أخباركم – أخبارنا
أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إجئي، اليوم الاثنين، أن الجهاز القضائي لن يُبدي أي «تساهل» حيال من وصفهم بـ«مثيري الشغب»، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات لليوم الثامن على التوالي في عدد من المدن الإيرانية، مع إقراره في الوقت نفسه بالحق المشروع في التظاهر للمطالبة بالحقوق الاقتصادية.
ونقلت وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله إنه أصدر أوامره إلى النائب العام والمدعين العامين في مختلف أنحاء البلاد «بالتصرف وفقاً للقانون وبحزم ضد مثيري الشغب والعناصر التي توفّر المعدات والتسهيلات للمشاغبين، وعدم إظهار أي تساهل أو استرضاء تجاههم».
وأضاف إجئي أن السلطات «تستمع إلى المتظاهرين والمنتقدين، الذين لديهم أحياناً مخاوف صحيحة ومحقة»، مؤكداً في المقابل أن القضاء «سيتعامل بحزم مع العناصر التي تسعى إلى استغلال هذا المناخ لخلق الفوضى وتعطيل أمن البلاد والشعب».
اتهامات لإسرائيل بالتحريض
في سياق متصل، اتهمت إيران إسرائيل بمحاولة «تقويض وحدتها الوطنية»، على خلفية تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث فيها عن تضامن بلاده «مع تطلعات الشعب الإيراني للحرية».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن إيران مصممة على «إحباط أي محاولة لاستغلال الأوضاع وبث الفرقة وتقويض وحدتنا الوطنية»، داعياً إلى «اليقظة» حيال ما وصفه بمحاولات خارجية للتدخل في الشأن الداخلي.
واعتبر بقائي أن تصريحات نتنياهو، إلى جانب مواقف «بعض المسؤولين الأميركيين المتطرفين»، لا تعدو كونها «تحريضاً على العنف»، وفق تعبيره.
تجدد المواجهات وسقوط قتلى
ميدانياً، أفادت منظمات حقوقية ووسائل إعلام بوقوع مواجهات جديدة بين متظاهرين وقوات الأمن، أسفرت عن سقوط قتلى، بعد أسبوع من الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية الغضب من تدهور الأوضاع المعيشية.
وذكرت منظمة «هرانا» الحقوقية الإيرانية، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، أن احتجاجات اندلعت ليلاً في العاصمة طهران ومدينة شيراز جنوب البلاد، إضافة إلى مناطق في غرب إيران حيث يتركز الحراك، رُفعت خلالها شعارات تنتقد السلطات.
سياق أوسع للاحتجاجات
وتُعدّ هذه التحركات الاحتجاجية الأبرز في إيران منذ التظاهرات الواسعة التي شهدتها البلاد في سبتمبر (أيلول) 2022 واستمرت لأشهر. وتركزت الاحتجاجات الأخيرة في أجزاء من غرب البلاد ذات الكثافة السكانية العالية من أقليتي الأكراد واللور، من دون أن تصل حتى الآن إلى حجم احتجاجات 2022، أو إلى مستوى حركات سابقة مثل «الحركة الخضراء» عقب الانتخابات الرئاسية لعام 2009، أو تظاهرات عام 2019.
ومع ذلك، تمثل هذه الاحتجاجات تحدياً جديداً للسلطات الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يتولى المنصب منذ عام 1989، ولا سيما أنها تأتي بعد أسابيع من حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية النووية والعسكرية وأهداف مدنية، وأسفرت عن مقتل شخصيات بارزة في النخبة الأمنية.



