الثلاثاء, يناير 13, 2026
9.7 C
Beirut

جنوب معلّق على سلاح واحد: الناقورة تفاوض بلا نتائج ولبنان يدفع الثمن…جولة ثانية بدون تقدم وإصرار إسرائيلي على استمرار الاعتداءات…اليونيفيل تسلّم الجيش اللبناني حقل ألغام تم تطهيره قرب الخط الأزرق….وامهز يروي قصته من اسرائيل

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني

في الجنوب اللبناني، لا يكفي عدّ الجولات الدبلوماسية لمعرفة اتجاه الرياح. اجتماع «الميكانيزم» في الناقورة عاد ليؤكد أن الأزمة أعمق من خلاف تقني، وأن الاستقرار الموعود يصطدم مجدداً بحقيقة سلاح خارج الدولة يفرض إيقاعه على الحدود والداخل معاً. جولة ثانية من الاجتماعات، بلا أي تقدم ملموس، فيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية، ويُترك لبنان مرة جديدة عالقاً بين عجز الدولة وكلفة الخيارات التي لم تُستشر بها.

الاجتماع الخامس عشر للجنة التقنية العسكرية، برعاية أميركية، حمل عناوين مألوفة: تنسيق عسكري، تعزيز قدرات الجيش اللبناني، وتهيئة ظروف العودة الآمنة للسكان جنوب الليطاني. لكن ما لم يُقل بوضوح هو أن أي مسار أمني أو اقتصادي يبقى هشاً طالما يُختزل القرار السيادي بسلاح حزب الله، وطالما تُستخدم الحدود الجنوبية كمنصة رسائل إقليمية يدفع ثمنها المدنيون والاقتصاد اللبناني المنهك.

في المقابل، لم تُخفِ إسرائيل مقاربتها، إذ ربط مكتب رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أي حديث عن أمن أو مبادرات اقتصادية بما سماه «إزالة التهديد»، في إشارة مباشرة إلى الحزب. وبينما يختلف اللبنانيون على توصيف هذا «التهديد»، تبقى النتيجة واحدة: دولة عاجزة عن فرض قرارها، وجنوب يتحول إلى ساحة اختبار دائمة.

ميدانياً، سلّمت اليونيفيل الجيش اللبناني حقل ألغام مُطهَّراً قرب الخط الأزرق، في خطوة إنسانية تذكّر بأن حماية الناس تبدأ بإزالة مخلفات الحروب، لا بتكريس أسبابها. أما سياسياً، فكشف أكسيوس عن رفع إسرائيل مستوى مشاركتها في المحادثات المباشرة مع لبنان، في محاولة لمنع انفجار جديد.

بين طاولات التفاوض وحقول الألغام، يبقى السؤال الجوهري بلا إجابة: إلى متى يُترك لبنان رهينة سلاح يجرّه من جولة إلى أخرى، فيما تتآكل فرص الاستقرار الحقيقي؟

فقد افادت السفارة الاميركية في بيان ان” أعضاء اللجنة التقنية العسكرية للبنان (الميكانيزم) عقدوا اجتماعهم الخامس عشر في الناقورة في التاسع عشر من كانون الأول لمواصلة الجهود المنسّقة دعماً للاستقرار والتوصّل إلى وقف دائم للأعمال العدائية.

وقدّم المشاركون العسكريون آخر المستجدات العملياتية، وركّزوا على تعزيز التعاون العسكري بين الجانبين من خلال إيجاد سبل لزيادة التنسيق. وأجمع المشاركون على أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني، الضامن للأمن في قطاع جنوب الليطاني، أمر أساسي للنجاح.

وفي موازاة ذلك، ركّز المشاركون المدنيون على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ودفع جهود إعادة الإعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية. وأكّدوا أن التقدّم السياسي والاقتصادي المستدام ضروري لتعزيز المكاسب الأمنية وترسيخ سلام دائم.

أكد المشاركون مجددًا أن التقدّم في المسارين الأمني والسياسي يظل متكاملًا ويُعد أمراً ضروريًا لضمان الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للطرفين، وهم يتطلَعون إلى الجولة القادمة من الاجتماعات الدورية المقررة في العام 2026″.

من جهة اخرى، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ اجتماعًا عُقد اليوم في الناقورة بين إسرائيل ولبنان، برعاية أميركية، في إطار ما وصفه بـ”استمرار الحوار”.

وأشار المكتب إلى أنّ الاجتماع تناول ضمان أمن مستدام لسكان جانبي الحدود، وبحث سبل الدفع بمبادرات اقتصادية مع لبنان، معتبرًا أنّ هذه المبادرات تُبرز “المصلحة في إزالة تهديد حزب الله”.

كما أفاد بأنّ الاجتماع يأتي ضمن مسار حوار يهدف إلى نزع سلاح حزب الله، لافتًا إلى مشاركة يوسف درازنين، نائب رئيس مجلس الأمن القومي للسياسة الخارجية، في اللقاء.

من جهة ثانية، سلّمت اليونيفيل، اليوم الجمعة، إلى القوات المسلحة اللبنانية حقل ألغام تمّ تطهيره، قرب الخط الأزرق في بلدة بليدا، جنوب شرقي لبنان. و”يُعدّ هذا أول تسليم لحقل ألغام اكتملت أعمال التطهير فيه منذ اندلاع الأعمال العدائية العام الماضي”.

بدأت أعمال إزالة الألغام، التي شملت إزالة المتفجرات المنتشرة على مساحة تقارب 2000 متر مربع، في 12 آب، واكتملت مطلع هذا الشهر.

وخلال العملية، “عثر خبراء إزالة الألغام التابعون لليونيفيل على 393 لغماً، تمّ تدميرها في الموقع بالتنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية”.

وتخطط اليونيفيل لتسليم حقول ألغام إضافية تمّ تطهيرها في المستقبل القريب.

وبناءً على طلب من الحكومة اللبنانية، استأنفت قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل عمليات إزالة الألغام للأغراض الإنسانية في جنوب لبنان الصيف الماضي، بعد نحو عامين من تعليق العمليات بسبب تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق. وتأتي هذه العملية في إطار التعاون المستمر بين اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية.

ويُضاف ذلك إلى العديد من عمليات إزالة الألغام التي نفّذتها قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل خلال العام الماضي، بما في ذلك داخل وحول قواعد اليونيفيل وعلامات الخط الأزرق، وكذلك أثناء إزالة العوائق على الطرق.
في اعترافات موثّقة بالفيديو، خرج الأسير اللبناني لدى إسرائيل عماد أمهز عن صمته بعد ما وُصف بـ«انهيار» نفسي، كاشفًا خيوط مشروع أمني بالغ الخطورة لم يُعلن عنه في بيانات الجيش الإسرائيلي، قبل أن تفصح تفاصيله صحيفة يسرائيل هيوم: مشروع «السفينة» التابعة لـحزب الله، التي كان يُفترض أن تشكّل منصة بحرية مدنية بقدرات هجومية، تُستخدم في عمليات استراتيجية ضد إسرائيل ودول أخرى.

القصة تعود إلى أواخر عام 2021، حين بدأت مجنّدة في استخبارات سلاح البحرية الإسرائيلية، تُعرف بالحرف «ع.»، متابعة أمهز، وهو عنصر متوسط المستوى في حزب الله، يحمل الاسم الحركي «جريح». لم يكن أمهز لافتًا عسكريًا بقدر ما كان مختلفًا عن الصورة النمطية لعناصر التنظيم: غير متديّن بصرامة، مهتم بجسده، يعيش حياة شخصية مضطربة، ويُظهر قابلية عالية للانخراط والتنفيذ من دون نقاش. هذه الصفات، وفق الاستخبارات الإسرائيلية، جعلته هدفًا مثاليًا للاستثمار.

مع تعميق المتابعة، تبيّن أن أمهز يعقد لقاءات سرّية مع شخصيات قيادية في الحزب، أبرزهم علي عبد الحسن نور الدين، صهر فؤاد شكر، رئيس أركان حزب الله سابقًا، وذراع حسن نصرالله اليمنى حتى اغتياله في تموز 2024. هذه اللقاءات كشفت أن أمهز ليس مجرد عنصر منفّذ، بل جزء من مشروع سري يُدار من أعلى هرم القيادة، من دون مستويات وسيطة.

المفاجأة كانت في طبيعة المشروع: «الملف البحري السري». هدفه إنشاء سفينة تجارية مدنية كبيرة، تعمل تحت غطاء شرعي، تدخل موانئ مدنية، وتُستخدم لاحقًا في تنفيذ عمليات عسكرية نوعية. الفكرة، بحسب توصيف الاستخبارات الإسرائيلية، تقوم على استغلال وسيلة نقل مدنية وتحويلها إلى أداة هجوم استراتيجي، على غرار استخدام الطائرات المدنية في هجمات 11 أيلول.

المشروع بدأ فعليًا عام 2016، لكنه تعثّر لسنوات بسبب التمويل والخلافات التنظيمية، قبل أن يُعاد تفعيله بقوة عام 2021 بقرار مباشر من نصرالله. أولى الخطوات كانت اختيار «القبطان». وقع الاختيار على أمهز، الذي بدأ منذ ذلك الحين مسارًا مدنيًا منضبطًا: عمل على سفن شحن في أوروبا وأفريقيا، جمع ساعات بحر، درس نظريًا، وبنى سيرة مهنية نظيفة تتيح له قيادة سفينة تجارية من دون إثارة الشبهات، فيما كان يتقاضى راتبه من الحزب ويتلقى دعماً لعائلته خلال غياباته الطويلة.

بحسب التحقيقات، لم يكن قد حُدّد نوع الهجمات النهائية، لكن كل السيناريوهات كانت مطروحة: من ضرب منشآت بحرية استراتيجية، إلى عمليات إنزال مسلح أو خطف سفن. الهدف في تلك المرحلة كان «بناء القدرة»، لا التنفيذ الفوري، على قاعدة أن القرار النهائي يعود لقيادة الحزب.

في عام 2024 عاد أمهز إلى لبنان، وبدأ دراسة نيل شهادة قبطان في معهد مدني في البترون، حيث استأجر شقة قريبة من مكان دراسته. هنا رأت الاستخبارات الإسرائيلية الفرصة الذهبية. بعد ثلاث سنوات من الرصد، اعتُبر أمهز «سمكة كبيرة» يمكن اصطيادها.

في تشرين الثاني 2024، وبموافقة سياسية وأمنية عليا، نُفذت عملية الخطف بواسطة وحدة الكوماندوس البحري شاييطت 13. العملية، التي استغرقت دقائق معدودة، نُفذت داخل الأراضي اللبنانية، ونُقل أمهز إلى إسرائيل للتحقيق.

تكشف هذه القضية، بما يتجاوز بعدها الاستخباراتي، كيف يواصل حزب الله بناء قدرات عسكرية عالية المخاطر تحت غطاء مدني، مستخدمًا أفرادًا ومؤسسات مدنية، ومغامرًا ليس فقط بأمن لبنان، بل أيضًا بسمعته وموقعه البحري والتجاري. مشروع «السفينة» لم يكن مجرد فكرة، بل مسارًا متقدمًا كاد أن يتحول إلى واقع، لولا سباق الاستخبارات والوقت.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

إيران على حافة التحوّل: حراك بلا قائد ومأزق نظام

أخباركم - أخبارنا مقابلة مع د. آسو حسن زاده أجراها مسعود محمد يشهد الشارع...

الأمم المتحدة: نزوح 119 ألف شخص من حلب مع تجدد الاشتباكات

أخباركم - أخبارنا قال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليومء، إن نحو 119...

حاصباني: أولوية الحكومة لـ “يوروبوند” لا للمودعين

أحباركم - أخبارنا كتب النائب غسان حاصباني على منصة "إكس": "الحكومة تُبدّي حملة اليوروبوند على...

حركة الشباب الكرد في إيران: احتجاجٌ حيّ وذاكرة لا تنطفئ

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يلعب الشباب الكرد في إيران اليوم دورًا محوريًا في...

More like this

حاصباني: أولوية الحكومة لـ “يوروبوند” لا للمودعين

أحباركم - أخبارنا كتب النائب غسان حاصباني على منصة "إكس": "الحكومة تُبدّي حملة اليوروبوند على...

حركة موفدين بلا اختراق والمنطقة على صفيح ساخن… عناوين ومختارات من الصحف

أخباركم - أخبارنا.عكست الصحف اللبنانية الصادرة اليوم مناخاً ثقيلاً يخيّم على البلاد، في ظلّ...