شهدت منصّات التواصل في لبنان خلال الساعات الماضية تفاعلاً واسعًا مع مقطع فيديو دعائي نشرته صفحة تزعم انتماءها لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، حمل عنوانًا ضمنيًا هو “المحفظة الفارغة”، واستُخدمت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاجه، مستهدفًا عناصر حزب الله بخطاب شخصي واستفزازي.
يبدأ الفيديو بمشهد لشاب بملامح عربية، يرتدي بزّة عسكرية خضراء ووشاحًا أصفر يشبه رموز الحزب، يفتح محفظته التي تظهر فارغة تمامًا من النقود، لتُعرض عبارة باللهجة اللبنانية: “حتى مصاري ما في عندُن بعدك الك؟” في إشارة ساخرة إلى الأزمة المالية التي يعانيها الحزب.
يتحوّل المشهد لاحقًا إلى شارع شعبي لبناني، حيث يسير الشاب بين الناس قبل أن تظهر عبارة أخرى: “حزبك عم يضعف مع الوقت، تنطرش لحتى كل إشي يتدمر”. وينتهي المقطع بعبارة غامضة تحمل طابعًا تجنيديًا: “تعال واستغل الفرصة.. هلق عنا عرض قيم الك!”.
الرسالة جاءت مدروسة بصريًا ونفسيًا: الألوان الزيتية والوشاح الأصفر والخلفية الشعبية والإضاءة الباهتة أعطت انطباعًا بـ”الواقعية المصطنعة”، وكأن الفيديو موجه مباشرة إلى الأفراد داخل البيئة الاجتماعية للحزب.
وقد أثار المقطع موجة من التفاعل والانقسام على وسائل التواصل، حيث عبّر مناصرو الحزب عن غضبهم واعتبروه استفزازًا متعمّدًا، في حين تلقّاه خصوم الحزب بسخرية، معتبرين أنه جزء من حرب نفسية متصاعدة ضد الحزب في ظل أزماته الأمنية والمالية الأخيرة.
الصفحة التي بثّت الفيديو نشرت أيضًا محتوى إضافيًا موجّهًا إلى جمهور الطائفة الشيعية في لبنان، مستخدمةً عبارات مألوفة في الخطاب الشعبي مثل: “يا أهل البيت – منتشرف فيكن وبدنا نستقبلكوا!” مرفقة بهاشتاغ #لبنان، في محاولة واضحة لاستدراج تفاعل من داخل الحاضنة الشعبية للحزب.
كما بثّت الصفحة مقطعًا آخر يقول فيه الصوت الموجّه إلى عناصر الحزب: “انتوا عارفين إنه في بعد حلول غير عمليات التجميل.. احكوا معنا بدل ما تضلوا مختفيين”، ما عُدّ استمرارًا في نهج الاستهداف النفسي المباشر.
وبحسب رصد لنشاط الصفحة، فإنها بدأت منذ عام 2018 بمنشورات عامة باللغتين الإنكليزية والعربية، قبل أن تتحوّل تدريجيًا إلى محتوى موجه خصيصًا للبنان وحزب الله، وصولًا إلى الخطاب المباشر الحالي.
مصادر أمنية لبنانية أشارت إلى أن الضائقة الاقتصادية الحادة في البلاد وفّرت بيئة خصبة لمحاولات التجنيد عبر الدعاية الرقمية، تتضمن عروض سفر أو فرص عمل مشبوهة، وتواصلًا مع أفراد ناقمين على الحزب.
ويبدو أن هذه الحملة الدعائية الأخيرة تمثل مرحلة جديدة من حرب نفسية ناعمة، تجمع بين الرسائل الشخصية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإحداث شرخ داخل بيئة الحزب من خلال الاستغلال العاطفي والمعيشي بدلاً من المواجهة الأمنية التقليدية.



