أخباركم – أخبارنا
لم تنشأ علاقة حزب الله مع فنزويلا بوصفها تحالفًا رسميًا أو علنيًا، بل تشكّلت تدريجيًا ضمن سياق أوسع من التقارب السياسي بين فنزويلا وإيران، وضمن بيئة دولية اتّسمت بالاستقطاب الحاد مع الولايات المتحدة. هذه العلاقة تُفهم أكثر كـ تقاطع مصالح وشبكات غير مباشرة، لا كعلاقة دولة–تنظيم مُعلنة.
الخلفية السياسية والأيديولوجية
مع وصول هوغو تشافيز إلى الحكم أواخر التسعينات، تبنّت فنزويلا خطابًا سياسيًا راديكاليًا معاديًا للولايات المتحدة وإسرائيل، واصطفت ضمن محور دولي مناهض للنفوذ الأميركي.
هذا التوجّه الأيديولوجي خلق أرضية مشتركة مع إيران، الحليف الاستراتيجي لحزب الله، وأتاح لاحقًا بيئة سياسية متساهلة مع حلفاء طهران.
إيران جسر أساسي
إيران لعبت الدور المحوري في نقل العلاقة من مستوى التقارب السياسي إلى مستوى الشبكات العملية:
تعاون دبلوماسي واقتصادي واسع بين طهران وكاراكاس
زيارات رسمية متكرّرة بين القيادتين
رحلات جوية مباشرة وتنسيق مؤسسي
نشاط إيراني واضح في قطاعات الطاقة والبنية التحتية
ضمن هذه المظلّة، استطاع حزب الله الاستفادة من الحضور الإيراني الرسمي لبناء علاقات غير مباشرة، دون الحاجة إلى تمثيل علني أو اعتراف رسمي.
لماذا تهمّ أميركا اللاتينية حزب الله؟
أهمية أميركا اللاتينية لحزب الله ليست عسكرية، بل وظيفية:
البعد الجغرافي عن بؤر الضغط
المنطقة بعيدة عن ساحات الصراع المباشر والرقابة المشدّدة الموجودة في أوروبا أو أميركا الشمالية.
بيئات سياسية متسامحة
بعض الحكومات اليسارية تبنّت مواقف مناوئة لواشنطن، ما خفّف مستوى التدقيق السياسي والأمني.
الاقتصاد غير الرسمي
انتشار التهريب والاقتصاد النقدي وضعف الرقابة في بعض الدول شكّل بيئة مناسبة لشبكات عابرة للحدود.
الرمزية السياسية
الوجود غير المباشر في “الحديقة الخلفية” للولايات المتحدة يحمل بعدًا رمزيًا في الصراع الجيوسياسي.
دور الجالية اللبنانية في فنزويلا
تضم فنزويلا جالية لبنانية قديمة تعود إلى أوائل القرن العشرين، وهي مندمجة اقتصاديًا واجتماعيًا ومتنوّعة دينيًا وسياسيًا وفي غالبيتها بعيدة عن أي نشاط سياسي عابر للحدود، إلا أن وجود جالية كبيرة يوفّر، كما في دول أخرى، شبكات اجتماعية طبيعية قد تستغلها تنظيمات مختلفة.
وتشير تقارير متعددة إلى أن أقلية محدودة جدًا داخل الجالية كانت متعاطفة أو متعاونة مع شبكات مرتبطة بحزب الله، خصوصًا في مجالات التمويل أو الدعم اللوجستي، فالجالية اللبنانية ككل ليست منخرطة ولا تمثّل حزب الله، وأي تعميم في هذا السياق غير دقيق ومرفوض.
موقف الدولة الفنزويلية
تُشير تقارير صحفية واستخباراتية دولية إلى أن السلطات الفنزويلية:
غضّت الطرف عن بعض النشاطات المرتبطة بحلفاء إيران وأبدت تساهلًا في مسائل الإقامة، الحركة، أو الوثائق وتعاملت مع الملف ضمن منطق الاصطفاف السياسي لا الأمني، لكن يجب التنبيه إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الاتهامات لم يُحسم قضائيًا بشكل علني، فمعظم المعلومات متداولة في تقارير غير حكومية أو إعلامية.
البعد الأمني المثير للجدل
تُتَّهم فنزويلا بأنها وفّرت بيئة آمنة نسبيًا لشبكات مرتبطة بحزب الله لأغراض مثل: التمويل، اللوجستيات، التواصل الإقليمي، وهذا لا يعني وجود عمليات عسكرية أو علنية داخل البلاد، بل نشاطًا منخفض الظهور يعتمد على الشبكات.
ويمكن تلخيص علاقة حزب الله بفنزويلا بالنقاط التالية:
ـــ ليست تحالفًا رسميًا مباشرًا
ــ قامت عبر الجسر الإيراني
ـــ استفادت من بيئة سياسية معادية للولايات المتحدة
ـــ اعتمدت جزئيًا على شبكات اجتماعية موجودة مسبقًا
ـــ اتّسمت بـ العمل غير العلني والتساهل الرسمي
هي علاقة تقاطع مصالح وظروف أكثر منها شراكة استراتيجية معلنة.



