أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
في يوم واحد، تداخلت الغارات مع الإنذارات، والوقائع مع الروايات، ليظهر المشهد اللبناني كأرض مكشوفة تتقاطع فوقها رسائل النار والسياسة والاستخبارات. من جنوب لبنان إلى بقاعه الغربي، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة، قال إنها استهدفت مواقع تدريب وبنى عسكرية مرتبطة بـ«قوة الرضوان»، فيما سُجّلت إصابات وأضرار ميدانية وقطع طرق، وسط تحليق مكثّف للطيران الحربي والمسيّر.
في المقابل، لم يخرج أي رد عسكري، بل برز تبرؤ سريع من حادثة صفارات الإنذار التي دوّت في شمال إسرائيل، بعدما تبيّن أنها فُعّلت بسبب أسراب طيور، في مشهد يعكس هشاشة الخط الفاصل بين التصعيد الحقيقي والإنذار الوهمي.
لكن ما يجري لا يقف عند حدود الجنوب. فالأرض اللبنانية، التي تُقصف من جهة، تعود لتظهر في تقارير ووثائق مسرّبة كمساحة خلفية لصراعات إقليمية أوسع، مع الحديث عن طيّارين سوريين، ومكاتب عمليات، ومخططات لتحركات عسكرية تخريبية ضد دمشق، تُدار من مناطق لبنانية قريبة من الحدود. بين غارة تُبرَّر عسكريًا، وإنذار يُسحب لاحقًا، ووثيقة تفتح بابًا على صراعات مؤجلة، يبدو لبنان عالقًا في قلب اشتباك لا يملك مفاتيحه.
في هذا المشهد المربك، تتراجع سيادة الدولة لصالح الوقائع المفروضة، وتتحوّل الجغرافيا اللبنانية إلى مساحة رسائل متبادلة، تُستخدم عند الحاجة وتُترك لتدفع الثمن دائمًا. قصف بلا أفق، إنذارات بلا حرب، وملفات أمنية تتكشّف تباعًا، فيما يبقى السؤال معلّقًا: إلى متى سيبقى لبنان ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، من دون قرار، ولا حماية، ولا قدرة على الخروج من دائرة الخطر الدائم؟
ميدانيا، ومساء سقطت درون اسرائيلية قرب السراي الحكومي في مدينة بنت جبيل والجيش اللبناني عمل على تفكيكها، كما نفذت القوات الاسرائيلية عملية تفجير في محيط تلة الحمامص جنوب مدينة الخيام.
وكان الطيران الحربي الاسرائيلي قد نفذ اعتبارا من الثانية عشرة والربع من بعد ظهر اليوم عدوانا جويا حيث شن سلسلة غارات جوية عنيفة مستهدفة سهل عقماتة واطراف الريحان في منطقة جبل الريحان .
واتبعها بعد دقائق بسلسلة غارات عنيفة مستهدفا المنطقة الواقعة بين بلدتي انصار والزرارية ملقيا عدداً من الصواريخ من نوع جو -ارض .
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارة العدو الإسرائيلي اليوم على بلدة أنصار قضاء النبطية أدت إلى إصابة مواطن بجروح.
كما تعرضت الوادي الواقعة بين بلدتي كفروة وعزة في قضاء النبطية لـ3 غارات جوية اسرائيلية.
وأدت الغارات على منطقة “تبنا” في الزهراني، إلى اقفال الطريق المؤدية إلى بلدة تفاحتا بالاحجار والاتربة بسبب قربها للطريق. وقد عملت عناصر الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية على فتحها.
وبقاعا، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت أطراف بلدة عين التينة وجبل مشغرة في البقاع الغربي.هذا وحلق الطيران الحربي الاسرائيلي على علو منخفض في أجواء بعلبك وصور.
وصباحا، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة على حفارة في بلدة عيتا الشعب.
من جهته، كتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على “أكس”: “يواصل جيش الدفاع الإسرائيلي ضرباته بشدة ضد منظمة حزب الله في جنوب لبنان: تم استهداف موقع تدريب لوحدة ‘قوة رضوان’ ومباني عسكرية
شن جيش الدفاع الإسرائيلي قبل وقت قصير هجمات على بنى تحتية إرهابية لمنظمة حزب الله في عدة مناطق في جنوب لبنان.
في إطار هذه الهجمات، استهدف جيش الدفاع الإسرائيلي موقع تدريب كان يستخدمه وحدة ‘قوة رضوان’ في منظمة حزب الله لإجراء تدريبات لمقاتلي المنظمة، من أجل التخطيط وتنفيذ مسارات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ومواطني دولة إسرائيل. كجزء من تدريبات المقاتلين في الموقع، أجرى المقاتلون تدريبات على إطلاق النار وتدريبات إضافية لاستخدام وسائل القتال.
كما تم استهداف مبانٍ عسكرية كانت تستخدم لتخزين وسائل القتال لنشاط مقاتلي منظمة حزب الله خلال الفترة الأخيرة.
البنى التحتية التي تم استهدافها وإجراء التدريبات العسكرية لمنظمة حزب الله تشكل انتهاكًا للتفاهمات بين دولة إسرائيل ولبنان وتهديدًا لدولة إسرائيل.
سيواصل جيش الدفاع الإسرائيلي العمل على إزالة كل تهديد على دولة إسرائيل”.
من جهة ثانية، دوّت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل وتحديداً في برعم بالجليل الغربي، وفق ما أفادت الجبهة الداخلية الاسرائيلية. وأشار اعلام اسرائيلي الى إطلاق صاروخ اعتراضي باتجاه هدف مشبوه في الجليل الأعلى وانفجاره في أجواء الشمال مقابل بلدتي مارون الراس ويارون، وبعدما تحقق الجيش الإسرائيلي ،أعلن ان صفارات الإنذار التي فُعّلت هي إنذار خاطئ. وقالت إذاعة الجيش الاسرائيلي: “بعد تحقيق أولي أجرته القوات الجوية تبيّن أنّ الهدف المشتبه به الذي أُطلق الصاروخ الاعتراضي باتجاهه في برعام كان أسراب طيور”.
وفور شيوع النبأ، اعلن حزب الله التبرؤ من الحدث، مؤكدا عبر مصدر مقرب لرويترز ان لا صلة للحزب بالواقعة على الحدود التي تسببت بإطلاق صفارات الإنذار بإسرائيل.
في سياق آخر، كشفت وثائق مسرّبة نُشرت عن وجود نحو 20 طيّارًا تابعين للنظام السوري السابق يقيمون حاليًا في لبنان، وسط معطيات تشير إلى نيتهم الانخراط في مخطط عسكري موجّه ضد الرئيس السوري أحمد الشرع، انطلاقًا من الأراضي اللبنانية.
وبحسب تقرير لقناة «الجزيرة»، فإن الطيّارين، بقيادة اللواء محمود حصوري، يقيمون مع عائلاتهم في أحد الفنادق، بعد أن جرى نقلهم إلى لبنان تمهيدًا لنقلهم لاحقًا إلى إيران، وفق ما ورد في الوثائق التي قالت القناة إنها حصلت عليها عبر اختراق هواتف قادة عسكريين سوريين سابقين ومساعديهم.
وتُظهر الوثائق أن هؤلاء الطيّارين تُركوا في وضع معيشي صعب، إذ يقتصر الدعم المالي على تغطية الإقامة ووجبة واحدة يوميًا، ما دفعهم إلى المطالبة بالانضمام إلى قوات اللواء سهيل الحسن. كما تكشف المعطيات تفاصيل تتعلق بالهيكلية والتنظيم والانتشار الجغرافي لهذه المجموعات، مع مؤشرات إلى سعيها لتنظيم تحركات مسلحة تخريبية داخل الأراضي السورية.
وتشير الوثيقة إلى أن اللواء سهيل الحسن، قائد قوات النخبة في جيش النظام السابق، عمل على تجهيز مكتب عمليات في منطقة الحيصة شمال لبنان، قرب الحدود السورية، ليكون مقرًا لإدارة العمليات العسكرية ضد الحكومة السورية. كما تتحدث عن مخططات لا تقتصر على عناصر سورية، إذ يرد اسم قائد مجموعات لبناني الجنسية يُدعى محمود السلمان، كان قد شارك في حراك سابق، ويقيم حاليًا في منطقة ضهر بشير، ويُستعد لإشراكه في تحركات مسلحة جديدة.



