أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
في جنوب لبنان، لا يبدو المشهد مفتوحًا فقط على الخطر الإسرائيلي، بل على مفارقة أشدّ قسوة: سلاح حاضر بكثافة، وحماية غائبة عن البشر. تُستهدف السيارات على الطرقات، تُغتال الأسماء واحدًا تلو الآخر، تُقصف الأطراف وتُرعب القرى، فيما يبقى الإنسان الحلقة الأضعف في معادلة تُدار بعناية فائقة… ليس لحمايته، بل لحماية السلاح نفسه. هنا، لا يُقاس الفعل بعدد الضربات، بل بمدى الحفاظ على “التوازن”، حتى لو كان ثمنه دمًا يوميًا وخوفًا دائمًا.
حزب الله، الذي رفع يومًا شعار الدفاع عن الأرض والناس، يبدو اليوم أكثر تمسّكًا بسلاحه من تمسّكه بالمجتمع الذي يحتضنه. السلاح خط أحمر، أما القتلى فـ“تفاصيل”، تُدرج في بيانات مقتضبة، وتُرحّل إلى خانة التضحيات الضرورية. لا ردّ، لا مساءلة، ولا حتى خطاب واضح يشرح للناس لماذا تُستباح أرواحهم فيما تُجمَّد كل الخيارات الأخرى. أي مقاومة هذه التي تحمي ترسانتها أكثر مما تحمي حياة أبنائها؟
المفارقة أنّ الامتناع عن الرد لا يحمي الجنوب من الحرب، ولا يجنّبه الاستهداف، بل يتركه عالقًا بين حرب لا تقع وسلام لا يأتي. القرى تعيش تحت ضغط الطائرات المسيّرة، والمزارعون يخشون حقولهم، والأهالي يحصون أيامهم على إيقاع الغارات والتحذيرات، فيما القرار يبقى محصورًا في حسابات إقليمية لا ترى في الإنسان أولوية.
هنا، يصبح السؤال أبعد من توقيت الرد أو جدواه العسكرية. السؤال عن الأولويات: هل السلاح وسيلة لحماية الناس، أم بات غاية بحدّ ذاته؟ وهل يُطلب من الجنوب أن يدفع ثمن التمسّك بهوية عسكرية ثابتة، ولو على حساب حياته واستقراره ومستقبله؟ في هذا الجنوب، يبدو أن البشر يُطلب منهم الصبر أكثر مما يُطلب من السلاح أن يحميهم.
فقد أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الأحد، أنّ الولايات المتحدة تتوقّع تغييرًا في فنزويلا، لافتًا إلى أنّ الأهداف الأميركية هناك تشمل القضاء على صلات كاراكاس بكلٍّ من إيران وحزب الله، إضافة إلى مكافحة تهريب المخدرات. ويأتي هذا الموقف في توقيت إقليمي دقيق يتقاطع مع تصعيد ميداني متواصل على الجبهة الجنوبية اللبنانية.
ميدانيًا، شنّ الجيش الإسرائيلي غارة من طائرة مسيّرة استهدفت سيارة على طريق عين المزراب الواقعة بين بلدتي خربة سلم والجميجمة في قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى سقوط قتيل وجريح. الجريح، ويدعى علي رزق من بلدة حولا، صادف مروره في المكان لحظة وقوع الغارة، قبل أن يفارق الحياة لاحقًا متأثرًا بإصابته، فيما كان القتيل الأول داخل السيارة المستهدفة. وحتى الساعة، لم تتوافر أي معلومات رسمية مؤكدة حول هوية الشخص الذي كان داخل السيارة.
وفي تعليق رسمي، قال الجيش الإسرائيلي إنّه “هاجم قبل قليل عنصرًا من حزب الله في منطقة الجميجمة بجنوب لبنان”، في تأكيد جديد على سياسة الاغتيالات المباشرة التي يعتمدها في العمق الجنوبي. كما استهدف الجيش الإسرائيلي مساء اليوم منطقة المحافر عند أطراف بلدة عيترون بعدد من القنابل الحارقة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في المنطقة.
بالتوازي، أفادت معلومات متداولة عن دوي انفجارات قوية في حي “المعاقب” في بلدة حولا الحدودية، وسط أنباء عن غارات إسرائيلية نفذتها طائرة مسيّرة فجر اليوم. ورجّحت المصادر أن تكون الانفجارات ناجمة عن إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز “كواد كابتر” قنابل متفجرة على الحي المذكور، في ظل تحليق كثيف للطيران الإسرائيلي في أجواء المنطقة.
كما سُجّلت تحركات عسكرية إسرائيلية في بلدة شبعا، تخللها إطلاق قنابل ضوئية في سماء البلدة، في مشهد أعاد التوتر إلى القرى الحدودية. وشهدت المنطقة الحدودية صباح اليوم سلسلة تطورات ميدانية وأنشطة عسكرية إسرائيلية، تراوحت بين مناورات برية وتجارب صاروخية، ما انعكس حالة قلق وترقب في البلدات اللبنانية المواجهة.
وفي هذا السياق، أثارت مشاهد لصاروخ باليستي في سماء منطقة الغازية جنوب صيدا حالة من الذعر والتحليلات الأمنية بين المواطنين. إلا أنّ المتابعات الميدانية وتقارير إعلامية إسرائيلية أوضحت لاحقًا أنّ المشهد ناتج عن تجربة صاروخية أجرتها إحدى الشركات الأمنية التابعة للاحتلال في شمال فلسطين المحتلة، مؤكدة أنّ الأمر لا يرتبط بأي حدث أمني مباشر داخل الأراضي اللبنانية.
بالتوازي، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أنّ جيش الاحتلال بدأ منذ الصباح تدريبات عسكرية واسعة في مستوطنة كريات شمونة، على أن تستمر حتى المساء، تزامنًا مع مزاعم عن تنفيذ عملية اعتراض جوي فوق مدينة نهاريا الساحلية من دون تفعيل صفارات الإنذار، ما يعكس مستوى عالٍ من الجهوزية العسكرية في الشمال.
وعلى المقلب اللبناني، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأنّ الطيران المسيّر الإسرائيلي كثّف تحليقه الاستطلاعي فوق أجواء القطاعين الغربي والأوسط، متجاوزًا الخطوط الحدودية وصولًا إلى مناطق شمال نهر الليطاني، في خرق مستمر للسيادة اللبنانية وتصعيد واضح في عمليات المراقبة الجوية.



