أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
تتواصل وتيرة التصعيد على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية مع اتساع رقعة الغارات وتبادل الرسائل الميدانية والسياسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل القيادة الإسرائيلية من اقتراب عناصر حزب الله من الحدود، بالتوازي مع ضغوط أميركية جديدة تطالب بالمساءلة في ملف استهداف الصحافيين عام 2023. مشهدٌ يختلط فيه الميداني بالأمني والدبلوماسي، ويعكس هشاشة الوضع وحدّة التوتر بين ضفّتَي الحدود.
ميدانياً، نفّذت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت جبل الرفيع ومحيط بلدة سجد في إقليم التفاح، إضافة إلى وادي زلايا في البقاع الغربي ومناطق واسعة في الجنوب، من أطراف جباع وعرمتى والريحان إلى تبنا والجرمق والمحمودية وجبل صافي وصولاً إلى أنصار والزرارية، وسط تحليق منخفض للطيران فوق البقاع وبعلبك. كذلك أطلق زورق حربي رشقات تجاه المياه قبالة رأس الناقورة، فيما ألقت مسيّرة قنبلة صوتية عند أطراف اللبونة.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي استهداف “مجمع تدريب وتأهيل” تابع لقوة الرضوان، معتبراً أن بناء البنى التحتية العسكرية لحزب الله “خرقٌ للتفاهمات”. هذا في وقت نقل فيه موقع “والّا” عن قيادة الشمال قلقاً متزايداً من “تقدّم” عناصر الحزب نحو الخط الحدودي بصفة مموّهة، وحديثاً عن قيود على الرد الميداني ومحاولات لتعزيز “الشرعية الدولية” لأي خطوة مقبلة.
دبلوماسياً، عاد ملف استهداف الصحافيين إلى الواجهة، مع دعوة مشرّعين ديموقراطيين في الكونغرس إلى تحقيق شفاف في الهجوم الذي أدى إلى مقتل مصوّر رويترز عصام عبدالله وإصابة ستة صحافيين آخرين. وطالب السناتور بيتر ويلش ومعه ديلان كولينز بمحاسبة المسؤولين، مؤكدَين تجاهل الحكومات المتعاقبة لأي محاولة لكشف الحقيقة، فيما شددت النائبة بيكا بالينت على عدم السماح بإفلات مرتكبي الاعتداءات على الصحافيين من العقاب.
ميدانيا، أطلق زورق حربي إسرائيلي رشقات رشاشة باتّجاه المياه الإقليمية قبالة رأس الناقورة، كما استهدفت سلسلة غارات جوية عنيفة جبل الرفيع ومحيط بلدة سجد في منطقة اقليم التفاح.
كما واستهدف الجيش الإسرائيلي وادي زلايا في البقاع الغربي وأطراف بلدة جباع وأطراف عرمتى الريحان ووادي بنعفول وتبنا والجرمق والمحمودية وجبل صافي بالجنوب والمنطقة الواقعة بين بلدتي انصار والزرارية.
فيما حلق على علو منخفض فوق البقاع وبعلبك. إلى ذلك، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية عند أطراف منطقة اللبونة.
وفي المقابل، كتب المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على “أكس”: “أغار الجيش الإسرائيلي قبل قليل على مجمع تدريب وتأهيل استخدمته وحدة قوة الرضوان التابعة لحزب الله بغية تدريب وتأهيل عناصرها. وفي مطلع الأسبوع أغار على مجمع تدريب آخر لحزب الله. وقد شملت التدريبات والتأهيلات التي خضع لها عناصر الوحدة تدريبات رمي وأخرى لاستخدام أنواع مختلفة من السلاح وذلك بهدف تخطيط وتنفيذ مخططات ضد الجيش الإسرائيلي ومواطني دولة إسرائيل”.
وأضاف أدرعي: “في إطار الغارات تم استهداف ايضاً بنى تحتية عسكرية إضافية لحزب الله في مناطق عدّة بجنوب لبنان. ويعتبر إجراء تدريبات عسكرية وترسيخ بنى تحتية ارهابية مخصصة للعمل ضد إسرائيل خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان وتهديدًا على دولة إسرائيل حيث سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل”.
في سياق ىخر، أفاد موقع “والّا” الإسرائيليّ، اليوم الجمعة، بأنّ قيادة المنطقة الشّماليّة في الجيش الإسرائيليّ تبدي قلقًا متزايدًا إزاء ما وصفه التقرير بـ”تقدّم” عناصر من حزب الله نحو خطّ الحدود، وسط تقديراتٍ باحتمال تنفيذ “هجومٍ موضعيّ” على مواقع عسكريّةٍ متقدّمة، أو محاولة تسلّلٍ إلى داخل إسرائيل، في وقتٍ تحدّث فيه التقرير عن قيودٍ على طبيعة الرّدّ الميدانيّ.
وبحسب “والّا”، أبلغ جنود احتياطٍ يعملون في القطاع الشّرقيّ، ضمن “فرقة الجليل”، عن تزايد محاولات اقتراب أشخاصٍ تعرّفهم الصّحيفة بأنّهم من عناصر حزب الله، من “منطقة الحدود” ومن مواقع للجيش الإسرائيليّ داخل الأراضي اللّبنانيّة، مع لجوئهم، وفق الرّواية نفسها، إلى التّمويه بصفة “مزارعين”، عبر حمل معاول أو الانشغال بحراثة التّربة، لإظهار أنّ الأمر نشاطٌ زراعيّ. ونقل التقرير عن أحد الجنود قوله، بمعناه، إنّ الاقتراب يجري بذريعة العمل الزّراعيّ، لكنّ الهدف هو “جمع معلوماتٍ أو اختبار يقظة القوّات”.
وأضاف الموقع أنّ تجميع الإفادات الميدانيّة، وربطها بما وصفه بـ”تثبّتٍ استخباريّ” لهويّات المتقدّمين، دفع الجيش الإسرائيليّ، وفق التقرير، إلى تنفيذ خطواتٍ داخل العمق اللّبنانيّ، من بينها تعليق لافتاتٍ في محيط منازل مدنيّين في مناطق قريبة، تتضمّن تحذيرًا من الاقتراب من الحدود أو من قوّات الجيش. وفي المقابل، عبّر جنود احتياطٍ تحدّثوا للموقع عن استيائهم ممّا اعتبروه ردًّا غير حازم، مشيرين إلى توقّعهم إجراءاتٍ “أوضح”، مثل التّوقيف أو الإبعاد بإطلاق النّار.
وفي سياقٍ متّصل، ذكرت “والّا” أنّ قائد المنطقة الشّماليّة في الجيش الإسرائيليّ، اللّواء رافي ميلو، ناقش خلال لقاءاتٍ هذا الأسبوع مع ضبّاطٍ في الجبهة الشّماليّة ما سمّاه التقرير “استخلاصات” مرتبطةً بأحداث 7 تشرين الأوّل، وبالتوجيهات الصّادرة عن رئيس الأركان إيال زمير، مؤكّدًا، بحسب ما أورده الموقع، جزءًا من تقارير جنود الاحتياط حول ما يجري في الميدان.
وعلى مستوى التّقديرات، نقل التقرير عن أحد القادة الميدانيّين قوله، بمعناه، إنّ “قوّة رضوان” تعمل على استعادة قدراتها، وإن كانت، وفق الرّواية الإسرائيليّة، لا تمتلك البنى التحتيّة نفسها “فوق الأرض وتحتها” مقارنةً بمرحلةٍ سابقة، إلّا أنّها “تسعى إلى الدفع بخططٍ ضدّ إسرائيل” بدعمٍ إيرانيّ. وفي الموازاة، قال موقع “والّا” إنّ التّقديرات داخل قيادة الشّمال تترافق مع توجّهٍ سياسيّ لرفع مستوى “الشّرعيّة الدّوليّة”، ولا سيّما لدى البيت الأبيض، تحسّبًا لإمكان تنفيذ ضربةٍ أوسع ضدّ أهدافٍ لحزب الله.
وختم التقرير بالإشارة إلى أنّ هذه المعطيات تندرج ضمن رواية وسائل الإعلام الإسرائيليّة ومصادرها العسكريّة، من دون إمكان التّحقّق المستقلّ من تفاصيل ما أورد ميدانيًّا.
من جهة ثانية، وفي خطوة تضغط باتجاه المساءلة، دعا أعضاء ديموقراطيون في الكونغرس الأميركي، الحكومتين الإسرائيلية والأميركية إلى فتح تحقيق في الهجوم الذي شنّه الجيش الإسرائيلي على صحافيين في جنوب لبنان عام 2023، وأسفر عن مقتل مصوّر وكالة رويترز عصام عبدالله وإصابة ستة صحافيين آخرين بينهم ديلان كولينز وكريستينا عاصي من وكالة فرانس برس.
السناتور بيتر ويلش عقد مؤتمراً صحافياً أمام مبنى الكابيتول بمشاركة كولينز، مؤكداً أن المطلوب تحقيق يلتزم بالمعايير الدولية ومحاسبة المسؤولين. وأوضح أنه حاول طوال عامين الحصول على إجابات من إدارتَي بايدن وترامب ومن الحكومة الإسرائيلية من دون نتيجة، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي أبلغ مكتبه لاحقاً بإغلاق التحقيق من دون الاستماع إلى الضحايا أو الشهود. ورأى أن الجيش “لم يبذل أي جهد جدي”، معتبراً أن ذلك يكرّس “نمطاً متكرراً” في التعامل مع الانتهاكات.
الهجوم وقع في 13 تشرين الأول 2023 أثناء تغطية الصحافيين الاشتباكات في منطقة حدودية جنوب لبنان. وأدت الضربة إلى مقتل عبدالله وإصابة زملائه، بينهم عاصي التي بُترت ساقها اليمنى. تحقيق مشترك لفرانس برس مع مجموعة “إير وارز” خلص إلى أن قذيفة دبابة عيار 120 ملم تُستخدم حصراً من الجيش الإسرائيلي هي التي أصابت الفريق. واستندت وكالات ومنظمات دولية مثل رويترز، لجنة حماية الصحافيين، هيومن رايتس ووتش، العفو الدولية، ومراسلون بلا حدود إلى نتائج مماثلة.
فرانس برس كانت قد طالبت في تشرين الأول الماضي السلطات الإسرائيلية بتحقيق “كامل وشفاف”، بعد رد من الجيش الإسرائيلي يفيد بأن المراجعة “ما زالت مستمرة”.
كولينز دعا الحكومة الأميركية إلى الاعتراف العلني بالهجوم والضغط على إسرائيل لمحاسبة مرتكبيه، واصفاً ما حدث بـ”جريمة حرب”. وأكد أن أحد مواطني الولايات المتحدة كان ضمن الضحايا، ما يفرض تحركاً أميركياً واضحاً.
من جهتها، شددت النائبة الديموقراطية بيكا بالينت على أن المسؤولين المنتخبين “لن يتغاضوا” عن القضية، متعهدة بمواصلة الضغط لتحقيق العدالة وضمان عدم الإفلات من العقاب في الهجمات التي تطاول الصحافيين وحرية العمل الإعلامي.



