أخباركم – أخبارنا
فرضت الشرطة الأسترالية طوقاً أمنياً مشدّداً حول منزل أحد منفّذي الهجوم المسلّح الذي استهدف احتفالاً يهودياً على شاطئ بوندي الشهير في مدينة سيدني، وأسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 30 آخرين، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة.
وداهمت قوات الشرطة منزل المشتبه به في منطقة بونيرغ جنوب غرب سيدني، حيث انتشر عشرات العناصر الأمنية في الشارع، وجرى منع حركة المرور والسكان بشكل كامل، وسط إجراءات أمنية مشدّدة أعقبت الهجوم الذي وقع خلال احتفالات عيد “هانوكا” اليهودي (عيد الأنوار)، والتي كان يشارك فيها أكثر من ألف شخص.
وأكدت الشرطة الأسترالية أن نافيد أكرم (24 عاماً)، وهو من سكان المنطقة، أحد مطلقي النار، وقد أُصيب خلال العملية الأمنية قبل إلقاء القبض عليه، حيث نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج ولا يزال قيد الاحتجاز بإشراف فرق الطوارئ. في المقابل، أعلنت الشرطة أن المسلّح الثاني قُتل في مكان الحادث برصاص عناصرها.
وأفاد شهود عيان بأن سكان الشارع المحيط بموقع الطوق الأمني طُلب منهم الابتعاد وعدم المرور، رغم محاولات بعضهم الوصول إلى منازلهم. كما شهد محيط الطوق توترات محدودة، بعد مطالبة الشرطة بعض المتواجدين بالابتعاد، حيث تحدثت تقارير عن تصرّف مجموعة من الرجال بعدائية وتهديد إحدى الشرطيات أثناء أداء مهامها، ما استدعى تدخلاً أمنياً لضبط الوضع.
ميدانياً، كشفت المعلومات الأولية أن الأسلحة المستخدمة في الهجوم بدت من نوع نصف آلي، مع العثور على مخازن ذخيرة متناثرة في موقع إطلاق النار. كما أعلنت الشرطة أنها تفحص جسماً يُشتبه بأنه عبوة ناسفة عُثر عليها في المكان، وفرضت إجراءات احترازية مشدّدة بانتظار نتائج الفحوص.
وفي بيان لاحق، أكدت الشرطة الأسترالية أن التحقيقات جارية مع المشتبه به الذي نُقل إلى المستشفى إثر إصابته، مشيرة إلى أن “أحد منفّذي الهجوم كان معروفاً لدى السلطات، لكنه لم يكن يُشكّل تهديداً وشيكاً”. كما لفتت إلى أنها تعمل على إبطال عدة عبوات ناسفة بدائية يُشتبه بوجودها في محيط مكان الهجوم، مشددة على اتخاذ خطوات جدية لتعزيز حماية الجالية اليهودية في البلاد.
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن أحد المشتبه بهما يُدعى نافيد أكرم، وهو من أصول باكستانية، مشيرة إلى أن الشرطة داهمت منزله في إطار التحقيقات الجارية.
سياسياً، وصف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مشاهد إطلاق النار بأنها “مرعبة ومؤلمة ومقلقة”، مؤكداً أن السلطات تتعامل مع الحادث بأقصى درجات الجدية. بدوره، قال رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، خلال مؤتمر صحافي، إن “الهجوم خُطّط له لاستهداف الجماعة اليهودية في سيدني في اليوم الأول من عيد هانوكا”، مؤكداً أن السلطات ستعمل بكل ما لديها لضمان أمن اليهود في أستراليا.
كما وصف زعيم المعارضة الأسترالية الخسائر البشرية في الهجوم بـ”الكبيرة”، في حين اعتبر أليكس ريفيتشين، الرئيس التنفيذي المشارك للمجلس التنفيذي لليهود الأستراليين، أن الهجوم “مروع”، كاشفاً عن إصابة مستشاره الإعلامي خلال إطلاق النار، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن الهجوم كان “متوقعاً”.
وعلى صعيد التفاعلات الدولية، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ما جرى في سيدني “هجوم بشع وعدد القتلى يزداد”، متهماً أستراليا باتباع “سياسات معادية” قبل الحادث. وقال إن “ما حدث هو نتيجة لتوقف القادة عن مواجهة معاداة السامية”، مضيفاً: “نحن في معركة، وطريقة المواجهة هي الإدانة والمكافحة”.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن “الهجوم كان متوقعاً”، معتبراً أن استمرار مظاهرات معادية للسامية في شوارع أستراليا، وخصوصاً في سيدني، أدى في النهاية إلى ما حدث. وأضاف أن إسرائيل حذرت الحكومة الأسترالية “مرات لا تُحصى”، داعياً إياها إلى “الاستيقاظ وتحمل مسؤولياتها”.
كما ندد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بما وصفه “هجوماً مروعاً على اليهود” في سيدني، داعياً السلطات الأسترالية إلى تكثيف جهودها في مكافحة معاداة السامية، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده “ستواصل الوقوف مع الجاليات اليهودية في العالم ومحاربة معاداة السامية والإرهاب”.
وتزامناً مع استمرار العملية الأمنية، دعت الشرطة الأسترالية المواطنين إلى تجنب منطقة بوندي، مؤكدة أن الوضع الأمني لا يزال قيد المعالجة. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي حالة من الهلع، حيث شوهد أشخاص يتفرقون على الشاطئ على وقع دوي إطلاق النار وصفارات إنذار الشرطة.
ويُذكر أن أستراليا كانت قد شهدت، في السادس من ديسمبر 2024، هجوماً استهدف كنيساً يهودياً في مدينة ملبورن، حيث أقدم ثلاثة أشخاص ملثمين على اقتحامه وإضرام النار فيه، في حادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بتصاعد الهجمات المعادية لليهود في البلاد.



