الأربعاء, مايو 13, 2026
20.8 C
Beirut

هدوء الجنوب على حافة الانفجار: ضغوط أميركية…إخفاقات إسرائيلية…ومخاوف من ما بعد السكون….دوي انفجار في محيط منطقة المحمودية… “إخفاق قاتل” في الجنوب يُطيح بقائد في لواء غولاني

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني

بين دويّ انفجارٍ مُسيطر عليه في المحمودية، وهدوءٍ ثقيل يلفّ جنوب لبنان، بدت الساحة الجنوبية اليوم كأنها تمسك أنفاسها بانتظار ما هو آتٍ. انفجار تبيّن لاحقًا أنه تفجير لذخائر غير منفجرة نفّذه الجيش اللبناني بالتعاون مع «اليونيفيل»، مرّ بلا تصعيد، لكنه لم يبدّد القلق المتراكم لدى الأهالي، ولا الأسئلة المفتوحة حول ما إذا كان هذا الهدوء الحذر مجرّد استراحة قصيرة قبل عودة التوتر إلى الواجهة.

في موازاة المشهد الميداني، تتكشّف معالم ضغط سياسي – أمني متصاعد، تقوده واشنطن باتجاه تل أبيب، لدفعها إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما تشمل من انسحابات إضافية من غزة ولبنان، من دون اشتراط نزع سلاح حماس وحزب الله. طرحٌ تعتبره إسرائيل خطًا أحمر، وتستعد لمواجهته على طاولة لقاء ترامب – نتنياهو، حيث يسعى الأخير إلى تثبيت معادلة أمنية تقوم على نزع سلاح حزب الله ومنع إعادة ترميم قدراته، مقابل احتفاظ إسرائيل بحرية العمل العسكري داخل الأراضي اللبنانية.

لكن خلف الخطاب السياسي، تتصدّع صورة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها. فـ«الإخفاق القاتل» في جنوب لبنان، الذي أطاح بقائد أركان لواء غولاني، أعاد فتح ملف الأخطاء العملياتية وسوء التقدير في إدارة المواجهة مع حزب الله. حادثة وُصفت بالخطيرة، وأسفرت عن قتلى، وكشفت خللًا في القيادة والتخطيط، في وقت يُفترض فيه أن تكون الجبهة الشمالية تحت أقصى درجات الجهوزية.

فقد أفادت معلومات بأن “دوي الانفجار الذي سمع في محيط منطقة المحمودية ناجم عن تفجير نفذه الجيش اللبناني والقوة الإسبانية في اليونيفيل لذخائر غير منفجرة”.

كما أفادت تقارير إسرائيلية، عشية لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بتزايد الضغوط الأميركية لدفع إسرائيل إلى بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب، والتي تشمل انسحابات إضافية من غزة ولبنان من دون ربطها بنزع سلاح حماس وحزب الله. في المقابل، يرى محللون عسكريون إسرائيليون أن المهمة الأساسية لنتنياهو هي منع التوصل إلى تفاهمات من هذا النوع.

وبحسب المحلل العسكري في «يديعوت أحرونوت» رون بن يشاي، تعتبر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن العلاقة بين نتنياهو وترامب وثيقة، وأن ترامب يولي أهمية لأمن إسرائيل. وفي هذا الإطار، سيعرض نتنياهو مبادئ أمنية أبرزها نزع سلاح حزب الله ومنع إعادة ترميم قدراته.

وفي ما يخص لبنان، سيطالب نتنياهو بعدم وجود أي سلاح لحزب الله في جنوب لبنان، وعدم ترميم قدراته جنوبًا أو شمال نهر الليطاني، وتفكيك ترسانته الصاروخية. كما سيشدد على ضرورة أن تعلن الحكومة اللبنانية بوضوح رغبتها في السلام، وأن لا وجود لأي قوى مسلحة خارج إطار الجيش اللبناني، مع الإصرار على استمرار حرية العمل العسكري الإسرائيلي داخل لبنان.

في المقابل، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق أول إيال زمير، قائد أركان لواء غولاني العقيد يوآف ياروم، على خلفية الحادثة العسكرية التي وقعت في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل الجندي غور كهاتي والضابط الاحتياطي زئيف حانوخ إيرليخ، وذلك عقب الاطلاع على نتائج تحقيق عملياتي داخلي كُشف عنه اليوم عبر هيئة البث الإسرائيلية.

ووفق بيان صادر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اعتُبرت الحادثة «واقعة خطيرة وإخفاقًا عملياتيًا جسيمًا انتهى بنتائج مأساوية». وأظهر التحقيق وجود «خلل خطير» في سلوك العقيد ياروم، سواء في مرحلة التخطيط للعملية أو أثناء تنفيذها، فضلًا عن سماحه بإدخال مدني إلى منطقة قتال نشطة من دون الحصول على الموافقات اللازمة أو توفير إعداد عملياتي ملائم.

وبيّن التحقيق أن قوة تابعة للواء غولاني أُرسلت في تشرين الثاني 2024 إلى موقع أثري قديم في جنوب لبنان، كان يتحصّن فيه عناصر من حزب الله، ما أدى إلى اندلاع اشتباك مباشر أسفر عن مقتل الجندي كهاتي والضابط الاحتياطي إيرليخ، وهو ضابط سابق وباحث في علم الآثار كان يُبدي اهتمامًا خاصًا بالموقع.

وعقب الحادثة، أمر رئيس الأركان بفتح تحقيق موسّع لتحديد ما إذا كانت هناك ضرورة عسكرية فعلية لتنفيذ المهمة في ذلك الموقع، أو ما إذا كان الهدف الحقيقي من إرسال القوة هو تأمين وجود إيرليخ في المكان، الأمر الذي أثار تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية.

وكانت النيابة العسكرية الإسرائيلية قد أعلنت قبل نحو أسبوعين إغلاق الملف الجنائي بحق العقيد ياروم، وقررت عدم اتخاذ إجراءات قضائية بحقه، مكتفية بالتوصية باتخاذ تدابير قيادية، وهو ما تُرجم لاحقًا بقرار الإقالة.

ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية حساسية متزايدة، وسط تصاعد الجدل داخل إسرائيل حول إدارة العمليات العسكرية، ومستوى الجاهزية الميدانية، وحدود المسؤولية القيادية، لا سيما في المهمات التي تُنفّذ داخل مناطق اشتباك عالية الخطورة.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

كرد سوريا بين خدعة الحقوق وطبقة سياسية أهدرت القضية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في قصر العدل بالحسكة لا يمكن التعامل...

الحلقة الرابعة: القضية المركزية — المقاومة الوطنية اللبنانية في مرحلة ما بعد اجتياح عام ١٩٨٢!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم بعد مرحلة ما عُرف بحرب السنتين، أخذ المشروع الإسرائيلي الأمريكي...

نقاش السلاح بين الخيارات والألوان: حقيقة واحدة لا رمادية فيها

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد السؤال الذي لا يجوز الهروب منه في النقاش اللبناني...

محررون بوجوه الغزاة: عن الفاشية الصغيرة داخل الجندي المنتصر!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد «مع الألمان كنّا نُخفي رجالنا؛ ومع الأمريكيين صرنا...

More like this

نقاش السلاح بين الخيارات والألوان: حقيقة واحدة لا رمادية فيها

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد السؤال الذي لا يجوز الهروب منه في النقاش اللبناني...

من جمّول إلى حزب الله: بين مقاومة تبني الدولة وسلاح يلغيها!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب أسامة وهبي عبر صفحته للتواصل الإجتماعي : “هيدا...

لا سفن لبشير ولا منفى للشيعة: لبنان لا يُختصر بطائفة ولا يُنقذ بإلغاء طائفة

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لبنان، بتركيبته العميقة وتاريخه المركّب، لا يحتمل عزل طائفة،...