أخباركم – أخبارنا
كتب حنا صالح، في صبيحة اليوم الـ2269 على انطلاق ثورة الكرامة، مقالًا رأى فيه أن عام 2026 يشكّل فرصة حقيقية أمام النخب اللبنانية المُبعَدة وقوى التغيير لإطلاق ورشة جدّية لبناء دولة تحمي جميع مواطنيها وتصون نسيجها الوطني، على أنقاض نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي.
وأشار صالح إلى أن الشرط الأساس لنجاح هذه المبادرة يكمن في إبراز “القطب الشعبي” البديل، القادر على استعادة اللبنانيين من موقع المتفرّج إلى الفعل السياسي، وتغيير المسار الذي يهدد بإبقاء لبنان في الحضيض. واعتبر أن المؤشرات اللافتة، ومن بينها مشهد الفرح الذي شهدته بيروت والمدن اللبنانية في ليلة رأس السنة، تعكس مزاجًا عامًا افتقده اللبنانيون لسنوات.
ولفت صالح إلى أن التغيرات الإقليمية وتصدّع أدوات الهيمنة المرتبطة بطهران تفتح نافذة للتغيير في لبنان، رغم ما وصفه بـ“الفرعنة والبهلوانيات السياسية” لقوى النظام العميق، من بقايا النظام الأسدي إلى شركاء حزب الله في التشريع والحكومات المتعاقبة، محمّلًا إياهم مسؤولية نهب البلاد وإفقار شعبها.
وحذّر من “الحلول” المطروحة حاليًا، سواء تلك التي تراوح في ملف نزع السلاح، أو ما يتصل بمشروع قانون “الفجوة” الذي اعتبره مهينًا، لأنه يشطب المحاسبة والمساءلة ويكرّس الإفلات من العقاب، من دون تحميل الكارتل المصرفي المسؤولية الأساسية عن الانهيار المالي. وأكد أن العدالة تبقى مطلبًا مركزيًا للبنانيين، وأن بلوغها يمر بحصرية السلاح ومحاسبة المافيا المسؤولة عن “منهبة العصر” وتغطية جريمة تفجير مرفأ بيروت.
وشدّد صالح على أن أكثر من 80% من اللبنانيين باتوا تحت خط الفقر نتيجة سياسات قوى المحاصصة، معتبرًا أن جميع هذه القوى تتحمّل المسؤولية، إلى جانب حزب الله، عن حرب دمّرت الجنوب والضاحية والبقاع وأدّت إلى عودة الاحتلال. كما انتقد ما وصفه بالتأويلات الخاصة للقرار الدولي 1701، داعيًا إلى تطبيقه الكامل ووقف سياسة تمييع النصوص.
وفي الشق الاقتصادي، حذّر صالح من مخاطر بيع أصول الدولة، معتبرًا أن السندات قد تتحوّل إلى “كارثة كبرى” مع اضطرار المواطنين لبيعها بأسعار متدنية، ما يتيح لصنّاع السوق والصناديق الاستثمارية وضع اليد على أصول مصرف لبنان وأصول الدولة.
وختم صالح بالتأكيد أن الوقت لا يحتمل المماطلة، داعيًا قوى التغيير والنخب إلى بلورة عناوين برنامجية واضحة في السياسة والاقتصاد والإصلاح والعدالة، والعمل على إنشاء “الكتلة التاريخية” بوصفها الإطار القادر على إنتاج البديل السياسي، مجددًا شعار ثورة تشرين: “كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.”



