أخباركم – أخبارنا
بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، خرج إلى العلن تسريبٌ صوتي لحوار جمع بين الرئيس المخلوع ومستشارته لونا الشبل، حمل نبرة استهزاء واضحة من مشاركة حزب الله في الحرب السورية، وصولًا إلى التقليل من قيمة دوره العسكرية والسياسية.
في التسريب، بدا الأسد والشبل وكأنهما يسخران من قدرة الحزب على الحسم، معتبرَين أنه لم يكن على مستوى المعركة، وأنّ صورته التي رُوّجت طوال سنوات الصراع تجاوزت بكثير حجمه الفعلي وتأثيره الميداني.
جوهر التسريب
الكلمات التي نُشرت لم تكن مجرد ملاحظات عابرة، بل حملت مضمونًا صادمًا:
هل كان يستحق كل ما دفعه الحزب من قتلى وتضحيات وخسائر أن يخوض حربًا لم يُعتبر فيها شريكًا حقيقيًا حتى من قبل من قاتل دفاعًا عنهم؟
تحليل سياسي: لو كنت مكان حزب الله بعد هذا التسريب
1) ضربة مباشرة للرواية التي بُنيت عليها المشاركة في سوريا
فالتسريب يُظهر بوضوح أن النظام، بعد سقوطه، لم يكن يرى في حزب الله قوة حاسمة كما كان يُقدَّم لجمهوره.
وهذا يطرح سؤالًا وجوديًا:
على أي أساس جرى تبرير كل تلك التضحيات؟
2) إهانة معنوية لا يمكن تجاهلها
أن يأتي هذا الكلام من رأس النظام نفسه ومستشارته الأقرب طوال سنوات الحرب يعني أن الحزب كان يُنظر إليه كأداة ظرفية، لا كشريك استراتيجي.
3) القلق من كون الحزب “ورقة قابلة للبيع”
إذا كان الطرف الذي دافع عنه الحزب طوال سنوات يقزّم دوره ويتهكّم عليه بعد سقوطه، فهذا يفتح الباب إلى خشية حقيقية:
هل يمكن لإيران، في لحظة مساومة إقليمية، أن تتخلى عنه بالطريقة نفسها؟
فالنظام سقط… لكن الرسائل التي يكشفها التسريب عن طريقة تفكير ذلك المحور لا تزال قائمة.
4) ضرورة موقف علني يعيد ضبط الصورة
في مثل هذا الموقف، كان من الطبيعي – لو كنت مكان الحزب – أن أخرج باعتذار واضح وصريح للشعبين اللبناني والسوري، لأن ما كشفه التسريب ينسف الأساس الأخلاقي والسياسي للتدخل في سوريا.
فالاعتذار هنا ليس هزيمة… بل محاولة أخيرة للنجاة من تداعيات انهيار الحليف ومن انكشاف حقيقة نظرته.
5) إعادة تقييم شاملة لمسار كامل دام أكثر من عقد
فبعد سقوط النظام، لم يعد ممكنًا التستر خلف خطاب “حماية محور المقاومة” أو “الحفاظ على الدولة السورية”.
التسريب يكشف أن الحزب قدّم كل شيء:
الدم… المال… السمعة…
بينما كان الطرف الآخر يسخر من دوره ويستخف بتضحياته.
التسريب الذي ظهر بعد سنة من سقوط النظام لا يكشف مجرد رأي شخصي لبشار الأسد ولونا الشبل، بل يكشف طريقة التفكير التي كانت تُدار بها العلاقة مع حزب الله:
نظرة فوقية، استخداميّة، لا تعترف بفضلٍ ولا ترى في الحزب شريكًا حقيقيًا.
لذلك، لو كنت مكان حزب الله بعد هذا التسريب، لاعتذرت، ولراجعت، ولقلقت…
ليس من كلمات بشار الأسد، بل من المعادلة الإقليمية التي قد تُكرر المشهد نفسه عند أول مفاوضة دولية جدية.



