الثلاثاء, يناير 13, 2026
9.7 C
Beirut

الإسلام السياسي والأقليات في سوريا ما بعد السقوط: بين خطاب المشاركة وواقع السيطرة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد

مع مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد ودخول سوريا مرحلة انتقالية برئاسة أحمد الشرع، تبدو خارطة القوى داخل البلاد أشبه بفسيفساء سياسية معقدة، يبرز فيها الإسلام السياسي بمختلف أطيافه لاعبًا مركزيًا، من تيارات معتدلة إلى أخرى متشددة تسيطر فعليًا على الأرض مثل هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا).

وفي هذا المشهد الجديد، تعود الأسئلة القديمة إلى الواجهة بقوة:
كيف يتعامل الإسلام السياسي مع الأقليات القومية والدينية في سوريا؟
وكيف ينعكس ذلك على مستقبل التعددية داخل الدولة المنهكة؟

الكرد… اعتراف ثقافي بلا حقوق سياسية

رغم مشاركة القوى الكردية بفعالية في مرحلة سقوط النظام، فإن الإسلام السياسي — سواء المعتدل منه أو السلفي — لا يزال بعيدًا عن الاعتراف بالحقوق القومية للكرد.

فالتيارات الإسلامية ذات المرجعية الإخوانية تقرّ بوجود “مكوّن كردي” وتطالب بضمانات ثقافية، لكنها ترفض أي شكل من أشكال الحكم الذاتي أو الفيدرالية.
التيارات السلفية أكثر تشددًا، إذ تضع الهوية الدينية فوق الهوية القومية، وتعتبر المطالب السياسية الكردية تهديدًا لوحدة البلاد.

أما هيئة تحرير الشام، التي تفرض إدارة أمر واقع في الشمال، فترفض بشكل قاطع أي مشروع كردي مستقل، وتتعامل مع الوجود الكردي ضمن إطار محض إداري، لا سياسي.

المسيحيون والدروز… مواطنة منقوصة تحت سلطة المرجعية الدينية

يقدّم الإسلام السياسي المعتدل خطابًا تصالحيًا تجاه المسيحيين والدروز، يؤكد فيه أنهم جزء من النسيج السوري ويستحقون التمثيل السياسي، لكنه يتمسك في الوقت نفسه بمرجعية تشريعية إسلامية تفرض حدودًا واضحة على المساواة الدستورية.

في المقابل، تبقى التيارات المتشددة أقل انفتاحًا:
فالسلفية التقليدية تنظر إلى المسيحيين كـ “أهل كتاب” يخضعون لحماية مشروطة، بينما تعتبر الدروز طائفة “غير إسلامية”، ما يجعل وضعهم أكثر هشاشة في المناطق التي تسيطر عليها جماعات ذات توجه ديني صارم.

وتبقى هيئة تحرير الشام المثال الأكثر وضوحًا، إذ تعتمد نموذجًا دينيًا يفصل بين “حقوق الرعية” و”سلطة الشريعة”، وتفرض قيودًا مشددة على الحياة الدينية والاجتماعية للأقليات داخل مناطق نفوذها.

مرحلة انتقالية تبحث عن توازن

الرئيس المؤقت أحمد الشرع، ومعه الحكومة الانتقالية، يواجهان تحديًا مزدوجًا:
من جهة، إعادة بناء دولة تتسع لجميع مكوّناتها القومية والدينية، ومن جهة أخرى التعامل مع قوى الأمر الواقع الإسلامية التي تملك نفوذًا سياسيًا وعسكريًا واسعًا ولا تتقاطع رؤيتها بالضرورة مع مبادئ الدولة المدنية.

المشهد السوري اليوم يكشف بوضوح أن العلاقة بين الإسلام السياسي والأقليات لم تُحسم بعد. فبين خطاب المشاركة وواقع السيطرة، تتأرجح التعددية السورية على خيط رفيع، فيما تبقى الأسئلة الكبرى مفتوحة بانتظار تسوية سياسية شاملة تُعرّف شكل الدولة وحدود السلطة وحقوق الجميع داخلها.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

حاصباني: أولوية الحكومة لـ “يوروبوند” لا للمودعين

أحباركم - أخبارنا كتب النائب غسان حاصباني على منصة "إكس": "الحكومة تُبدّي حملة اليوروبوند على...

حركة الشباب الكرد في إيران: احتجاجٌ حيّ وذاكرة لا تنطفئ

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يلعب الشباب الكرد في إيران اليوم دورًا محوريًا في...

سوريا: هجوم سيبراني على مواقع حكومية والجيش يعزز يصدّ تسللات لـ”قسد” في الرقة .. والنازحون يعودون

أخباركم – أخبارنا تقرير سوريا تتسارع التطورات الميدانية في سوريا على وقع توتر أمني...

More like this

علي حمادة لموقعنا: ما قاله الرئيس عون عن السلاح أبلغه  لحزب الله أكثر من مرة.. لكن الحزب كان يستغل صمته

أخباركم - أخبارنا اعتبر الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، انه بمناسبة مرور سنة على انتخاب...

لا الحرس الثوري ولا عودة الشاه… لماذا يرفض الإيرانيون البدائل المفروضة؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد ليست إيران اليوم ساحة صراع بين نظامٍ ومعارضة تقليدية،...

حكومة نواف سلام: عام على “العبور نحو الدولة” بين التحديات السياسية والانسجام التنفيذي

أخباركم - أخبارنا / عايدة الأحمدية مع اقتراب مرور عام على تشكيل حكومة الرئيس نواف...