أخباركم – أخبارنا
تشهد إيران منذ الثامن والعشرين من كانون الأول/ديسمبر تصاعدًا غير مسبوق في الاحتجاجات الشعبية، بدأت بإضراب تجار البازار في طهران عبر إقفال محالهم، ثم ما لبثت أن امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد. وقد انطلقت هذه التحركات في البداية بمطالب اقتصادية، لكنها سرعان ما تطورت، مع انخراط النساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني، إلى انتفاضة ذات طابع سياسي واضح موجّهة ضد النظام الحاكم.
وفي المرحلة الراهنة، تشهد مناطق عدة في إيران مشاركة واسعة في هذه الاحتجاجات، ولا سيما في شرق كردستان، حيث كان الحضور الشعبي لافتًا. وتأتي هذه الانتفاضة في سياق متصل بنضالات سابقة، أبرزها الحركة الاحتجاجية التي اندلعت عام 2022 عقب مقتل الشابة جينا (مهسا) أميني، والتي شكّلت محطة مفصلية في مسار مقاومة شعوب إيران من أجل الحرية والكرامة.
أسباب مشروعة لانتفاضة شعبية
إن الانتفاضة الشعبية الجارية في إيران تستند إلى أسباب اقتصادية وسياسية وتاريخية مشروعة. فالنظام القائم، الذي يوصف بأنه نظام قمعي متخلّف، يعاني من فساد عميق وانحلال اقتصادي واجتماعي وأخلاقي، وقد استنفد كل مبررات بقائه. إذ تتحكم مجموعة محدودة من رجال الدين والنخب العسكرية بمقدرات البلاد، وتنهب أموال الضرائب والثروات العامة لمصالحها الخاصة، في حين تُهدر موارد الدولة على الحروب والتسلّح بدل توجيهها لخدمة الشعب.
وقد أدى هذا النهج إلى فقدان النظام لشرعيته السياسية، بعدما بات عاجزًا عن تلبية أبسط حقوق المواطنين أو توفير الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية.
القمع بدل الإصلاح
يردّ النظام الإيراني على مطالب الشعب المشروعة بالقمع الدموي، والاعتقالات التعسفية، وأحكام الإعدام. وخلال العام الماضي وحده، تجاوز عدد الذين أُعدموا على يد هذا النظام 1500 شخص، في مشهد يعكس طبيعة السلطة التي تواجه أي صوت معارض بأقصى درجات العنف.
وفي ظل هذا الواقع، لم يعد أمام شعوب إيران أي خيار سوى المقاومة والسعي إلى تغيير النظام القائم، بعدما بلغ الظلم حدًّا لم يعد يُحتمل، و«وصل السكين إلى العظم»، على حدّ تعبير المحتجين.
تصعيد دموي خطير
إن حالة التفكك والفساد التي يعيشها النظام تدفعه إلى مزيد من العدوانية. ففي الأسبوع الأخير وحده، شهدت مدن مثل إيلام وكرمنشاه ولورستان وهمدان مظاهرات سلمية ومدنية، قوبلت بعنف مفرط أسفر عن مقتل أكثر من أربعين مدنيًا، غالبيتهم من الأكراد، إضافة إلى اعتقال آلاف الأشخاص. ولا يزال مصير عدد كبير من المعتقلين مجهولًا حتى الآن.
إن هذه الهجمات الدموية والمجازر التي تُرتكب بحق المدنيين يجب أن تتوقف فورًا، ولا يمكن السكوت عنها تحت أي ذريعة.
موقف حزب كردستان الاشتراكي
نحن في حزب كردستان الاشتراكي (PSK) نعلن دعمنا الكامل لنضال شعوب إيران من أجل الحرية في مواجهة الظلم. ونؤكد استعدادنا للعمل بأقصى درجات التعاون والتضامن مع شعبنا في شرق كردستان، ونثمّن الجهود التي تبذلها الأحزاب السياسية في شرق كردستان من أجل تحقيق الوحدة الوطنية وبناء التحالفات، ونحيّي هذه المساعي ونتابعها باهتمام بالغ.
نداء إلى المجتمع الدولي
نوجّه دعوة صريحة إلى منظمة الأمم المتحدة، وإلى جميع القوى السياسية والمؤسسات المدنية والديمقراطية في العالم التي تؤمن بالسلام والديمقراطية والعدالة، من أجل اتخاذ موقف فعّال وحازم ضد ممارسات النظام الإيراني القمعية واللاإنسانية، ورفع الصوت عاليًا في وجه الإعدامات والمجازر وانتهاكات حقوق الإنسان.
إن الصمت الدولي لم يعد مقبولًا، والواجب الإنساني والأخلاقي يفرض تحمّل المسؤولية تجاه ما يجري في إيران.
06/01/2026
حزب كردستان الاشتراكي (PSK)



