الجمعة, سبتمبر 11, 2026
25.8 C
Beirut

بين السلام والسلاح : لبنان عالق بين الدولة والدويلة….جعجع : نزع السلاح في لبنان ضرورة ولا استثناء للجنوب….الحاج حسن: المقاومة باقية ولا مكان في قاموسنا للاستسلام…..الراعي: لا خلاص للبنان من دون شرعية واحترام القانون…عودة : النسب الحقيقي لا يقاس بالدم فقط بل بالإيمان…قبلان: جماعة السلام يريدون تقديم لبنان كفريسة سهلة لإسرائيل

نشرت في

أخباركم – اخبارنا
تقرير لبنان السياسي

بين ضجيج السلاح واحتدام الخطابات، ووسط بلدٍ يتأرجح بين منطق الدولة ومنطق الدويلة، أطلّ عيد ميلاد الطفل يسوع هذا العام كاستثناء مؤلم: فرحٌ صغير في قصر بعبدا، يقابله انقسام وطني عميق حول معنى السيادة، وحدود السلاح، وهوية لبنان التي تتآكل تحت وطأة مشاريع لا تعترف بالدولة إلا كغطاء هش. أكثر من 500 طفل التفّوا حول الرئيس جوزاف عون والسيدة الأولى في مشهد إنساني دافئ، بدا كأنه يذكّر اللبنانيين بما تبقّى من براءة وطنية، في وقت يُدفع فيه البلد قسراً نحو خيارات خطرة لا تشبههم.

في السياسة، انكشفت التناقضات بوضوح. دعوات صريحة لنزع السلاح تطبيقاً للقرار 1701، في مقابل تمسّك حزب الله بخطاب «المقاومة الدائمة» ورفض أي نقاش فعلي حول حصرية السلاح بيد الدولة. سجال يعكس مأزقاً أعمق: فريق وطني يرى الخلاص في الشرعية والقانون وبناء الدولة، وآخر يصرّ على إبقاء لبنان ساحة مفتوحة، مهما ارتفع الثمن الاقتصادي والاجتماعي والوطني.

المفارقة أن الصوت الروحي، من بكركي إلى بيروت، بدا أكثر وضوحاً من الخطاب السياسي. تحذير من سقوط الهوية، ومن وطن بلا مؤسسات ولا عدالة، وتشديد على أن الإيمان، كما السيادة، لا يقوم على القهر ولا على السلاح، بل على الحرية والمسؤولية. وفي المقابل، خرجت مواقف تهاجم «جماعة السلام» وتلوّح بالقوة، في إعادة إنتاج لخطاب يختصر لبنان بمعركة دائمة، ويصادر حق أبنائه بدولة طبيعية.

بين طفل المغارة الذي وُلد ليبشر بالسلام، وبلد يُختطف باسم السلاح، يقف لبنان اليوم أمام سؤال وجودي: أي طريق يريد؟ طريق الفرح والدولة، أم طريق الهيمنة والانقسام؟

ففي قصر بعبدا، تحوّل ملعب كرة السلة المقفل في لواء الحرس الجمهوري إلى مساحة فرح نادرة، حيث شارك أكثر من 500 طفل وطفلة من أبناء العاملين في المديرية العامة لرئاسة الجمهورية ولواء الحرس الجمهوري احتفالًا بمناسبتي الميلاد ورأس السنة. التفّ الأطفال حول رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والسيدة الأولى نعمت عون في مشهد إنساني طغت عليه البراءة والعفوية، تخللته عروض غنائية ومشاركة مباشرة من الأطفال، قبل توزيع الهدايا والتقاط الصور التذكارية. مشهد حمل رمزية واضحة عن لبنان الحياة، في مقابل واقع سياسي مأزوم ومفتوح على احتمالات خطرة.

في السياسة، تصاعد السجال حول السلاح ودور الدولة، مع بيان حاد لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ردّ فيه على نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، مؤكدًا أن اتفاق وقف إطلاق النار والقرار الدولي 1701 ينصان بوضوح على نزع السلاح غير الشرعي في كل الأراضي اللبنانية، لا جنوب الليطاني فقط. جعجع استند إلى نصوص القرار 1701 والقرارات الدولية 1559 و1680 واتفاق الطائف، مشددًا على أن حصرية السلاح بيد القوى الشرعية شرط أساسي لبسط سيادة الدولة، وأن غالبية اللبنانيين باتوا يطالبون بحلّ جميع التنظيمات المسلحة، وفي طليعتها حزب الله والتنظيمات الفلسطينية المسلحة.

في المقابل، جدّد رئيس “تكتل بعلبك – الهرمل” النائب الدكتور حسين الحاج حسن التأكيد على تمسّك حزب الله بخيار “المقاومة”، معتبرًا أن العدو الإسرائيلي يمارس ضغوطًا أمنية وعسكرية وسياسية للقضاء عليها. وأكد أن المقاومة “باقية وجاهزة”، رافضًا أي حديث عن استسلام، ومعتبرًا أن أولويات لبنان تتمثل بوقف العدوان الإسرائيلي، وانسحاب قوات الاحتلال، وإطلاق الأسرى، ثم إعادة الإعمار ومناقشة استراتيجية دفاع وطنية، مع التشديد على أن لبنان التزم القرار 1701 فيما لم تلتزم به إسرائيل.

وفي السياق نفسه، أكد النائب أمين شري ثبات موقف حزب الله الرافض لأي تفاوض مع إسرائيل، معتبرًا أن أي مسار تفاوضي لا يؤدي إلا إلى تنازلات إضافية، في ظل غياب أي مكاسب حقيقية للبنان. وحذّر من الانخراط في اتفاقيات أبراهام، معتبرًا أنها تشكل تهديدًا للكيان اللبناني في إطار مشروع إقليمي أوسع. كما أشار إلى تعاون حزب الله مع الجيش جنوب الليطاني، مشككًا في جدية الدعم الدولي للمؤسسة العسكرية، وكاشفًا أن كلفة إعادة الإعمار لا تتجاوز أربعة مليارات دولار.

في الموازاة، برز الصوت الروحي محذرًا من خطورة المرحلة. فقد شدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال قداس الأحد في بكركي، على أن “لا خلاص للبنان من دون شرعية، ولا شرعية من دون احترام القانون، ولا قانون حيّ من دون عدالة ورحمة”. وربط الراعي بين إنجيل نسب يسوع والواقع اللبناني، معتبرًا أن لبنان، كما المسيح، له هوية وتاريخ وذاكرة لا يجوز تشويهها أو إنكارها، محذرًا من أن وطنًا بلا مؤسسات فاعلة واحترام للدستور مهدد في جوهره.

الموقف استُكمل بعظة متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة، الذي شدد على أن “النسب الحقيقي لا يُقاس بالدم فقط بل بالإيمان”، معتبرًا أن تاريخ البشر، بكل ما فيه من ضعف وانكسار، يمكن أن يتحول إلى مسار خلاص إذا فُتح أمام عمل الله، داعيًا اللبنانيين إلى التمسك بالإيمان والرجاء وسط زمن القلق والضياع.

في المقابل، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن ما سماهم “جماعة السلام” يسعون إلى تقديم لبنان “كفريسة سهلة لإسرائيل”، محذرًا من مسار سياسي يضع البلاد تحت شروط خارجية مالية وأمنية ودبلوماسية. ورأى أن المشكلة الأساسية تكمن في العجز السياسي والفشل السيادي، متهمًا الحكومة بتفكيك القدرات الوطنية والتخلي عن الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، ومؤكدًا أن لبنان “بلد قوة وصمود” وأن الواجب الوطني هو منع التفريط بالمصالح الوطنية.

بين فرح الأطفال في قصر بعبدا، والتصعيد السياسي حول السلاح والقرار 1701، والمواقف الروحية التي تحذر من ضياع الهوية وانهيار الدولة، يتكرّس مشهد لبناني منقسم بعمق. دولة تسعى إلى تثبيت شرعيتها، وسلاح يفرض معادلته، ومرجعيات دينية تحذّر من أن الخلاص لا يأتي بالقوة بل بالقانون والعدالة. وفي هذا التناقض، يبقى السؤال مفتوحًا: أي لبنان يريد اللبنانيون، لبنان الدولة أم لبنان الساحات المفتوحة؟

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

عندما يختار حزب السلاح الإيراني نتنياهو؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح اليوم ١١ ايلول. ما زالت المنطقة تعيش تداعيات ذلك اليوم...

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

كيف قضى حزب الله على قادة ومقاومي الحزب الشيوعي اللبناني بأوامر من إيران وحافظ أسد!

أخباركم - أخبارنانقلا عن صفحة خالد كبارة للتواصل الاجتماعي (الفيسبوك) في السابع عشر من شباط...

More like this

نداء النبطية الثاني: أرسلوا الجيش فوراً إلى النبطية .. أنقذوا عاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية

أخباركم - أخبارنا دعوة إلى التوقيع سيُصار إلى نشر هذا النداء مرفقاً بأسماء الموقّعين اليوم...

نداء من النائب فراس حمدان لإنقاذ النبطية .. بعد علي الطاهر هل تكون عاصمة جبل عامل وإقليم التفاح التاليين؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد وجّه النائب فراس حمدان نداءً عاجلاً إلى الجيش اللبناني ورئاسة...

عيترون التي يبكيها رفاقنا: حين يُمحى الحجر ويبقى تاريخ المقاومة

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد يتداول رفاق يساريون وشيوعيون منذ أيام مقطعاً مصوراً من عيترون....