاجم الغوطة بعبارات ازدراء قائلاً: «يلعن أبو الغوطة»، وتظاهر بالجهل بتحرير سقبا، وسخر مع لونا الشبل من جنود كانوا قد ظهروا يقبّلون يده علنًا. وفي أحد المقاطع، اعترف بأنه لا يشعر بأي شيء عند رؤية صوره في الشوارع، ما صدم حتى بعض مؤيديه.

بالنسبة لكثير من السوريين، فإن ما كشفته المقاطع الأخيرة مثّل السقوط الثاني للأسد:
سقط أولًا عند دخول فصائل المعارضة دمشق وإطاحة نظامه قبل عام.
وسقط اليوم معنويًا وأخلاقيًا في عيون مناصريه، بمن فيهم من قاتلوا إلى جانبه من سوريا ولبنان والعراق.

انعكاسات سقوط الأسد على حزب الله: نهاية مرحلة وبداية مأزق وجودي

لم يكن سقوط الأسد حدثًا سوريًا حصراً، بل ضربة عميقة طالت حزب الله في لبنان وسوريا.
فالحزب الذي قدّم آلاف المقاتلين لحماية النظام، وجد نفسه فجأة بلا مظلته الاستراتيجية الأهم.

1. فقدان العمق الاستراتيجي في سوريا

لسنوات، كانت سوريا “الرئة” التي يتنفس منها الحزب. منها تمرّ خطوط الإمداد، وإليها يلجأ لوجستيًا وعملياتيًا.
أما اليوم، فالحزب:

  • خسر شبكة طرقه،
  • فقد قواعده الخلفية،
  • واهتزّ تموضعه العسكري داخل الأراضي السورية.

2. انهيار السردية داخل بيئته الشعبية

بعد سقوط النظام، بدت بيئة الحزب أمام سؤال كبير:
لماذا قاتل أبناؤنا؟ ولأي مشروع؟

لم يعد الخطاب الذي رُفع منذ 2013 (“حماية المقاومة ومحور الممانعة”) مقنعًا لجمهور دفع خسائر بشرية واقتصادية ضخمة، لاسيما وأن نتائج الحرب انتهت بانهيار الحليف الأساسي.

3. تراجع مكانته الإقليمية

حزب الله كان يُقدَّم كقوة لا تُقهر، تقف خلف نظام قوي ومتماسك.
أما اليوم:

  • إيران تتراجع،
  • سوريا خرجت من المعادلة،
  • والحزب فقد شرعية “انتصاراته”.

4. انكشافه داخل لبنان

من دون حماية دمشق، يعيش الحزب لحظة انكشاف غير مسبوقة:

  • ضغوط دولية متنامية،
  • مطالب متصاعدة بنزع سلاحه،
  • وضع اقتصادي خانق،
  • وتراجع قدرته على فرض معادلات داخل الدولة.

سقوط الأسد شكّل بداية سقوط توازنات كان الحزب يُبنى عليها منذ عام 2005.

الضربة الأكبر: سقوط الأسد كان ضربة مباشرة لإيران

إذا كان سقوط النظام السوري ضربة قوية لحزب الله، فإنه شكّل الضربة الاستراتيجية الأكبر لإيران منذ عقود.

1. سوريا كانت حجر الأساس في المشروع الإيراني

بالنسبة لطهران، سوريا لم تكن دولة حليفة فحسب، بل:

  • جسر جيوسياسي نحو لبنان والبحر المتوسط،
  • ممرّاً للسلاح والتمويل،
  • قاعدة للانتشار العسكري قرب إسرائيل،
  • وغرفة عمليات تدير من خلالها النفوذ في المنطقة.

بانهيار النظام، انهارت أهم نقطة ارتكاز لمشروع “محور المقاومة”.

2. تفكك البنية العسكرية – الأمنية الإيرانية في سوريا

أنفقت إيران مليارات الدولارات على:

  • إنشاء ميليشيات،
  • بناء قواعد،
  • تدريب قوات،
  • وتأمين خطوط إمداد.

لكن سقوط النظام جعل هذه البنية بلا غطاء سياسي أو عسكري، فعادت إيران إلى وضعية الدفاع بدل الهجوم.

3. خسارة الشرعية التي كانت تعطي وجودها غطاءً دولياً

وجود إيران وميليشياتها في سوريا كان مبرَّرًا بدعوة رسمية من النظام.
اليوم، بعد سقوطه:

  • فقدت إيران تلك الشرعية،
  • وبات وجودها غير قانوني،
  • ومعرّضًا للملاحقة الدولية،
  • ولضربات القوى الإقليمية.

4. تداعي المحور الإقليمي كاملاً

المحور الإيراني كان يقوم على ثلاثة أعمدة:

  1. نظام الأسد
  2. حزب الله
  3. الحشد الشعبي في العراق

سقوط العمود الأول أدّى إلى اهتزاز العمودين الآخرين، فانهار المشروع من جذوره.

وجه المنطقة تغيّر… ولبنان يدخل مرحلة جديدة

عام واحد فقط كان كافيًا ليتحوّل الشرق الأوسط.
ومع سقوط الأسد، اهتزّت التوازنات التي حكمت المنطقة منذ 40 عامًا.

لبنان تحديدًا يقف اليوم أمام خريطة سياسية جديدة:

  • حزب الله بلا غطاء إقليمي قوي،
  • إيران منكفئة عن حدود المتوسط،
  • النظام السوري الذي شكّل عمقًا استراتيجيًا للحزب لم يعد موجودًا،
  • والدولة اللبنانية أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة علاقاتها الداخلية والخارجية.

الخلاصة: سقوط الأسد لم يكن سقوط نظام… بل سقوط محور

ما حصل لم ينتهِ بانهيار النظام.
لقد أصاب:

  • إيران في صميم مشروعها،
  • حزب الله في عمقه الاستراتيجي،
  • الخريطة الأمنية اللبنانية بأكملها،
  • ووضع المنطقة أمام مرحلة جديدة تُعاد فيها الحسابات من الصفر.

سوريا تغيّرت، والمنطقة تغيّرت، ولبنان يتأثر اليوم أكثر من أي وقت مضى.
وإذا كان سقوط الأسد لحظة تاريخية، فإن تداعياتها ستستمر لسنوات طويلة، وربما تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط بالكامل.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

إيران على حافة التحوّل: حراك بلا قائد ومأزق نظام

أخباركم - أخبارنا مقابلة مع د. آسو حسن زاده أجراها مسعود محمد يشهد الشارع...

الأمم المتحدة: نزوح 119 ألف شخص من حلب مع تجدد الاشتباكات

أخباركم - أخبارنا قال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليومء، إن نحو 119...

حاصباني: أولوية الحكومة لـ “يوروبوند” لا للمودعين

أحباركم - أخبارنا كتب النائب غسان حاصباني على منصة "إكس": "الحكومة تُبدّي حملة اليوروبوند على...

حركة الشباب الكرد في إيران: احتجاجٌ حيّ وذاكرة لا تنطفئ

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يلعب الشباب الكرد في إيران اليوم دورًا محوريًا في...

More like this

خاص: لقاء سياسي ضد المفاوضات

أخباركم - أخبارنا علم "اخباركم اخبارنا" ان عددا من الاحزاب والشخصيات السياسية تداعت الى...

في اليوم 2279 على انطلاق ثورة الكرامة: بين غارات العدو وسؤال الدولة والسلاح

أخباركم - أخبارنا كتب حنا صالح: في صبيحة اليوم الـ2279 على انطلاق ثورة الكرامة، ألهبت...

خاص: ماذا قال سلام عن عون؟

أخباركم - أخبارنا سأل احد زوار السراي الحكومي الرئيس نواف سلام عما اذا كان...