أخباركم – أخبارنا
أصدر معهد “ألما” الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية تقريرًا جديدًا زعم فيه أن حزب الله يمتلك شبكة أنفاق واسعة في جنوب لبنان، تُقدّر بطول يقارب 45 كيلومترًا، تمتد – وفق التقرير – من منطقة جزين مرورًا بإقليم التفاح وصولاً إلى مشارف نهر الليطاني.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأنفاق تشكّل جزءًا من بنية تحتية سرّية يُعتقد أن وحدة “الرضوان” التابعة للحزب تستخدمها في نقل المقاتلين والأسلحة بعيدًا عن أعين الطائرات المسيّرة والاستطلاع الإسرائيلي. ولم تؤكد أي جهة رسمية لبنانية أو أممية هذه المعلومات حتى الآن، بينما اعتبر معهد “ألما” أن الكشف عنها يأتي في إطار ما وصفه بـ«الاستعداد الإسرائيلي لأي مواجهة مقبلة على الحدود الشمالية».
ما أهمية هذه الأنفاق؟
الأنفاق – في حال صحت المعلومات – تمثل عنصرًا استراتيجيًا في منظومة الحزب الدفاعية والهجومية على حدّ سواء.
- تمنح المقاتلين قدرة على التنقل والتخفي تحت الأرض بعيدًا عن الرصد الجوي.
- تُستخدم كممرات لوجستية لتخزين الأسلحة وإيصال الإمدادات إلى الخطوط الأمامية.
- تمكّن الحزب من شنّ هجمات مفاجئة أو تنفيذ عمليات تسلل في حال اندلاع مواجهة مع إسرائيل.
وبحسب خبراء عسكريين، فإن الأنفاق تُعدّ “سلاحًا غير تقليدي” في حروب العصابات، إذ تحوّل التضاريس الطبيعية إلى شبكة معقّدة من الممرات يصعب رصدها أو تدميرها بشكل كامل.
كيف ولماذا بُنيت؟
تشير تقديرات أمنية غربية إلى أن حزب الله بدأ تطوير هذه الشبكة بعد حرب تموز 2006، مستفيدًا من تجربة حركة حماس في غزة ومن الدعم الفني الإيراني.
وتُحفر الأنفاق عادة في مناطق جبلية أو وعرة، بوسائل هندسية متطورة تتيح تهويتها وتدعيمها بالإسمنت أو الصخور.
ويُعتقد أن بعضها يربط بين مواقع عسكرية داخلية ومخازن أسلحة أو نقاط مراقبة قريبة من الحدود.
الغرض الأساسي – بحسب تحليلات أمنية – هو تأمين قدرة الحزب على القتال المستمر حتى في حال فقدان السيطرة على السطح، ولحماية مقاتليه من القصف الجوي الإسرائيلي الكثيف الذي كان العامل الحاسم في معارك سابقة.
هل تقع الأنفاق تحت القرى؟ وما مخاطر ذلك؟
التقارير الإسرائيلية تقول إن بعض الأنفاق تمرّ جزئيًا تحت مناطق مأهولة بالسكان في الجنوب اللبناني.
وإن صح ذلك، فهو يثير مخاوف إنسانية كبيرة، إذ قد يؤدي أي استهداف عسكري لها إلى تدمير منازل مدنية وانهيار أبنية فوق السكان، كما حدث في مناطق حدودية خلال حرب الاسناد.
من جهة أخرى، تؤكد مصادر لبنانية أن الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل لم ترصد حتى الآن شبكات بهذا الحجم أو العمق، ما يجعل المزاعم بحاجة إلى تحقيق مستقل وتوثيق ميداني.
كيف استخدمت خلال الحرب؟
خلال حرب يوليو 2006، استخدم حزب الله أنفاقًا وملاجئ تحت الأرض في مناطق مثل بنت جبيل وعيتا الشعب ومارون الراس لتخزين الصواريخ وتحصين المقاتلين.
وقد مكّنت تلك البنية التنظيم من الاستمرار في القتال رغم القصف الإسرائيلي المتواصل، وهو ما دفع تل أبيب لاحقًا إلى اعتبار الأنفاق تهديدًا استراتيجيًا يجب القضاء عليه في أي مواجهة مقبلة.
التقارير الحديثة تلمّح إلى أن الحزب طور هذه الشبكات بشكل أعمق وأكثر تنظيمًا في السنوات اللاحقة، لتكون جاهزة لاستخدامها في حال اندلاع حرب شمالية شاملة.
خلاصة المشهد
تقرير “ألما” يضيف حلقة جديدة إلى السجال الدائم حول “أنفاق حزب الله”، لكن حتى الآن لا توجد أدلة رسمية أو صور موثّقة تثبت وجود شبكة بطول 45 كيلومترًا.
ومع ذلك، يبقى الاحتمال قائمًا في ظل القدرات الهندسية التي راكمها الحزب خلال عقدين من التحضير العسكري، والبيئة الجغرافية الجبلية التي تسهّل مثل هذه المشاريع السرية.
في المقابل، تحذّر أوساط لبنانية من أن هذه المزاعم قد تُستخدم لتبرير تصعيد عسكري إسرائيلي في الجنوب، خصوصًا في ظل التوتر المستمر على الحدود منذ حرب غزة.



