الثلاثاء, يناير 13, 2026
9.7 C
Beirut

مدبولي في بيروت ومؤتمر دولي لدعم الجيش في شباط: نزع سلاح الحزب يتقدم على جدول الأعمال…..حراك فرنسي – دولي حول الجيش وسلاح الحزب بالتوازي مع تصعيد إسرائيلي وجلسة تشريعية تقر قرضاً للبنى التحتية جنوباً ومؤتمر لجعجع اليوم

نشرت في

أخباركم – اخبارنا
تقرير لبنان السياسي

في لحظة لبنانية مشدودة بين ضغط الخارج وانقسام الداخل، يتقاطع السياسي بالأمني والمالي على إيقاع سباق مفتوح على الوقت. بيروت تستقبل رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي ببرنامج رسمي حافل، فيما العيون تتجه عملياً إلى ما هو أبعد من البروتوكول، حيث تعود الملفات السيادية الثقيلة إلى الواجهة: الجيش، السلاح، والاستقرار الهش. زيارة تحمل عناوين دعم وتنسيق عربي، لكنها تجري في مناخ إقليمي يضيق فيه هامش المناورة اللبنانية، ويُختبر فيه موقع الدولة وقدرتها على الإمساك بقرارها.

في باريس، تُرسم الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة. مؤتمر دعم الجيش في شباط بات ثابتاً، لكن الأهم هو اللغة السياسية التي تسبق انعقاده: تقدم مطلوب في نزع سلاح حزب الله، نقاش مفتوح حول المهل، ورسائل متبادلة بين العواصم المعنية بأن لا دعم بلا مسار واضح يعيد الاعتبار لسلطة الدولة. الغارات الإسرائيلية التي سبقت اجتماع “الميكانيزم” لم تمرّ كحدث عسكري عابر، بل كإشارة سياسية صريحة إلى حجم الضغوط المتداخلة بين الميدان والطاولة الدولية.

في الداخل، تتحرك المؤسسات على وقع هذا الاشتباك الكبير. مجلس النواب يعقد جلسة تشريعية مثقلة بالحسابات، يقرّ قروضاً لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، ويؤجل مجدداً معركة القانون الانتخابي. انقسام سياسي حاد، مقاطعات واعتراضات، ونقاش مفتوح حول مسار تصحيحي مؤجل منذ ثلاثة عقود. في المقابل، يعلو خطاب حماية الانتخابات ومنع تطيير الاستحقاق، باعتباره آخر ما تبقى من اختبار جدّي للدولة.

بين زيارة عربية، ضغط دولي، غارات ورسائل، وتشريع متعثر، يقف لبنان عند مفترق دقيق: إما تثبيت موقع الجيش كعمود فقري للسيادة، أو استمرار الدوران في حلقة إدارة الأزمات، بانتظار تسوية تُفرض من الخارج.

يتقاطع المشهد اللبناني راهنًا عند ثلاث دوائر ضاغطة: حركة ديبلوماسية عربية ودولية، مسار أمني – عسكري مرتبط بالجيش وسلاح حزب الله، واشتباك سياسي – نيابي داخلي حول التشريع والانتخابات. هذه العناوين حضرت دفعة واحدة، عاكسة مرحلة دقيقة يُختبر فيها موقع الدولة وقدرتها على الإمساك بالقرار، وسط تصعيد ميداني ورسائل خارجية واضحة.

في الإطار العربي، وصل رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي إلى بيروت على رأس وفد وزاري في زيارة رسمية تستمر يومين. وكان في استقباله في مطار رفيق الحريري الدولي رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ووزير الصناعة جو عيسى الخوري. ومن المقرر أن تُقام مراسم الاستقبال الرسمية صباح اليوم في السرايا الحكومية، يليها اجتماع ثنائي بين سلام ومدبولي، ثم محادثات موسعة بين الوفدين اللبناني والمصري، على أن يُعقد مؤتمر صحافي مشترك في ختام الزيارة. وتأتي الزيارة في توقيت سياسي وأمني حساس، ما يضفي عليها أبعادًا تتجاوز البروتوكول، في ظل حاجة لبنان إلى مظلة دعم عربية واضحة.

بالتوازي، برزت باريس كمحطة أساسية في الملف اللبناني – الأمني. حدثان متلازمان شكّلا محور الاهتمام: الأول الإعلان عن عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في شهر شباط المقبل، والثاني الموقف الفرنسي المتقدم حيال ضرورة نزع سلاح حزب الله، مع الإشارة إلى إمكان مناقشة تأخير الموعد النهائي إذا اقتضت الظروف ذلك، بالتوافق مع أطراف الاتفاق. وفي هذا السياق، تركزت محادثات قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع نظيره الفرنسي فابيان ماندون على كيفية إظهار إحراز تقدم عملي في مسار نزع السلاح.

هيكل بدأ زيارته إلى باريس للمشاركة في الاجتماع التحضيري اللبناني – الأميركي – السعودي – الفرنسي الخاص بمؤتمر دعم الجيش. وقد التقى قائد الجيوش الفرنسي الذي أكد، في موقف علني، أن البحث تناول التحديات الأمنية في لبنان والمنطقة، مشددًا على متانة التعاون بين الجيشين في مجالات التدريب وبناء القدرات والمناورات المشتركة. وأوضح أن الوجود العسكري الفرنسي إلى جانب الجيش اللبناني ينطلق من هدف مشترك هو الحفاظ على الاستقرار والسلام الدائم، مع احترام سيادة لبنان.

وفي السياق نفسه، أعلن متحدث باسم الخارجية الفرنسية أن قائد الجيش اللبناني التقى ممثلين عن فرنسا ومبعوثين خاصين عن السعودية والولايات المتحدة، وأن محادثات باريس ركزت تحديدًا على كيفية إظهار تقدم في نزع سلاح حزب الله. وأكد أن الأطراف اتفقت على عقد مؤتمر دعم الجيش في شباط، موضحًا أن الهدف في لبنان هو تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يشمل نزع سلاح الحزب، مع إبقاء النقاش مفتوحًا حول المهل الزمنية إذا دعت الحاجة.

داخليًا، استُكمل مسار دعم الجيش عبر اجتماعات اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L)، التي انعقدت في بيروت يومي 16 و17 كانون الأول، بمشاركة ممثلين عن الدول الداعمة السبع عشرة، والاتحاد الأوروبي، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة. وأكد المشاركون التزامهم تعزيز قدرات الجيش، نظرًا لدوره الأساسي في حماية الأمن وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ودعم تطبيق القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، مع التشديد على تحسين أوضاع العسكريين في ظل الظروف الصعبة.

ميدانيًا، لم يغب التصعيد الإسرائيلي عن المشهد. فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي موجة غارات على مناطق في البقاع والجنوب صباح أمس. وفي تعليق سياسي لافت، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن هذه الغارات تشكل رسالة إسرائيلية موجهة إلى مؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش اللبناني، وبالتوازي “حزامًا ناريًا” يترافق مع اجتماع آلية المراقبة.

على الساحة النيابية، تمكن الرئيس بري وفريقه السياسي من تأمين نصاب الجلسة التشريعية، بعد مساهمة نواب “الاعتدال الوطني”، فعُقدت الجلسة وأُقرت مشاريع قوانين أساسية. أبرزها اتفاقية قرض مع البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار لإعادة ترميم البنى التحتية المتضررة في الجنوب. كما أُقر قانون تنظيم القضاء العدلي بعد الأخذ بملاحظات رئيس الجمهورية، إضافة إلى إلغاء قانون قديم يتعلق باتفاقية تجنب الازدواج الضريبي مع السودان. غير أن الجلسة رُفعت قبل استكمال جدول الأعمال بسبب فقدان النصاب.

في المقابل، بقي مشروع القانون الانتخابي المرسل من الحكومة خارج النقاش، وسط اتهامات للرئيس بري بإقفال هذا الملف سياسيًا. وبعد رفع الجلسة، حضر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان إلى المجلس، رغم مقاطعة كتلة “الجمهورية القوية”، وأكد أن الاعتراض ليس على التشريع بحد ذاته، بل على ما وصفه بالممارسة الخاطئة داخل المجلس. واعتبر أن البلاد دخلت مرحلة جديدة تتطلب تصحيح مسار عمره ثلاثون عامًا، مؤكدًا الحرص على عدم تعطيل الحكومة أو العهد، ومشددًا على رفض أي محاولة لتطيير الانتخابات النيابية.

من جهته، أعلن نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أن القوانين التي أُقرت أصبحت نافذة، مؤكدًا حرص رئيس الجمهورية على عدم تعطيل المؤسسات الدستورية. ولفت إلى أن غياب كتلة وازنة عن الجلسة يعكس خللًا، داعيًا إلى فتح صفحة جديدة، مع الإشارة إلى أن أي تعديل في آلية اقتراع المغتربين قد يستوجب تمديدًا تقنيًا لمجلس النواب.

وفي ما يتعلق بالاستحقاق الانتخابي، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن الوزارة تعمل على التحضير للانتخابات النيابية المقبلة وإجرائها في موعدها، بكل حيادية وشفافية، بما يضمن حق المقيمين والمغتربين في الاقتراع. وأشار إلى أن الهاجس الأول للبنانيين اليوم يبقى التهديدات الإسرائيلية واحتمالات التصعيد، مؤكدًا أن الدولة تبذل جهودًا ديبلوماسية مكثفة لحماية لبنان، مع التعويل على الجيش لتنفيذ قرار بسط سلطة الدولة، بدءًا من جنوب الليطاني.

بين زيارة عربية، ضغط دولي متصاعد، تصعيد عسكري، وتشريع داخلي منقوص، يواصل لبنان السير على حافة توازن دقيق، حيث تتقدم الملفات السيادية والأمنية على ما عداها، فيما يبقى رهان الداخل والخارج معًا على الجيش كآخر أعمدة الاستقرار.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

إيران على حافة التحوّل: حراك بلا قائد ومأزق نظام

أخباركم - أخبارنا مقابلة مع د. آسو حسن زاده أجراها مسعود محمد يشهد الشارع...

الأمم المتحدة: نزوح 119 ألف شخص من حلب مع تجدد الاشتباكات

أخباركم - أخبارنا قال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليومء، إن نحو 119...

حاصباني: أولوية الحكومة لـ “يوروبوند” لا للمودعين

أحباركم - أخبارنا كتب النائب غسان حاصباني على منصة "إكس": "الحكومة تُبدّي حملة اليوروبوند على...

حركة الشباب الكرد في إيران: احتجاجٌ حيّ وذاكرة لا تنطفئ

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يلعب الشباب الكرد في إيران اليوم دورًا محوريًا في...

More like this

حاصباني: أولوية الحكومة لـ “يوروبوند” لا للمودعين

أحباركم - أخبارنا كتب النائب غسان حاصباني على منصة "إكس": "الحكومة تُبدّي حملة اليوروبوند على...

حركة موفدين بلا اختراق والمنطقة على صفيح ساخن… عناوين ومختارات من الصحف

أخباركم - أخبارنا.عكست الصحف اللبنانية الصادرة اليوم مناخاً ثقيلاً يخيّم على البلاد، في ظلّ...