أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
على وقع هدوءٍ نسبيّ عاد ليخيّم على الجنوب اللبناني في الساعات الماضية، تتصاعد الدعوات الداخلية والدولية إلى ضرورة تثبيت مسار المفاوضات كخيار وحيد لوقف الانزلاق نحو مواجهة واسعة.
فالتوتر الذي بلغ ذروته خلال الأيام الماضية، وما رافقه من رسائل نارية إسرائيلية وتهديدات بإخلاء مناطق حدودية، أعاد التأكيد على هشاشة الوضع الميداني وعلى الحاجة الملحّة لآلية سياسية قادرة على منع انفجار شامل.
وفي مقابل القصف المتقطّع والاستهدافات التي لا تزال تطال أطراف بلدات جنوبية، يبرز حرص رسمي لبناني على فتح نافذة تفاوض، من خلال تكريس دور الدولة في إدارة الملف الحدودي مع إسرائيل، والتمسّك بمسار «الميكانيزم» كإطار مدني ـ تقني يوفّر الحدّ الأدنى من القدرة على ضبط الإيقاع الميداني.
وتحمل الدعوات المتجدّدة للحوار دلالات تتجاوز اللحظة العسكرية، إذ تعكس اقتناعاً متنامياً بأن أي تهدئة دائمة لا يمكن أن تقوم على توازنات النار وحدها، بل على تفاهمات تضمن استقرار الحدود وتحول دون انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.
وفي هذا السياق، تتقاطع مواقف دبلوماسية وكنسية وسياسية لبنانية على التشديد بأن الوقت بات ضاغطاً، وأن الحفاظ على الهدوء—ولو النسبي—يحتاج إلى غطاء تفاوضي واضح، وإلى انخراط فعلي للوسطاء الدوليين في الضغط على إسرائيل لوقف التصعيد.
ومع استمرار التحليق الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية وتجدّد الرسائل الميدانية في القرى الحدودية، يبقى السؤال: هل تنجح خطوة تعيين رئيس مدني للوفد اللبناني وفتح المسار التفاوضي في كبح اندفاعة الحرب، أم أنّ التصعيد سيطغى مجدداً على كل محاولات التهدئة؟
ميدانيا، استهدفت القوات الاسرائيلية مساء اليوم موقع المالكية بالرصاص والقنابل المتفجرة أطراف بلدة عيترون.
من جهة ثانية، حظي توجّه لبنان نحو مفاوضات مدنية مع إسرائيل بدعم واضح من البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي شدّد، بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون ، على أنّ «عهد الحرب والصدامات قد ولّى»، داعياً إلى ترسيخ مسار التفاوض باعتباره الطريق الوحيد نحو السلام.
هذا الموقف جاء في وقت تعمل فيه بيروت على ترتيب زيارة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، عقب إقرار الكونغرس الأميركي «قانون تفويض الدفاع الوطني» الذي ربط زيادة الدعم للجيش اللبناني بهدف مواجهة «تهديدات حزب الله والتنظيمات الإرهابية».
فعلى وقع التصعيد الإسرائيلي الأخير والتهديدات المتكرّرة بشنّ حرب على لبنان، تواصل الدولة اللبنانية اتصالاتها مع الجهات الدولية للضغط على تل أبيب ومنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة.
مصدر وزاري أكد أنّ تعيين كرم شكّل «إشارة تهدئة» للمجتمع الدولي وفتح باباً نحو مسار تفاوضي منظّم، رغم الصدمة التي خلّفتها عمليات التصعيد الإسرائيلية. وأوضح أنّ التفاوض القائم حالياً هو إطار «سياسي – تقني» هدفه منع الحرب الشاملة، مع التذكير بأنّ هذا المسار لا يضمن وقف الاستهدافات، لكنه يسهم في ضبط الإيقاع الميداني ومنع الانفجار الكبير.
ويرى المصدر أنّ أي تراجع في وتيرة الضربات مرتبط بمدى التزام إسرائيل بالمفاوضات وبمستوى الضغوط الدولية المتزايدة عليها، مشدّداً على أنّ لبنان سيواصل العمل مع الجهات الدولية لتثبيت الاستقرار.
ورغم محاولات إسرائيل تقويض الخطوة اللبنانية عبر التصعيد، لا تبدو أبواب التفاوض مغلقة. وتشير المعطيات السياسية إلى أنّ لدى لبنان هامش حركة متاحاً شرط المحافظة على قنوات التواصل مع الوسطاء وتعزيز دور الدولة في إدارة الملف.
وتعتبر مصادر لبنانية أنّ المسار التفاوضي، رغم افتقاره إلى ضمانات وقف النار، يشكّل «الأداة الوحيدة حالياً» لمنع توسع المواجهة، في ظل رغبة دولية واضحة بحماية الحدود الجنوبية ومنع انفجار جديد قد يكون الأكثر كلفة على المنطقة بأكملها.



