الثلاثاء, يناير 13, 2026
9.7 C
Beirut

بين خيام غزة وصلوات الفاتيكان وخطط واشنطن … فلسطين على مفترق الميلاد والسياسة والاستيطان … البابا لاوون: كيف لنا ألا نفكر في الخيام في غزة؟… وعباس يطلب منه الصلاة من أجل إنهاء المعاناة … إعلانات أميركية مرتقبة مطلع السنة واجتماع حاسم بين ترامب ونتنياهو … وكاتس يُجدِّد تعهده بإعادة الاستيطان وبقاء الجيش في غزة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير فلسطين السياسي

بين قداس الميلاد في روما، واجتماعات فلوريدا المغلقة، وتصريحات الاستيطان العلنية في تل أبيب، تتقاطع خيوط المشهد الفلسطيني على نحو كاشف لعمق المأزق وحدّة الصراع على المستقبل. من منبر كاتدرائية القديس بطرس، خرج صوت بابا الفاتيكان ليو، ليضع خيام غزة في قلب سردية الميلاد، مستحضرًا البرد والجوع والفقد، ومذكّرًا العالم بأن “الله نصب خيمته الهشة” بين المنكوبين. في المقابل، حمل سفير فلسطين إلى الفاتيكان رسالة الرئيس محمود عباس، شكرٌ لمواقف أخلاقية واضحة، وطلب صلاة من أجل تثبيت وقف الحرب وإنهاء معاناة شعبٍ أنهكه العدوان والانتظار.

على الضفة الأخرى من الأطلسي، تُحضِّر واشنطن لإعلانات مرتقبة حول غزة مطلع كانون الثاني/يناير، فيما يكتسب اللقاء المنتظر بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو طابعًا حاسمًا، وسط تباينات عميقة حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ومستقبل القطاع، ونزع سلاح “حماس”، ودور القوى الإقليمية. خطة أميركية من عشرين بندًا، مجلس سلام، حكومة تكنوقراط فلسطينية، وقوة استقرار دولية، تصطدم بواقع إسرائيلي متردد، وبخطوات ميدانية تُقلق البيت الأبيض وتُضعف الاتفاق الهش.

وفي وقت تتحدث فيه واشنطن عن التسوية والانتقال من منطق الحرب، يخرج وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس ليعيد فتح أكثر الملفات تفجيرًا: الاستيطان في غزة، وبقاء الجيش فيها، في تصريحات أربكت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها وأثارت حساسية أميركية واضحة. هكذا، بين نداء أخلاقي من الفاتيكان، وضغوط سياسية أميركية، ونزعة إسرائيلية لإعادة إنتاج السيطرة بالقوة، يقف الفلسطينيون أمام مفترق جديد، تتنازع فيه الخيام، والمجالس، والبؤر الاستيطانية، على معنى السلام وحدوده.

فبالنيابة عن الرئيس محمود عباس، شارك سفير دولة فلسطين لدى حاضرة الفاتيكان عيسى قسيسيه في قداس عيد الميلاد المجيد الذي ترأسه بابا الفاتيكان لاون الرابع عشر في بازيليكا القديس بطرس. وسلّم السفير قسيسيه البابا رسالة خطية من الرئيس عباس، هنّأه فيها وجميع المؤمنين المحتفلين بأعياد الميلاد المجيدة ورأس السنة الجديدة وفق التقويم الغربي، معربًا عن تقدير القيادة الفلسطينية لمواقف الفاتيكان الداعمة للسلام والعدالة، ومطالبًا قداسته بالصلاة من أجل تثبيت وقف الحرب في قطاع غزة، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وتحقيق سلام عادل في الأرض المقدسة. وأشار الرئيس في رسالته إلى أن مدينة بيت لحم أضاءت شجرة الميلاد هذا العام بعد عامين من الحرمان بسبب الحرب على غزة، معربًا عن أمله بأن يعم السلام أرض السلام، ليعيش أتباع الديانات السماوية جميعًا بمحبة وأمن واستقرار.

وفي قداس منتصف الليل، تحدث البابا لاون الرابع عشر في عظته عن جوهر رسالة الميلاد القائمة على المحبة والسلام والأمل، داعيًا الله أن يعم السلام أرجاء العالم. كما ناشد أصحاب النوايا الحسنة احترام “يوم واحد على الأقل من السلام في العالم أجمع” بمناسبة عيد الميلاد، مثمنًا زيارة بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا إلى قطاع غزة قبل أيام. وأعلن البابا أنه تواصل هاتفيًا مع كاهن رعية غزة الأب جبرائيل رومانيلي للاطمئنان على الأوضاع، مشيرًا إلى أن المسيحيين هناك يحاولون الاحتفال بالعيد في ظل ظروف ما تزال محفوفة بالمخاطر، ومعربًا عن أمله بتقدم اتفاق السلام.

وفي نداء غير معتاد خلال عظة الميلاد، ندد البابا لاون الرابع عشر بأوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، مستحضرًا معاناتهم بشكل مباشر. وقال إن قصة ميلاد يسوع في مغارة أظهرت أن الله “نصب خيمته الهشة” بين البشر، متسائلًا: كيف يمكن عدم التفكير في خيام غزة التي تواجه المطر والرياح والبرد منذ أسابيع. وأضاف أن يسوع، عندما صار إنسانًا، حمل ضعف البشر على عاتقه وتعاطف مع من فقدوا كل شيء، مثل سكان غزة، ومع الجائعين والفقراء كالشعب اليمني، ومع اللاجئين والمهاجرين الذين يفرون بحثًا عن مستقبل أفضل عبر البحر المتوسط أو القارة الأميركية. وأكد البابا، الذي يحتفل بأول عيد ميلاد له منذ انتخابه في أيار/مايو خلفًا للبابا الراحل فرنسيس، أسفه لأوضاع المشردين والدمار الذي تخلفه الحروب، معتبرًا أن “لحم الشعوب العاجزة عن الدفاع عن نفسها هش”، وقد صقلته حروب متعاقبة خلّفت أنقاضًا وجروحًا مفتوحة. كما كرر موقفه القائل إن الحل الوحيد للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي يجب أن يشمل قيام دولة فلسطينية.

من جهة ثانية، كشفت مناقشات في اللجنة الفرعية لشؤون الضفة الغربية في الكنيست أن المستوى السياسي في إسرائيل أصدر تعليمات للجيش بالسماح لفلسطينيي الداخل المحتل عام 1948 بدخول مدينتي جنين وطولكرم، بهدف تعزيز الاقتصاد المحلي. وأفادت القناة السابعة الإسرائيلية بأن تقييمًا أسبوعيًا يجري بشأن هذه الخطوة لتشجيع دخول العرب الإسرائيليين إلى مناطق السلطة الفلسطينية.

سياسيًا، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يخطط لإصدار سلسلة إعلانات مهمة تتعلق بقطاع غزة خلال النصف الأول من كانون الثاني/يناير المقبل، في ظل مخاوف داخل البيت الأبيض من انهيار وقف إطلاق النار الهش وعودة القتال إذا لم يتحقق تقدم سريع. ووفق القناة، يُعد الاجتماع المرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مارالاغو بفلوريدا محطة حاسمة لتحديد مصير الخطة الأميركية لغزة والانتقال إلى مرحلتها التالية. وبحسب مسؤولين أميركيين، تعتزم الإدارة الإعلان عن تشكيل “مجلس سلام” برئاسة ترامب، إلى جانب حكومة تكنوقراطية فلسطينية وقوة استقرار دولية في غزة، مع بحث عقد اجتماع موسع لمجلس السلام على هامش منتدى دافوس الاقتصادي أواخر الشهر المقبل.

وتشير القناة إلى أن الخطة الأميركية المؤلفة من عشرين بندًا، والتي سبق أن وافق عليها نتنياهو، تواجه تعثرًا في التنفيذ، وسط انطباع متزايد داخل الإدارة الأميركية بأن إسرائيل باتت مترددة أو نادمة على الاتفاق. وتعمل واشنطن، عبر مبعوثها ستيف ويتكوف وبالتنسيق مع جاريد كوشنر، مع مصر وقطر وتركيا لاستكمال التفاهمات ووضع أسس المرحلة الثانية، التي تشمل انسحابًا إضافيًا للجيش الإسرائيلي وبدء عملية نزع سلاح حركة حماس. غير أن مصادر مطلعة تحدثت عن شكوك عميقة لدى نتنياهو، لا سيما بشأن نزع السلاح ودور قطر وتركيا، وهو ما عبّر عنه في لقاء مع السيناتور ليندسي غراهام.

وترى القناة أن هذه التباينات تجعل لقاء فلوريدا بالغ الأهمية، إذ يبقى أي تقدم مشروطًا بموافقة نتنياهو، في مقابل إحباط أميركي متزايد من خطوات إسرائيلية تُعتبر مضرّة بالاتفاق، مثل الخلافات حول فتح معبر رفح وتأخير إدخال الخيام للنازحين خلال الشتاء. ونقلت القناة عن مسؤول أميركي رفيع أن نتنياهو خسر دعم شخصيات بارزة في محيط ترامب، رغم بقاء العلاقة الإيجابية مع الرئيس، الذي يسعى إلى تسريع تنفيذ الاتفاق. كما عبّر مسؤولون عن قلقهم من عمليات اغتيال وسقوط مدنيين فلسطينيين، معتبرين ذلك خروقات لوقف إطلاق النار.

في المقابل، يقر مسؤولون إسرائيليون بوجود خلافات حقيقية مع ويتكوف وكوشنر حول المرحلة الثانية، مع تأكيدهم أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أقرب إلى موقف نتنياهو. ويتوقع أن يطرح ترامب أيضًا ملف الضفة الغربية، وسط قلق أميركي من انهيار السلطة الفلسطينية، وسعي لإطلاق برنامج إصلاحي يتطلب خطوات إسرائيلية تشمل كبح عنف المستوطنين والإفراج عن أموال الضرائب المحتجزة.

وفي خضم هذه التطورات، جدّد وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس تعهده بإعادة الاستيطان إلى قطاع غزة وبقاء الجيش فيه، مؤكدًا تصريحاته السابقة رغم الجدل الذي أثارته وانتقادات داخل الجيش وطلب توضيح أميركي. وقال كاتس إن رؤيته تقوم على إقامة منطقة مؤسسات تعليمية ودينية في شمال غزة، مع شريط أمني واسع، وإمكانية إقامة بؤر استيطانية حتى في المرحلة الثانية. وأفادت مصادر عسكرية بأن تصريحاته لم تكن منسقة، وأثارت استغرابًا حادًا، في مرحلة وُصفت بالحساسة على صعيد غزة والعلاقة مع الولايات المتحدة.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الأمم المتحدة: نزوح 119 ألف شخص من حلب مع تجدد الاشتباكات

أخباركم - أخبارنا قال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليومء، إن نحو 119...

حاصباني: أولوية الحكومة لـ “يوروبوند” لا للمودعين

أحباركم - أخبارنا كتب النائب غسان حاصباني على منصة "إكس": "الحكومة تُبدّي حملة اليوروبوند على...

حركة الشباب الكرد في إيران: احتجاجٌ حيّ وذاكرة لا تنطفئ

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يلعب الشباب الكرد في إيران اليوم دورًا محوريًا في...

سوريا: هجوم سيبراني على مواقع حكومية والجيش يعزز يصدّ تسللات لـ”قسد” في الرقة .. والنازحون يعودون

أخباركم – أخبارنا تقرير سوريا تتسارع التطورات الميدانية في سوريا على وقع توتر أمني...

More like this

الأمم المتحدة: نزوح 119 ألف شخص من حلب مع تجدد الاشتباكات

أخباركم - أخبارنا قال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليومء، إن نحو 119...

حاصباني: أولوية الحكومة لـ “يوروبوند” لا للمودعين

أحباركم - أخبارنا كتب النائب غسان حاصباني على منصة "إكس": "الحكومة تُبدّي حملة اليوروبوند على...

حركة الشباب الكرد في إيران: احتجاجٌ حيّ وذاكرة لا تنطفئ

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يلعب الشباب الكرد في إيران اليوم دورًا محوريًا في...