أخباركم – أخبارنا
كتب حنا صالح في صبيحة اليوم 2271 على بدء ثورة الكرامة مقالاً تناول فيه ما وصفه بـ«الحدث الفنزويلي المذهل»، معتبراً أنه يشكّل محطة مفصلية في مسار التحولات الدولية ورسائل مباشرة تتجاوز حدود أميركا اللاتينية.
ورأى صالح أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدّد عملياً «مبدأ مونرو» ووضعه موضع التنفيذ، عبر خطوة أدّت – بحسب الطرح – إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك تمهيداً لمحاكمته بتهم واسعة، من بينها الاتجار بالمخدرات. وأشار إلى أنّ واشنطن أعلنت إدارتها المباشرة للوضع الفنزويلي، مع تحرّك فوري لشركات النفط الأميركية العملاقة لإعادة تأهيل الحقول، ما يمنح الولايات المتحدة سيطرة على أكبر احتياطي نفطي مكتشف في العالم وقدرة مباشرة على التأثير في أسعار الطاقة.
واعتبر الكاتب أنّ الرسالة الأولى واضحة: الأميركيتان تشكّلان «حديقة خلفية» للولايات المتحدة، وأي وجود صيني في القارة مرفوض ومصيره الزوال. وأضاف أنّ واشنطن تسعى للتحكّم بثروات الطاقة والمعادن النادرة، بما فيها الليثيوم في تشيلي والأرجنتين وبوليفيا، الذي يشكّل نحو 60% من الإنتاج العالمي، إضافة إلى الاهتمام بمياه الأمازون التي تمثّل قرابة 31% من المياه الصالحة للشرب في العالم.
وأشار صالح إلى أنّ هذه التطورات تعكس تراجع مفهوم السيادة الوطنية المطلقة، وكذلك الأمر بالنسبة للقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومحاكم العدل والجنايات الدولية وهيئات حقوق الإنسان التابعة للمنظمة الدولية برئاسة أنطونيو غوتيريش.
وفي السياق الأوروبي، اعتبر أنّ حلف شمال الأطلسي يعيش حالة إنهاك، متوقعاً صعود قوى التطرف القومي في أكثر من بلد أوروبي بدعم مزدوج من واشنطن وموسكو، لافتاً إلى أنّ روسيا اليوم تمثّل قطباً قومياً لا يمتّ بصلة إلى الاتحاد السوفياتي السابق، مع ترقّب صعود متوازٍ لدور الهند إلى جانب الصين. أما في الشرق الأوسط، فرجّح منح دور أكبر لإسرائيل، واصفاً إياها بدولة الفصل العنصري الجديدة والتوسع.
وتوقف صالح عند رمزية تاريخ الثالث من كانون الثاني، مذكّراً باعتقال رئيس بنما السابق نورييغا في هذا التاريخ، وبأمر ترمب باغتيال قاسم سليماني، معتبراً أنّ الرسالة موجهة أيضاً إلى طهران بأن زمن الصواريخ الباليستية والمشاريع النووية المفتوحة يقترب من نهايته.
وختم الكاتب بالإشارة إلى أنّ الرهانات على «الجبروت الأميركي» تحمل مخاطر كبيرة، مذكّراً برهانات سابقة على سياسات بنيامين نتنياهو، لكنه لفت إلى معطى لافت من الداخل الأميركي، حيث أظهر استطلاع للرأي أنّ 80% من الأميركيين يعارضون الحدث الفنزويلي، ما يعكس رفضاً عميقاً لأي سلطة مطلقة، ويجعل نتائج الانتخابات المقبلة عاملاً حاسماً قد يغيّر مسار هذه السياسات ويولّد ردود فعل غير متوقعة



