أخباركم – أخبارنا
شهدت مدينة حلب، مساء اليوم الإثنين، تصعيداً عسكرياً لافتاً مع تجدد الاشتباكات بشكل عنيف في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بين قوات تابعة للحكومة المؤقتة من جهة، وقوى الأمن الداخلي “الأسايش” من جهة أخرى، وسط استخدام مكثف للأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون، ما أعاد أجواء التوتر والقلق إلى أحياء مكتظة بالسكان المدنيين.
قصف بالهاون واشتباكات مباشرة داخل الأحياء
وبحسب مصادر محلية، استهدفت القوات التابعة للحكومة المؤقتة حيي الشيخ مقصود والأشرفية بقذائف هاون، إضافة إلى استخدام رشاشات ثقيلة من عيار “دوشكا”، بالتزامن مع اندلاع اشتباكات مباشرة على عدة محاور داخل الحيين. وأدى القصف المتبادل إلى حالة هلع واسعة بين الأهالي، خاصة مع سقوط القذائف في محيط المناطق السكنية.
وأكدت المصادر أن أصوات الانفجارات وإطلاق النار الكثيف سُمعت في أحياء مجاورة، فيما حاولت العائلات الاحتماء داخل منازلها، وسط مخاوف من تفاقم الوضع الأمني في حال توسع رقعة الاشتباكات.
إصابات في صفوف المدنيين والدفاع المدني
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر طبية بوصول سبع إصابات إلى مشفى الرازي في مدينة حلب، جراء القصف والاشتباكات الدائرة، من بينهم عنصران من الدفاع المدني السوري، أُصيبا أثناء قيامهما بمهام إنسانية في محيط مناطق التوتر.
كما أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن سيارة إسعاف تابعة للدفاع المدني، كانت تقل أربعة عناصر يرتدون الزي الرسمي وتحمل شارات واضحة، تعرضت لإطلاق نار مباشر في محيط دوار الشيحان، ما أدى إلى إصابة اثنين من عناصرها بجروح متفاوتة، جرى نقلهم على الفور إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وشددت الوزارة في بيان رسمي على أن استهداف فرق الدفاع المدني يُعد “جريمة خطيرة وانتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني”، محذّرة من أن مثل هذه الاعتداءات تعرقل عمليات إنقاذ المدنيين وتقديم الخدمات الإنسانية المنقذة للأرواح.
قنص وإغلاق طرق رئيسية
ميدانياً، أُغلق طريق غازي عنتاب – حلب من جهة دوار الليرمون، عقب استهداف قنّاص تابع لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” محيط دوار شيحان، ما أدى إلى استنفار أمني واسع وانتشار مكثف للقوى العسكرية في المنطقة.
وأكدت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان إغلاق عدد من الطرق الحيوية داخل المدينة، أبرزها:
- طريق حلب المدينة – الليرمون
- طريق الليرمون – المدينة الصناعية
- طريق السريان – الأشرفية
- طريق المدينة الصناعية – الجندول
كما حذّرت مصادر محلية الأهالي من التوجه نحو مخيم حندرات في الوقت الراهن، نظراً لخطورة الطريق وانقطاعه نتيجة الاشتباكات المستمرة.
خلفية توتر متجدد
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر أمني متكرر تشهده حلب، إذ سبق أن شهدت المدينة في تشرين الأول الماضي اشتباكات مشابهة بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات من الجيش السوري والأمن الداخلي في محيط الحيين نفسيهما، ما أسفر حينها عن سقوط قتلى وجرحى، قبل الإعلان عن وقف لإطلاق النار.
ويرى مراقبون أن تجدد الاشتباكات يعكس هشاشة التفاهمات الأمنية السابقة، ويثير مخاوف حقيقية من انزلاق الوضع نحو جولة تصعيد أوسع، خصوصاً في ظل تعقّد المشهد السياسي والعسكري على مستوى البلاد.
تزامن مع تطورات سياسية إقليمية
وتتزامن الأحداث الميدانية في حلب مع زيارة وفد تركي رفيع المستوى إلى دمشق، ضم وزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، حيث تصدّر ملف “اتفاق 10 آذار” مع قوات سوريا الديمقراطية، وملفات عودة اللاجئين ومحاربة تنظيم “داعش”، جدول الأعمال المشترك.
وفي تصريحات متزامنة، شدد مسؤولون أتراك على ضرورة دمج “قسد” ضمن الجيش السوري، محذرين من مخاطر استمرار وجود قوتين عسكريتين داخل دولة واحدة، وما قد يقود إليه ذلك من صراعات داخلية تهدد وحدة البلاد واستقرارها.
مخاوف من توسع التصعيد
ولا تزال الاشتباكات والقصف مستمرين حتى لحظة إعداد هذا التقرير، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات وارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات القادمة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، واستمرار التوتر الأمني في محيط الأحياء المتضررة.



