السبت, أغسطس 8, 2026
30.8 C
Beirut

بين الخيمة والكاميرا… صحفيات غزة يعشن وقف إطلاق نار لا يمنحهن الأمان….بعد عامين: انتشال 25 شهيدًا من منزل عائلة الأسطل بخانيونس….والجيش الاسرائيلي يقرر تسمية عملياته العسكرية بحرب الانبعاث

نشرت في

أخباركم – اخبارنا
تقرير فلسطين الميداني

في غزة، لا تبدأ ولاء أبو جامع يومها بسؤال: ماذا سأغطي؟ بل بسؤال أبسط وأقسى: أين سأبقى اليوم؟ فوقف إطلاق النار، الذي يُفترض أن يمنح الناس هدنة من الخوف، لم يغيّر شيئًا في تفاصيل حياتها. لا منزل تعود إليه، ولا مكتب تعمل فيه، بل “محطة عمل” قبالة مجمع ناصر الطبي في خانيونس، تحولت إلى مساحة للنجاة والعمل والمبيت معًا. تقول إن هذا المكان صار حياتهن الكاملة؛ يعملن وينمن فيه، لأن العودة إلى بيوتهن باتت مستحيلة.

نزحت ولاء مع أسرتها أكثر من 15 مرة منذ بدء الحرب، وكان همّها الدائم، كصحفية مستقلة، العثور على كهرباء وإنترنت وسط الدمار. دُمّرت المكاتب، أُغلقت المؤسسات، وصار العمل معركة إضافية. اليوم، تقيم في محطة تدعمها مؤسسة “فلسطينيات”، وفرت لها ولصحفيات أخريات الحد الأدنى من مقومات المهنة، بعدما فقدن بيوتهن أو عجزن عن الوصول إليها، خصوصًا القادمات من رفح وشرق خانيونس وغزة.

عائلتها تعيش في خيمة بالمواصي، حيث لا كهرباء ولا إنترنت، وأزمة المواصلات تجعل التنقل شبه مستحيل. لكن المعاناة لا تتوقف عند حدود العمل؛ فقد نجت وأسرتها بأعجوبة من استهداف منزلها، ولا تزال تشعر أن الخطر يرافقها في كل تحرك ميداني. تقول إن القصص التي توثقها عن الناس تبقى عالقة في ذهنها، وتثقلها نفسيًا، لأنها جزء من هذا الألم الجماعي.

وفي دير البلح، تعيش شيرين خليفة تجربة مشابهة. النزوح المتكرر، والعيش في الخيام، والبحث اليومي عن مكان للعمل، دفعها في النهاية للإقامة في محطة عمل مماثلة. هناك، استعادت شيئًا من قدرتها على الإنتاج، لكنها دفعت ثمنًا اجتماعيًا قاسيًا بالابتعاد عن أسرتها، في مجتمع لا يتقبل بسهولة أن تعيش فتاة وحدها بعيدًا عن أهلها.

ورغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار، لا تزال حياة الصحفيات في غزة معلقة بين الخطر والضرورة. فالميدان لم يهدأ بالكامل، والاحتلال يسيطر على معظم مساحة القطاع. ومنذ بدء الحرب، استُشهد 257 صحفيًا، بينهم 56 منذ مطلع العام الجاري. الحرب، بالنسبة لهن، لم تنتهِ؛ بل غيّرت شكلها فقط.

ميدانيا، يواصل الجيش “الإسرائيلي” خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة الساري منذ العاشر من أكتوبر/ تشرين الاول المنصرم، وسط قصف مدفعي وجوي على عدة مناطق، فيما تتواصل المعاناة الإنسانية في القطاع جراء انتهاكات الاحتلال للبروتوكول الإنساني.

فقد ارتقى شهيد وأصيب عدد من المواطنين جراء إطلاق قوات الاحتلال النار في منطقة تل الذهب ببلدة بيت لاهيا شمالي القطاع. كما أصيب عدد من المواطنين في استهداف قوات الاحتلال مخيم إيواء حلاوة شرقي جباليا شمال قطاع غزة.
وشنت طائرات الاحتلال غارتين على مناطق شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق النار من قبل آليات الاحتلال. وأفادت مصادر صحفية، بأن مسيرات للاحتلال أطلقت قنابل تجاه الأهالي قرب دوار بني سهيلا شرقي خانيونس جنوبي القطاع، تزامنا مع قصف مدفعي.
ونسفت قوات الاحتلال عددًا من المباني السكنية جنوب خانيونس، فيما أطلقت آليات الاحتلال النار في محيط محور موراج جنوبي مدينة خانيونس. وتمكنت طواقم الإنقاذ من انتشال جثمان الصحفية هبة العبادلة ووالدتها بعد قرابة عامين من تدمير منزلهم غرب خانيونس، إلى جانب 15 شهيدًا من عائلة الأسطل، عقب قصف نفّذه الاحتلال “الإسرائيلي” على المنزل.

في المقابل، أظهر مقطع فيديو، الخميس، قيام مستوطن إرهابي بدهس شاب فلسطيني بينما كان يصلي إلى جوار الطريق شرق رام الله.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن المستوطن هو جندي احتياط وتم سحب سلاحه، وأظهر الفيديو مستوطنًا على مركبة رباعية “تراكتون” يهاجم شابًا فلسطينيًا ويتعمد دهسه بينما كان يصلي إلى جوار الطريق في دير جرير. وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن المستوطن قام بالدهس “دون أي أسباب ظاهرة”، ووصفت الجريمة بأنها “صادمة”.

وأظهر فيديو آخر لحظة نهوض الشاب عن الأرض ثم وقوع ملاسنة سريعة بينه وبين المستوطن قبل مغادرته الموقع.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن المستوطن الإرهابي ينتمي إلى “الحرس الإقليمي” المعروف أيضًا باسم “قوات الطوارئ”، وهي الوحدات المسلحة التي شكلها الوزير إيتمار بن غفير خلال الحرب على غزة، وأشرفت وزارة الأمن القومي على تسليحهم بصورة مباشرة.

لاحقًا، أقر جيش الاحتلال في بيان رسمي بأن مرتكب الجريمة هو جندي احتياط كان يرتدي ملابس مدنية، وزعم أنه صادر سلاحه وأنهى خدمته “نظرًا لخطورة الأحداث”.

من جهة ثانية، شهدت دير جرير اليوم اندلاع مواجهات بين مستوطنين إرهابيين وشبان من البلدة، بعد وصول المستوطنين إلى مدخل البلدة.

وزعمت هيئة البث أن الحدث بدأ بتقديم مستوطن بلاغًا عن تعرضه للرشق بالحجارة من قبل عشرات الشبان، وقد وصل إرهابيون من “الحرس الإقليمي” وأطلقوا النار على الأهالي.

في المقابل، انتشلت طواقم الدفاع المدني، الخميس، جثامين 25 شهيدًا من تحت أنقاض منزل شمال غربي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، ليتم مواراتهم الثرى في المقابر الرسمية.

وأفاد الدفاع المدني، في بيان، بأن طواقمه تمكّنت بالتعاون مع طواقم الأدلة الجنائية، من انتشال جثامين 25 شهيدًا من تحت أنقاض منزل عائلة الأسطل في منطقة السطر الغربي شمال غربي خانيونس، الذي دمره الاحتلال في يناير 2024، وارتكب فيه مجزرة مروعة، من بينهم رفات الصحفية هبة العبادلة ووالدتها.

وصباح الخميس، أعلن الدفاع المدني بدء أعمال الحفر لانتشال جثامين المفقودين من تحت ركام المنزل المدمر منذ نحو عامين، في خان يونس.
ويقوم الدفاع المدني بعمليات منظمة للبحث عن جثامين الفلسطينيين المفقودين تحت أنقاض المنازل والمباني الصغيرة التي دمرتها “إسرائيل” خلال عامي الإبادة في قطاع غزة.

وتنفذ عمليات البحث بمساندة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبمشاركة الهيئة العربية لإعادة إعمار غزة، ولجنة الطوارئ وإدارة الاستجابة السريعة، والأدلة الجنائية والطب الشرعي في مدينة غزة، ووزارتي الصحة والأوقاف، وذوي القتلى المفقودين، إلى جانب تجمع القبائل والعشائر، وفق الدفاع المدني.

وبينت وزارة الصحة، في آخر تقرير لها، الثلاثاء، أن عدد الشهداء الذين جرى انتشالهم من تحت الأنقاض، بلغ 653 شهيدًا.

وارتفع عدد الشهداء في قطاع غزة، منذ بدء العدوان على القطاع في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، إلى 70 ألفًا و942 شهيدًا، إضافة إلى 171 ألفًا و195 إصابة، وفق بيان الوزارة.

في سياق آخر، أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، إيال زامير، تعليماته إلى جنرالات وضبّاط هيئة الأركان العامة بالجيش، بوجوب استخدام مُسمّى “حرب الانبعاث” فقط، في جميع أنشطة الجيش الإسرائيلي من احتفالات وخطابات ووثائق ومراسلات، وذلك اعتبارًا من الآن فصاعدًا.

ويأتي ذلك تماشيًا مع قرار الحكومة بتغيير اسم الحرب التي أصرّ رئيسها بنيامين نتنياهو على تغييره مرارا.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قررت تغيير الاسم الرسمي لحرب الإبادة على قطاع غزة من حرب “السيوف الحديدة” إلى “حرب الانبعاث”.

وأُقرّ الاقتراح بأغلبية الأصوات، إذ كانت وزيرة “الصهيونية الدينية”، أوريت ستروك، الوحيدة التي عارضت القرار، بينما امتنع وزير الشتات في حكومة الليكود، عميحاي شيكلي، عن التصويت.

وقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي قدّم المقترح بنفسه للتصويت، في مستهل الجلسة: “أطرح اليوم أمام الحكومة مقترحًا لاعتماد اسم رسمي ودائم للحرب: ’حرب الانبعاث‘. بعد عامين من الحرب المتواصلة”.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...

More like this

سورية.. كم كانت متطوّرة.. قراءة في تاريخ الحياة الحزبية والديمقراطية في سورية

أخباركم - أخبارنا بقلم: نجم الدين الخريطالأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد وعضو الكتلة...

ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت .. القرار الظني يقترب… فهل تقترب العدالة من أصحاب النفوذ والسلاح؟

أخباركم- أخبارنا/ مسعود محمد بيروت تستعيد لحظة الموت… واللبنانيون لا يصدقون الوعود في الرابع من آب...

3 آب 2014: حين أُبيحت سنجار باسم الدين وعادت أسواق العبيد في زمن القانون الدولي

بقلم: مسعود محمد في الثالث من آب/أغسطس 2014، لم يشن تنظيم داعش هجوماً عسكرياً عادياً...