أخباركم – أخبارنا
واجهت إيران هذا الأسبوع احتجاجات بدأت في العاصمة طهران وامتدت إلى مدن أخرى، قُتل خلالها ما لا يقل عن ستة أشخاص في صدامات مع قوات الأمن، وفق تقارير إعلامية وحقوقية.
وقلّلت وسائل الإعلام الرسمية إلى حدّ كبير من حجم الاحتجاجات، غير أن مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كثير منها يصعب التحقق من صحته أو يُشتبه بتعرّضه للتلاعب.
ما الذي يجري؟
انطلقت الاحتجاجات، الأحد الفائت، في طهران، حيث أضرب عدد من أصحاب المتاجر احتجاجًا على ارتفاع الأسعار والركود الاقتصادي. ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات من تداعيات العقوبات الدولية المرتبطة بالبرنامج النووي، مع تسجيل معدلات تضخم مرتفعة وانهيار في قيمة العملة المحلية.
وبحلول الثلاثاء الماضي، شهدت البلاد احتجاجات طلابية في جامعات بطهران، إضافة إلى مدينتي أصفهان ويزد وسط البلاد، وانضم إليها عدد من التجار في بازار العاصمة.
وبحسب إحصاء يستند إلى تقارير إعلامية إيرانية رسمية ومحلية، امتدت التظاهرات إلى نحو 20 منطقة، معظمها في غرب البلاد.
وفي مدينة فسا جنوبي إيران، احتج عشرات الأشخاص خارج مبنى حكومي، وألقوا مقذوفات باتجاهه، وحاولوا اقتحام بوابته، وفق مقاطع فيديو نُشرت الأربعاء.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، استنادًا إلى مقاطع فيديو وتقارير وصفتها بالموثقة، بأن شعارات الاحتجاجات شملت “الموت للديكتاتور” و”مرأة، حياة، حرية”، وهي شعارات رُدّدت سابقًا خلال احتجاجات 2022–2023 التي اندلعت عقب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها.
وكانت السلطات قد قمعت تلك الاحتجاجات باستخدام الاعتقالات الجماعية والإعدامات، بحسب منظمات حقوقية.
سياق الاحتجاجات
ترى المحامية الأميركية الإيرانية المتخصصة في حقوق الإنسان، جيسو نيا، من منظمة “المجلس الأطلسي”، أن “المتظاهرين واضحون جدًا في شعاراتهم، فهم لا يسعون إلى إصلاحات محدودة”.
وأضافت أن الاحتجاجات تأتي في وقت “تواجه فيه الجمهورية الإسلامية ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة”.
وفي حزيران/يونيو 2025، وجهت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات لمنشآت نووية إيرانية خلال حرب استمرت 12 يومًا، قُتل خلالها عدد من القادة العسكريين الإيرانيين.
كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين الماضي، لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في فلوريدا، إن واشنطن ستعمل على “القضاء سريعًا” على أي محاولة إيرانية لإعادة بناء منشآتها النووية، معلنًا لاحقًا أن الولايات المتحدة “على أهبة الاستعداد” إذا قُتل متظاهرون على يد قوات الأمن الإيرانية.
وتأتي الاحتجاجات أيضًا في ظل تراجع نفوذ حلفاء إيران الإقليميين في غزة ولبنان وسوريا، ما عزز شعورًا لدى بعض الإيرانيين بأن بلادهم أنفقت موارد كبيرة خارجيا رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة داخليًا. وذكرت قناة “إيران إنترناشونال” المعارضة أن من بين شعارات المحتجين: “لا غزة ولا لبنان، حياتي فداء لإيران”.
تعامل السلطات
شهدت عدة مدن، الخميس الماضي، مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، أُعلن خلالها عن مقتل ستة أشخاص، في أول حصيلة قتلى منذ بدء الاحتجاجات.
وأغلقت السلطات المدارس والبنوك والمؤسسات العامة، الأربعاء، بقرار رسمي، أرجعته إلى برودة الطقس والرغبة في ترشيد استهلاك الطاقة.
وفي الوقت نفسه، أقرت الحكومة بمشروعية بعض مطالب المحتجين، وأعلنت إجراءات منها استبدال محافظ البنك المركزي. وقال الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان إن الحكومة “إذا لم تحلّ مشكلة معيشة الناس، فستفشل أخلاقيًا وسياسيًا”.
بدورها، أكدت عالمة الاجتماع الفرنسية الإيرانية آزاده كيان أن الحكومة “تدرك أهمية التجار بوصفهم شريان الحياة للاقتاد الإيراني”، ما يفرض عليها اتخاذ خطوات لمعالجة الأزمة، ولو بشكل جزئي.
ولم يدلِ المرشد الأعلى علي خامنئي (86 عامًا) بأي تصريح علني حول الاحتجاجات حتى الآن.
حجم التظاهرات وآفاقها
رحبت المعارضة الإيرانية في الخارج بالموجة الاحتجاجية، واعتبر رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، أن عام 2026 قد يكون “لحظة حاسمة للتغيير”.
غير أن آزاده كيان رأت أن الاحتجاجات الحالية لا ترقى إلى مستوى احتجاجات عام 2019 التي اندلعت إثر رفع أسعار الوقود، وشملت نحو 100 مدينة وأسفرت عن مقتل المئات، وفق منظمات حقوقية، مشككة في قدرتها على إسقاط النظام.
في المقابل، وصف الباحث في جامعة ييل الأميركية، آرش عزيزي، هذه التحركات بأنها “أخطر موجة اجاجات منذ عام 2023″، محذرًا من أن تدهور الأوضاع المعيشية سيقود إلى “احتجاجات دورية” في المستقبل.



