أخباركم – أخبارنا/ عايدة الأحمدية
بينما يترقّب لبنان يوم الجمعة المقبل موعد عودة اجتماعات «الميكانيزم» في الناقورة، تتزايد المؤشّرات على إمكان تحقيق تقدّم ملموس، ووفق المعلومات فأنّ الاجتماع الحاسم في 19 الجاري سيشهد نقاشًا جدّيًا في النقاط العالقة، بدفعٍ أميركي- فرنسي متزايد نحو تثبيت التهدئة والتوصّل إلى وقف نهائي لإطلاق النار،
وبالتوازي، تشهد بيروت حركة دبلوماسية لافتة مع وصول الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، الذي يبدأ سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين، تتصدّرها زيارة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رود لفف هيكل إلى جانب وزير الخارجية يوسف رجي. ويعوَّل على مهمته في إعادة تفعيل «الميكانيزم» والحصول على أجوبة نهائية حول مؤتمري دعم الجيش والتعافي الاقتصادي.
وفي المقابل، أفيد بأنّ للبنان ثلاثة مطالب لا تنازل عنها: وقف الاعتداءات اليومية، الانسحاب من النقاط الخمس، وإطلاق الأسرى اللبنانيين. واتصالا خيث نسبت صحيفة “الجمهورية” إلى رئيس الجمهو ية جوزاف عون، بإنّ البقاء في «الدائرة الضيقة» يعني نتيجة صفر، في حين أن الدخول في التفاوض يمنح لبنان «احتمالاً من 50% لانتزاع شيء»، وهو الخيار الأكثر واقعية في مواجهة المشهد القاتم.
وما إن أُعلن عن تعيين سيمون كرم رئيساً للوفد التفاوضي حتى تبدّل المناخ الدولي، وظهرت إشارات إيجابية، خصوصًا في مواقف الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي أبدت ترحيب بلادها بهذه الخطوة..
أما على خط عين التينة – كليمنصو، فقد كشف مصدر مطّلع عن تقاطع في موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري و الزعيم وليد جنبلاط جنبلاط برفض التفاوض تحت النار، مع تأكيدهما أنّ النتائج لا تزال مفتوحة، وأنّ «سيمون كرم مفاوض محنّك» يعمل تحت سقف الانسحاب ووقف النار.
المصادر اشارت إلى أنّ الرئيس بري لم يعترض على إشراك مدنيّين في الوفد، شرط أن يتناسب دورهم مع اختصاص كلّ ملف، وهو ما أوضحه للموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس.
موقف حزب الله: تأييد معلَن للثوابت
رغم تمسّك حزب الله بخطابه التقليدي الرافض لـ«التفاوض تحت النار»، وتأكيده أنّ الأولوية تبقى لوقف العدوان واستعادة الحقوق، إلا أنّ مصادر سياسية متابعة تشير إلى أنّ الحزب أبدى قبولاً هادئاً وغير معلن بتعيين سيمون كرم، في ضوء ،التزام كرم بثوابت لبنان الرسمية، ورفضه التفريط بالنقاط الخمس أو الأسرى
موقف الحزب العلني بقي ضمن إطار دعم الدولة ومؤسساتها، لكنّ «الموافقة الضمنية» على اختيار كرم عكست إدراكاً بأنّ المرحلة تتطلّب مفاوضاً ذا خبرة، خصوصًا في ظل احتمال دفع دولي كبير نحو تثبيت وقف النار.
في ظل ما تقدم يبدو ان المفاوضات غير المباشرة عبر آلية «الناقورة» تدخل مرحلة جديدة يشوبها تفاؤل حذر، ولكن رغم الحذر فأن المشهد الحالي يميل نحو احتمالية تحقيق تهدئة وبدء مفاوضات فعلية، بفضل عاملين رئيسيين: الإرادة الدولية الموحدة والغطاء السياسي الداخلي للمفاوضات. إلا أن النجاح النهائي يبقى رهناً بعاملين: قدرة الدبلوماسية على حماية المسار التفاوضي من أي تصعيد عسكري مفاجئ، ومدى مرونة الأطراف جميعاً للوصول إلى صيغ وسطى تحقق الحد الأدنى من المكاسب للبنان، التي يرى رئيس الجمهورية أنها لا تتعدى احتمال الـ 50%. المسار انطلق بظروف أفضل، ولكن النتائج لا تزال معلقة على طاولة شديدة التعقيد.



