أخباركم – أخبارنا
كشفت معلومات صحافية أنّ وفدًا من حزب الله يستعد للقيام بزيارة غير معلنة إلى حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، وذلك لبحث الإجراءات التي اتخذها الحاكم في الفترة الأخيرة بحق جمعية “القرض الحسن” والخطوات المرتقبة في هذا الإطار، وسط أحاديث متداولة عن نية جدية لإقفال الجمعية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وبحسب المعلومات، فإن وفد الحزب سينقل إلى الحاكم موقفًا صارمًا وحاسمًا يحذّر خلاله من تداعيات أي خطوة تُتخذ في اتجاه مؤسساته المالية، ولا سيّما تلك التي تعتبر جزءًا من بنيته الاجتماعية والاقتصادية. ويرى الحزب أن أي إجراء من هذا النوع ستكون له انعكاسات واسعة على شرائح اجتماعية تعتمد على خدمات الجمعية، ما يجعل الملف شديد الحساسية في المرحلة الراهنة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن اللقاء، وإن تم بعيدًا عن الإعلام، يحمل طابعًا سياسيًا وماليًا في آن، وقد يحدد مسار العلاقة المقبلة بين المصرف المركزي ومؤسسات الحزب، في ظل مراقبة دقيقة لكل خطوة تتخذ في هذا الملف.
تُعدّ جمعية القرض الحسن واحدة من أبرز المؤسسات المالية غير الخاضعة للرقابة المصرفية الرسمية في لبنان، وتعمل كشبكة إقراض مالية داخلية مرتبطة بحزب الله، ما يجعلها وفق توصيف خبراء الاقتصاد جزءًا من اقتصاد موازٍ يعمل خارج الإطار المصرفي التقليدي. ورغم أنّ الجمعية تؤمّن خدمات ادخار وإقراض لشريحة واسعة من بيئة الحزب، إلا أن وجودها خارج منظومة مصرف لبنان وهيئاته الرقابية يثير انتقادات اقتصادية واسعة، إذ يرى محلّلون أن توسّع نشاطها يساهم في تقويض وحدة النظام المالي وإضعاف قدرة الدولة على ضبط السيولة، ويخلق “أسواقًا مالية موازية” لا تخضع لقواعد الامتثال، بما في ذلك معايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الأنشطة المحظورة. كما يحذّر اقتصاديون من أن أي قطاع مالي يعمل خارج القنوات الرسمية، مهما كانت دوافعه الاجتماعية، يمثّل عاملًا إضافيًا يعمّق تفكك البنية الاقتصادية اللبنانية ويحدّ من قدرة البلد على استعادة الثقة الدولية وإعادة هيكلة اقتصاده بالشكل المطلوب.



