الثلاثاء, يناير 13, 2026
9.7 C
Beirut

سوريا: ضغوط أميركية وخط أحمر لإسرائيل..وحراك لــ “قسد” في لبنان .. وتقارير توثق انتهاكات سجون الأسد

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

تقرير سوريا

تتقاطع الضغوط الدولية مع التوترات الأمنية الداخلية، والحراك الإقليمي المتسارع، وملفات العدالة الانتقالية الثقيلة في سوريا، في ظل واقع اقتصادي وإنساني هشّ. وبينما تحاول الحكومة السورية الجديدة تثبيت ركائز الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، تتزايد التدخلات الخارجية، وتتصاعد المخاوف من عودة الفوضى الأمنية في بعض المناطق، في وقت لا تزال فيه المفاوضات السياسية والأمنية مع القوى الفاعلة إقليمياً ودولياً تراوح مكانها.

في هذا السياق، تبرز جملة من التطورات المتزامنة: ضغوط أميركية على إسرائيل لخفض عملياتها العسكرية في سوريا، حراك دبلوماسي وأمني حول مستقبل الجنوب السوري، تعثر مسار التفاهمات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، تصعيد أمني في السويداء ودرعا والقنيطرة، إلى جانب تحركات حقوقية وقضائية لإعادة فتح ملف الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام السابق، في مقابل تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية والغذائية.

هذا التقرير الإخباري الموسع يرصد جميع هذه التطورات دون استثناء، ويعرض المواقف الرسمية والتصريحات والوقائع الميدانية كما وردت، ضمن صورة شاملة للمشهد السوري الراهن، بما يعكس حجم التحديات والرهانات المطروحة في مرحلة ما بعد التحول السياسي.

أولاً: واشنطن تضغط لتقليص الدور العسكري الإسرائيلي في سوريا

كشف مصدر إسرائيلي أن الولايات المتحدة طلبت رسمياً من إسرائيل حصر نشاطها العسكري داخل الأراضي السورية بالحد الأدنى، داعية في الوقت نفسه إلى العودة الجدية للمفاوضات الأمنية مع دمشق. ووفق المصدر، جاءت هذه الرسائل في إطار مساعٍ أميركية واضحة لمنع أي تصعيد عسكري من شأنه زعزعة الاستقرار في سوريا، في مرحلة تسعى فيها واشنطن إلى دعم الحكومة السورية الجديدة وتمكينها من بسط سيطرتها الأمنية.

وأشار المصدر إلى أن واشنطن شددت في مراسلاتها الأخيرة مع تل أبيب على أن أي عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة أو متكررة قد تؤدي إلى تقويض الجهود الدولية الرامية إلى إعادة ترتيب الوضع الأمني في سوريا، وإلى تعقيد مسار التفاهمات الإقليمية المرتبطة بالملف السوري.

لقاء نتنياهو – براك: خطوط حمراء أميركية

في هذا الإطار، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمبعوث الأميركي توم براك في القدس، حيث تصدرت سوريا وقطاع غزة جدول أعمال اللقاء. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن براك وضع خلال اللقاء “خطوطاً حمراء” واضحة للعمليات الإسرائيلية تجاه سوريا، مؤكداً أن الولايات المتحدة تدعم الحكومة السورية وترفض أي عمل عسكري من شأنه زعزعة استقرار البلاد.

وبحسب ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس” عن الإعلام الإسرائيلي، اعتبرت الإدارة الأميركية أن الضربات الإسرائيلية العابرة للحدود تُضعف الجهود الأميركية الرامية إلى مساعدة دمشق في تثبيت الاستقرار، كما تقوّض فرص التوصل إلى تفاهم أمني جديد بين سوريا وإسرائيل، وهو ما قالت واشنطن إنها ترفضه وتحذر من تكراره.

ست جولات تفاوض بلا اتفاق

رغم الضغوط الأميركية، تواصل القوات الإسرائيلية توغلاتها شبه اليومية في جنوب سوريا. ومنذ سقوط النظام السوري السابق العام الماضي، نشرت إسرائيل قوات ومعدات عسكرية داخل مناطق تقع خارج المنطقة العازلة الموقعة عام 1974، بما في ذلك نقاط استراتيجية في جبل الشيخ.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في أكثر من مناسبة رغبته في إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق حتى جبل الشيخ، وهو طرح قوبل برفض سوري رسمي باعتباره انتهاكاً للسيادة السورية.

وفي المقابل، لم تسفر ست جولات من المحادثات التي جرت بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين بوساطة أميركية عن التوصل إلى اتفاق أمني يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة الحدودية. وبحسب معلومات نقلتها وكالة رويترز، توقفت هذه المفاوضات منذ أيلول/سبتمبر 2025.

وقبل أيام، كشف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن المحادثات الجارية مع دمشق تواجه عقبات متزايدة، مؤكداً أن الجانب السوري طرح مطالب جديدة أدت إلى توسيع الفجوة بين الطرفين.

قوات سوريا الديمقراطية والحوار المتعثر مع دمشق

من جهة ثانية، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أنه على الرغم من استمرار الحوار مع الحكومة السورية، لم يتحقق حتى الآن أي تقدم حقيقي على صعيد التفاهمات السياسية أو العسكرية. وأكدت قسد في بيان رسمي أنها قدمت مقترحاً شاملاً يحدد خطوات وآليات اندماجها ضمن الجيش السوري ومؤسسات الدولة، إلا أن الحكومة في دمشق لم تقدم رداً رسمياً على هذا المقترح حتى الآن.

وشددت قسد على التزامها بمبدأ “الاندماج ضمن إطار الدولة السورية”، لكنها أكدت أن أي عملية اندماج يجب أن تتم بطريقة تحافظ على بنيتها التنظيمية ودورها القتالي، بما يضمن استمرار قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية.

ويأتي ذلك رغم الاتفاق الموقع في العاشر من آذار/مارس الماضي بين قائد قسد مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، والذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لقسد في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة الرسمية. ومنذ ذلك الحين، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية تعثر التنفيذ، مع تأكيدهما في الوقت نفسه أن قنوات الحوار لا تزال مفتوحة.

حراك قسد في لبنان: اتصالات أمنية وسياسية متعددة

كشفت مصادر خاصة لتلفزيون سوريا أن قوات سوريا الديمقراطية كثفت خلال الأسابيع الماضية تحركاتها واتصالاتها في لبنان، في سياق مسعى لافت لفتح قنوات تواصل مع أطراف سياسية وأمنية لبنانية متعددة، على وقع التحولات العميقة التي يشهدها المشهد السوري بعد صعود القيادة الجديدة في دمشق.

وبحسب معلومات متقاطعة، زار وفد من قسد برئاسة مدير جهاز مخابراتها بيروت، حيث عقد سلسلة لقاءات أمنية، من بينها اجتماعات مع مسؤولين في جهاز الأمن العام اللبناني. وتركزت هذه اللقاءات على بحث تطورات الوضع السوري، والتحديات الأمنية المشتركة، وانعكاسات التحولات الجارية على الواقعين اللبناني والحدودي.

لقاء غير معلن مع حزب الله

في موازاة ذلك، أفادت مصادر لبنانية بأن لقاءً غير معلن عُقد في بيروت بين مسؤولين في قسد ومسؤولين في حزب الله، برعاية جهة لبنانية على تواصل مع الطرفين. ووفق المصادر، اتّسم اللقاء بطابع استطلاعي، ولم يفضِ إلى أي إطار سياسي أو تنسيقي واضح، إذ انصبّ النقاش على تطورات الوضع السوري ومستقبل مناطق النفوذ وإعادة رسم العلاقة بين المركز والأطراف.

كما شملت اتصالات قسد لقاءات مع حزب الكتائب وعدد من النواب المستقلين، إضافة إلى عقد لقاءات مع ضباط ورجال أعمال محسوبين على دوائر نافذة في النظام السوري المخلوع، في إطار محاولة لفهم شبكات النفوذ القديمة وأدوارها المحتملة في المرحلة المقبلة.

ثالثاً: تصعيد أمني في السويداء

شهدت محافظة السويداء امس تصعيداً أمنياً جديداً، حيث أفاد التلفزيون السوري بأن مسلحين استهدفوا مواقع للقوى الأمنية بقذائف الهاون، طالت مواقع في تل حديد بالريف الغربي للمحافظة.

وجاء ذلك بعد يومين من هجوم آخر نُفّذ باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية استهدفت نقاطاً تابعة للأمن الداخلي في ريف السويداء. وذكر مصدر أمني أن هذه الهجمات تمثل خرقاً متكرراً لاتفاق وقف إطلاق النار الجاري في المحافظة.

وكانت السويداء قد شهدت في تموز/يوليو 2025 اشتباكات عنيفة بين مسلحين دروز وعشائر من البدو، ما أدى إلى نزوح واسع للسكان، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وفي هذا السياق، طالب شيخ عقل الموحدين الدروز حكمت الهجري بترتيبات حكم ذاتي، ملمحاً إلى دعم إسرائيلي، ما أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السورية.

رابعاً: القنيطرة واحتجاز المدنيين

أفرجت القوات الإسرائيلية عن ثلاثة شبان من أبناء قرية الحميدية بريف محافظة القنيطرة، بعد ساعات من احتجازهم أثناء قيامهم بجمع الحطب في محيط دوار العلم. ووفق المعلومات، جرى الاحتجاز من دون توضيح رسمي للأسباب، في حادثة تكررت مراراً بحق مدنيين في مناطق التماس.

خامساً: وزارة العدل وملف الوثائق الرقمية

دعت وزارة العدل السورية المواطنين الذين بحوزتهم ملفات أو وثائق رقمية تابعة للدولة، ولا سيما المتعلقة بملف المعتقلين في زمن النظام المخلوع، إلى المبادرة الطوعية بتسليمها. وحذرت الوزارة من أن نشر هذه البيانات أو تداولها يشكل جريمة تمس أمن الدولة ويهدد سلامة الأدلة اللازمة لتحقيق العدالة الانتقالية.

وأكدت الوزارة أن هذه الأفعال تُعاقَب عليها بموجب قانون العقوبات وقانون مكافحة الجريمة المعلوماتية، مشددة على أن الامتناع عن التسليم أو الاستمرار في نشر الوثائق سيعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية.

تحذيرات من الهيئة الوطنية للمفقودين

حذرت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا من تداول وثائق غير رسمية وغير دقيقة تتعلق بالمفقودين، مؤكدة أن بعض هذه الوثائق يتضمن بيانات حقيقية يتم تداولها دون موافقة العائلات وبطرق تشكل ابتزازاً واستغلالاً لمعاناتهم.

وأعلنت الهيئة عزمها إطلاق منصة إلكترونية للتحقق من صحة الوثائق، وإنشاء منصة رقمية للتبليغ عن المفقودين، إلى جانب تجهيز مراكز خدمية في المحافظات السورية لدعم العائلات.

سادساً: تقارير حقوقية دولية تكشف إرث القمع في سوريا

أعادت التقارير الحقوقية الدولية الصادرة خلال الفترة الأخيرة تسليط الضوء على حجم الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام السوري المخلوع، مؤكدة أن ما جرى خلال سنوات الصراع يرقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويستوجب مساراً واضحاً للمساءلة والعدالة الانتقالية.

وفي هذا الإطار، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً موسعاً بعنوان «الفرع 300 في إدارة المخابرات العامة: أداة مركزية للقمع والمراقبة في منظومة بشار الأسد السابقة»، تناولت فيه بالدراسة دور هذا الفرع بوصفه أحد الأعمدة الأساسية في الجهاز الأمني الذي مارس القمع الممنهج ضد المدنيين.

واعتمد التقرير على وثائق ومراسلات أمنية وشهادات ناجين وذوي ضحايا، جرى تحليلها وفق المعايير الدولية للتوثيق، وبالاستناد إلى قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. وأكد أن الأجهزة الأمنية السورية، الخاضعة مباشرة لمكتب الأمن الوطني ورئاسة الجمهورية، ارتكبت منذ عام 2011 انتهاكات واسعة النطاق، شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والقتل خارج نطاق القانون.

ووفق بيانات الشبكة، لا يزال ما لا يقل عن 160,123 شخصاً قيد الاختفاء القسري حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025، فيما قُتل 45,032 شخصاً تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السابق. كما وثّق التقرير تورط «الفرع 300» في 17,438 حالة اعتقال تعسفي و2,463 حالة تعذيب، إضافة إلى انتهاكات أخرى شملت الحرمان من الرعاية الصحية، والابتزاز المالي، وغياب المحاكمات العادلة.

وبالتوازي، أصدرت هيئة حقوق الإنسان والمساواة التركية (TİHEK) تقريراً موسعاً وثّقت فيه الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام السوري المخلوع، مستندة إلى شهادات ناجين، وأدلة ميدانية، ولقاءات مباشرة مع منظمات حقوقية سورية، وذلك بمناسبة الذكرى الأولى لسقوط النظام.

وأكد التقرير التركي أن الهدف من هذا التوثيق هو إظهار الحجم الحقيقي للجرائم المرتكبة بحق المدنيين السوريين، والمطالبة بتفعيل آليات المساءلة القانونية الدولية، مشدداً على أن الانتهاكات الموثقة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأشار التقرير إلى توثيق ممارسات ممنهجة شملت التعذيب، والإخفاء القسري، والإعدامات خارج نطاق القضاء، إضافة إلى استخدام أسلحة كيميائية محظورة، من بينها غاز السارين في هجمات الغوطة الشرقية وخان شيخون، فضلاً عن القصف المكثف بالبراميل المتفجرة، ما أسهم في مقتل مئات الآلاف من المدنيين وتشريد ملايين السوريين داخل البلاد وخارجها.

وسلّط التقرير الضوء على سجون ومراكز اعتقال، أبرزها سجن صيدنايا وسجن البالونة العسكري، بوصفها مواقع شهدت انتهاكات واسعة شملت القتل الجماعي والتعذيب الممنهج والإخفاء القسري، كما وثّق محاولات نبش قبور ونقل جثث في سياق طمس الأدلة ومنع توثيق الجرائم.

وفي خلاصة مشتركة، شددت التقارير الحقوقية السورية والتركية على ضرورة:

محاسبة القيادات الأمنية والسياسية المسؤولة عن الانتهاكات

إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية السورية

تجريم التعذيب والاختفاء القسري في التشريعات الوطنية

حماية الضحايا والشهود

دعم مسار العدالة الانتقالية

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى دعم جهود التوثيق، وفتح تحقيقات دولية مستقلة، وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

واشنطن تدعو رعاياها لمغادرة إيران فورًا مع استمرار الاحتجاجات وتهديدات أميركية جديدة

أخباركم - أخبارناتستمر الاحتجاجات في المدن الرئيسية في إيران، اليوم الثلاثاء، في ظل تصاعد...

ميدفيديف يلمّح لاحتمال انضمام غرينلاند إلى روسيا ويحذّر من تباطؤ ترامب

أخباركم - أخبارنانقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن نائب رئيس مجلس الأمن...

More like this

واشنطن تدعو رعاياها لمغادرة إيران فورًا مع استمرار الاحتجاجات وتهديدات أميركية جديدة

أخباركم - أخبارناتستمر الاحتجاجات في المدن الرئيسية في إيران، اليوم الثلاثاء، في ظل تصاعد...

ميدفيديف يلمّح لاحتمال انضمام غرينلاند إلى روسيا ويحذّر من تباطؤ ترامب

أخباركم - أخبارنانقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن نائب رئيس مجلس الأمن...